أسرة الحيدري وآل حيمد... تضحياتٌ فداءً لأرض الجنوب الطاهرة سوف يخلّدها التاريخ
الأحد - 11 أكتوبر 2026 - 12:04 ص
صوت العاصمة/ كتب / د. شلال عفيف
بسم الله الرحمن الرحيم
(وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ)
في أزارق الضالع، حيث تتشابك الجبال مع السماء وُلدت حكايةٌ لا تشبه إلا نفسها. حكاية أسرة الحيدري وآل حيمد، التي قدّمت ثلاثةً من أبنائها فداءً لأرض الجنوب الطاهرة، وكتبت بدمائها الزكية صفحاتٍ سوف يخلّدها التاريخ ما بقيت الأرضُ والسماء. ثلاثة شهداء من أسرةٍ واحدة في أقل من عامين... فأيُّ بيتٍ هذا الذي حمل من التضحية كل هذا الثقل ومن الفقد كل هذا الوجع؟
العقيد علي صالح حيمد الحيدري، الذي ارتقى شهيدًا في جبهة كرش في أبريل 2024، بعد أن قاد أبطاله بثباتٍ وربّى أبناءه على أن الجنوب أغلى من الروح. ثم لحق به أبن اخيه محمد عبيد صالح حيمد الحيدري، الذي ارتقى شهيدًا في جبهة الفاخر بالضالع في ديسمبر 2024، بعد أشهرٍ قليلة مؤكداً أن دماء هذه الأسرة الطاهرة تسقي أرض الجنوب وتزرع فيها العزة. ثم اكتمل المشهد المؤلم بارتقاء أبنه محمد علي صالح حيمد الحيدري، شهيدًا في جبهة باب المندب يوم الجمعة 9 أكتوبر 2026، ليلحق بوالده وأبن عمه، وليكتب بدمه فصل اخر من تضحيات عائلةٍ قدمت أغلى ما تملك فداءً لهذه الأرض الطاهرة.
ثلاثة أسماء، وثلاثة أرواح، جمعتهم رابطة الدم، وخلّد ذكراهم حجم التضحية التي قدّمتها أسرتهم. أبٌ مضى، وابنُ أخ لحق به، ثم ابنٌ ودّع الدنيا بعد أبيه. وهنا تتجلى عظمة الحكاية، لا في عدد من رحلوا وحده بل في حجم ما فقدته أسرةٌ واحدة، وفي البيوت التي خيّم عليها الحزن والقلوب التي أثقلها الفراق، والأبناء الذين سيكبرون على ذكريات رجالٍ أصبحوا جزءًا من تاريخ أسرتهم.
إن ما قدّمته أسرة الحيدري وآل حيمد ليس مجرد خسارةٍ عابرة، بل هو تضحيةٌ خالدة سوف يرويها التاريخ جيلاً بعد جيل. قدّمت الأب والقائد والابن وابن الاخ، ودماءً طاهرة فداءً لأرض الجنوب الطاهرة، في زمنٍ قلّ فيه الرجال وندر فيه الثبات. وستبقى أسماؤهم محفورةً في الذاكرة ترويها الأجيال، وتفتخر بها الأوطان، وتذكّرنا بأن وراء كل شهيدٍ أهلًا وأحبةً يستحقون الرحمة والوفاء.
رحم الله العقيد علي صالح حيمد الحيدري ومحمد عبيد صالح حيمد الحيدري، ومحمد علي صالح حيمد الحيدري وجعل ذكراهم الطيبة باقية، وربط على قلوب أهلهم، وألهمهم الصبر والسلوان، وجبر كسرهم، وحفظ أبناءهم.
د. شلال عفيف