معارك جمر باب المندب وتكييف الفنادق: كيف اختلطت مفاهيم البطولة على نائب وزير الخارجية مصطفى نعمان؟
السبت - 10 أكتوبر 2026 - 10:03 م
صوت العاصمة/خاص:
أثارت تصريحات نشرها نائب وزير الخارجية وشؤون المغتربين، مصطفى أحمد نعمان، على منصة (إكس)، موجة عارمة من الاستياء والغضب في الأوساط الشعبية والسياسية وعلى منصات التواصل الاجتماعي، إثر استشهاده بمقولة اعتبرها ناشطون ومراقبون إساءة صريحة وتقليلاً من التضحيات التي قدمتها قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن في عملية تحرير مضيق باب المندب وجزيرة ميون بالكامل.
وكان نعمان قد اقتبس مقولة معزوة للفيلسوف الهندي "شاناكيا" بالتزامن مع إعلان السيطرة التأمينية الكاملة على الممر المائي المالي والدولي الشديد الأهمية، وجاء فيها: "لا تول الصغار مهاماً عظيمة ولا تكلفهم أن يقودوا المعركة ويوجهون مساراتها ثم تتوقع أن تحقق النصر فيها. لا تستعن بالذين يتقلبون في مواقفهم مقابل أجر زهيد لأنهم سيبحثون عن مستأجر أكثر كرماً".
ولاقت التغريدة ردود فعل واسعة؛ حيث استنكر الكُتّاب والنشطاء استخدام مسؤول حكومي بارز في الدبلوماسية اليمنية هذا الطرح للتقليل من المكتسبات الميدانية التي تحققت على الأرض. وأشار ناقدون إلى أن الوصف المتضمن في الاقتباس يمس دماء الشهداء والجرحى الذين شاركوا في تأمين الخطوط الملاحية الدولية والاستراتيجية.
قال أحد الناشطين ساخرًا: "في الوقت الذي كانت فيه الرمال تلفح وجوه أبطال قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن، والعرَق يختلط بدمائهم الزكية على شواطئ باب المندب وجزيرة ميون وهم ينتزعون كل شبر منها ويؤمنون للممر المالي والدولي هيبته، بالتزامن مع البطولات والتطورات الميدانية الخاطفة التي تسطرها القوات المسلحة والمقاومة الشعبية بفتح الجبهات وتحرير المواقع والمعسكرات في تعز، وما تقدمه القوات المسلحة وقوات الطوارئ اليمنية والقبائل الأباء من الملاحم في مأرب والجوف، كان نائب وزير الخارجية وشؤون المغتربين، الأستاذ مصطفى أحمد نعمان، يخوض معركته الخاصة والجبارة جداً... معركة صياغة التغريدات من وراء الشاشات وفي أحضان التكييف المنعش!"، مضيفًا "لم يجد سعادة النائب ما يكافئ به هذه الانتصارات الميدانية الاستراتيجية والمكاسب المتتالية من باب المندب إلى مأرب وتعز، إلا بتغريدة على منصة (إكس)، قرر فيها – مشكوراً – أن يرتدي عباءة الفلاسفة، فاقتبس مقولة للفيلسوف الهندي (شاناكيا) يقول فيها: "لا تول الصغار مهاما عظيمة ولا تكلفهم ان يقودوا المعركة... ولا تستعن بالذين يتقلبون في مواقفهم مقابل اجر زهيد لانهم سيبحثون عن مستأجر اكثر كرما".
وسخر آخر "يبدو أن مفهوم المعارك لدى سعادة النائب قد اختلط عليه قليلاً؛ فالرجال الذين يحررون مضيقاً بحرياً يُعدّ شريان العالم، والأبطال الذين يطهرون المعسكرات والمواقع في تعز، وأبناء القبائل وقوات الطوارئ والجيش الصامدون في جبال مأرب والجوف، ليسوا بالنسبة له سوى "صغار" لم يرتقوا بعد لمستوى ذوقه الأرستقراطي في إدارة الأزمات! وبدلاً من أن نرى خطة دبلوماسية ترتقي لحجم هذه الانتصارات وتستثمرها في المحافل الدولية، وجدنا أنفسنا أمام حكمة هندية معتقة تقيّم الفداء والبطولة بميزان "المستأجرين والأجر الزهيد"!، مضيفًا "ولا ندري في الحقيقة، من هم "الصغار" في المعركة؟ هل هم أولئك الذين يقفون في الخطوط الأمامية يواجهون الرصاص والموت في الميادين والجبهات، أم أولئك الذين يصغُر شأنهم كلما كبُرت تضحيات الرجال على الأرض، فيكتفون بنفث حسرتهم وأحقادهم في المنسوجات اللفظية على منصات التواصل؟".
وعلق صحفي "إإن الحديث عن "التقلب مقابل أجر" من قِبل مسؤول يقبع في السلك الدبلوماسي منذ سنوات، ينقل مقعده بين المناصب والمنتديات بالدولار الصعب بينما الأبطال في الميدان يعيشون على جمر الواجب، يُعد من أعلى درجات السخرية القدرية. فإذا كان الرجال في الجبهات من باب المندب إلى مأرب والجوف وتعز يبحثون عن "مستأجر أكثر كرماً" كما تزعم حكمة النائب المقتبسة، فإن الوطن بالنسبة لهؤلاء البطولات لم يكن يوماً شقة مفروشة أو بدل سفر، بل أرضاً تُفتدى بالأرواح!".