أخبار محلية



التصعيد يضيّق الخناق على تعز.. مدارس مهددة وأسر تواجه النزوح

الأحد - 11 أكتوبر 2026 - 12:20 ص

التصعيد يضيّق الخناق على تعز.. مدارس مهددة وأسر تواجه النزوح

صوت العاصمة/ تعز




لم تعد تداعيات التصعيد العسكري في محافظة تعز تقتصر على خطوط المواجهة العسكرية، بل امتدت إلى تفاصيل الحياة اليومية للسكان، من الطرق التي يسلكونها للوصول إلى أعمالهم، إلى المدارس التي يحاول آلاف الأطفال العودة إليها مع بداية العام الدراسي، وسط مخاوف من اتساع رقعة الاشتباكات واقترابها من التجمعات السكنية والمنشآت المدنية.

في مدينة أنهكتها سنوات الحرب والحصار، تبدو عودة الطلاب إلى الفصول الدراسية اختباراً جديداً لقدرة المجتمع على التكيف مع التصعيد. فبين أسر تخشى على أبنائها، ومعلمين يحاولون الحفاظ على انتظام العملية التعليمية، ونازحين اضطروا إلى ترك منازلهم ومصادر رزقهم، تتسع دائرة القلق من أن تتحول الحرب إلى عامل إضافي يحرم جيلاً جديداً من حقه في التعليم والاستقرار.

ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه المحافظة تطورات ميدانية متسارعة، بالتزامن مع التحركات العسكرية التي أُعلن عنها مطلع أكتوبر ضمن عملية «فجر اليمن»، وما رافقها من تغيرات في مناطق الساحل الغربي وباب المندب، مقابل تصاعد الضغوط الحوثية على جبهات تعز ومحيطها.


المدارس في مرمى القلق

في تعز، لا يحتاج الطلاب وأولياء الأمور إلى كثير من الشواهد لإدراك حجم المخاطر التي تفرضها الحرب على التعليم. فالقرب الجغرافي بين بعض المدارس ومناطق التماس يجعل انتظام الدراسة مرتبطاً بدرجة كبيرة بالتطورات الأمنية اليومية، فيما تضع أصوات الانفجارات والاشتباكات الأسر أمام معادلة صعبة: كيف تحافظ على تعليم أبنائها دون تعريضهم للخطر؟

وقد أعاد استئناف الدراسة في مدارس المديريات الثلاث بمدينة تعز (القاهرة والمظفر وصالة)، اعتباراً من السادس من أكتوبر، هذا التحدي إلى الواجهة. فقرار العودة، الذي جاء بعد متابعة وتقييم للظروف الراهنة، تضمن التأكيد على ضرورة مراعاة إجراءات السلامة ومراقبة أي مستجدات أمنية قد تستدعي اتخاذ تدابير استثنائية.

ولا تعني عودة الطلاب إلى مقاعد الدراسة بالضرورة انتهاء المخاطر المحيطة بهم، خصوصاً في المناطق القريبة من خطوط المواجهة. فالمؤسسات التعليمية تحتاج إلى بيئة مستقرة، وطرق آمنة، وقدرة على الاستجابة السريعة لأي طارئ، وهي متطلبات يصعب ضمانها بصورة كاملة في محافظة لا تزال جبهاتها مفتوحة على احتمالات التصعيد.

وتزداد حساسية المشهد عندما يتعلق الأمر بالأطفال الذين اضطروا إلى النزوح مع أسرهم، إذ لا يواجه هؤلاء خطر فقدان منازلهم فحسب، بل احتمال الانقطاع عن التعليم لفترات طويلة، نتيجة انتقالهم إلى مناطق لا تتوافر فيها مدارس قادرة على استيعابهم، أو بسبب عجز أسرهم عن تحمل تكاليف المواصلات والمستلزمات الدراسية.

تصعيد عسكري وضغوط متزامنة

تكتسب التطورات في تعز أهمية تتجاوز حدود المحافظة، بالنظر إلى موقعها الجغرافي واتصالها بمناطق الساحل الغربي وباب المندب، فضلاً عن كونها إحدى أبرز بؤر المواجهة في الحرب اليمنية.

ومع التحولات التي شهدتها الجبهات الساحلية مطلع أكتوبر، اتجهت الأنظار إلى قدرة القوات الحكومية على تثبيت مكاسبها الميدانية وتوسيع نطاق تحركاتها، في وقت ظلت فيه جبهات تعز تشهد ضغوطاً متزايدة.

ويثير تزامن هذه التطورات تساؤلات بشأن طبيعة العلاقة بين التحركات العسكرية في الساحل الغربي والتصعيد في تعز. فبينما تسعى القوات الحكومية إلى استثمار التغيرات الميدانية وفتح مسارات جديدة أمام عملياتها، فإن استمرار الضغط على جبهات المحافظة يفرض تحديات إضافية على القوات والسكان، ويزيد من تعقيد المشهد الأمني والإنساني.

وفي جميع الأحوال، فإن المدنيين هم الأكثر عرضة لدفع ثمن اتساع المواجهات، خصوصاً في المناطق التي تتداخل فيها خطوط التماس مع التجمعات السكنية والطرق الحيوية والمرافق العامة.

النزوح يضاعف معاناة الأسر

لا تقف تداعيات التصعيد عند حدود الخوف من القصف أو الاشتباكات، بل تمتد إلى قرارات مصيرية تتخذها الأسر تحت ضغط الخطر. فمغادرة المنزل تعني في كثير من الحالات التخلي عن مصدر الدخل، وترك الممتلكات، والانتقال إلى أماكن قد تفتقر إلى الخدمات الأساسية.

وفي السابع من أكتوبر، أفادت تقارير استندت إلى بيانات المنظمة الدولية للهجرة بأن أكثر من 200 ألف شخص نزحوا في اليمن منذ مطلع سبتمبر، مع تأثر عشر محافظات بالتصعيد، بينها تعز. وتعكس هذه الأرقام اتساع نطاق الأزمة، وإن كانت الاحتياجات الفعلية تختلف من منطقة إلى أخرى بحسب مستوى النزوح وإمكانية الوصول إلى الخدمات والمساعدات.

وتواجه الأسر النازحة في تعز تحديات متشابكة، فإلى جانب تأمين الغذاء والمأوى، يصبح استمرار الأطفال في الدراسة مهمة شاقة، خاصة عندما تضطر الأسرة إلى الانتقال أكثر من مرة أو تفقد قدرتها على توفير الحد الأدنى من احتياجات المعيشة.

كما أن النزوح قد يضع الأطفال أمام مخاطر أخرى، من بينها العمل المبكر لمساعدة أسرهم، والتسرب المدرسي، والتعرض للاستغلال، فضلاً عن الآثار النفسية الناجمة عن مشاهدة العنف وفقدان الشعور بالأمان.

وهكذا، لا يعود إغلاق مدرسة أو تعذر وصول الطلاب إليها مجرد انقطاع مؤقت عن الدروس، بل حلقة جديدة في سلسلة من الخسائر التي قد تمتد آثارها إلى مستقبل الأطفال وفرصهم في التعليم والعمل والاستقرار.

مجتمع يحاول التكيف مع الخطر

أمام هذا الواقع، يحاول سكان تعز التكيف مع ظروف تتغير بصورة متسارعة. وتجد الأسر نفسها مضطرة إلى متابعة التطورات الأمنية قبل إرسال أبنائها إلى المدارس، وتقييم سلامة الطرق، والبحث عن بدائل عندما تتعذر الدراسة في بعض المناطق.

أما المؤسسات التعليمية، فتواجه مسؤولية الموازنة بين أهمية استمرار التعليم وضرورة حماية الطلاب والعاملين. ويتطلب ذلك تنسيقاً مستمراً بين مكاتب التربية وإدارات المدارس والسلطات المحلية والجهات المعنية بالأمن، مع اتخاذ قرارات مرنة تتناسب مع طبيعة المخاطر في كل منطقة.

ولا يقل الدعم النفسي أهمية عن توفير المقاعد الدراسية والكتب. فالطفل الذي يعيش تحت تهديد الاشتباكات يحتاج إلى استعادة شعوره بالأمان حتى يتمكن من التركيز والتعلم، كما تحتاج الأسر إلى مساندة تساعدها على تجاوز آثار النزوح والخوف.

ومن هنا، تبرز أهمية تدخل المنظمات الإنسانية والجهات المعنية بالتعليم لتوفير بدائل آمنة للتعلم عند الضرورة، ودعم المدارس المتضررة أو المكتظة، وتقديم المساعدات للأسر الأكثر هشاشة، بما يقلل من احتمالات التسرب ويمنع تحول الظروف الاستثنائية إلى انقطاع دائم عن الدراسة.

حماية التعليم مسؤولية لا تحتمل التأجيل

تكشف التطورات في تعز أن اتساع التصعيد العسكري لا يُقاس فقط بتغير خطوط السيطرة أو عدد المواقع التي تدخل دائرة المواجهة، بل أيضاً بقدرته على تعطيل الحياة المدنية وتقويض ما تبقى من مقومات الاستقرار.

فالمدرسة ليست مجرد مبنى يمكن إغلاقه حتى تهدأ المعارك، بل مساحة أساسية لحماية الأطفال من مخاطر الشارع والاستغلال والتجنيد، ووسيلة للحفاظ على فرصهم في بناء مستقبل مختلف عن واقع الحرب الذي نشأوا فيه.

ومع استمرار المواجهات، تظل حماية المنشآت التعليمية والطلاب والمعلمين أولوية لا ينبغي أن تخضع لحسابات الجبهات. كما يتطلب الحد من التداعيات ضمان وصول المساعدات إلى النازحين، وتوفير بيئات تعليمية بديلة، وعدم ترك الأسر وحدها في مواجهة تكاليف النزوح والانقطاع الدراسي.

وبين التحولات العسكرية على الساحل الغربي والضغوط المتزايدة في جبهات تعز، يبقى السؤال الأهم بالنسبة إلى السكان أبعد من مآلات المعارك: هل تستطيع المؤسسات المحلية والجهات المعنية توفير الحد الأدنى من الأمان الذي يسمح للأطفال بالعودة إلى مدارسهم دون أن تتحول رحلة التعلم إلى مخاطرة يومية؟

في محافظة دفعت ثمناً باهظاً من سنوات الحرب، لا يتعلق مستقبل تعز بما يحدث على خطوط المواجهة وحدها، بل أيضاً بما إذا كان أطفالها سيجدون، وسط هذا التصعيد، فصولاً دراسية مفتوحة وبيئة آمنة تمنحهم فرصة التعلم، بدلاً من أن تفرض عليهم الحرب مبكراً خيارات النزوح والخوف والعمل



الأكثر زيارة


تطورات ميدانية متسارعة في باب المندب وذوباب حتى ظهر اليوم.

السبت/10/أكتوبر/2026 - 01:41 م

أفادت مصادر ميدانية باستمرار المواجهات العسكرية في محيط باب المندب ومديرية ذوباب، حتى الساعة الواحدة ظهر اليوم السبت، وسط تحركات للقوات المسلحة وقوات


بكلمات مؤثرة.. قيادي بارز في وفد الانتقالي يعلن عودته من الر.

السبت/10/أكتوبر/2026 - 10:36 ص

زف قيادي بارز في المجلس الانتقالي الجنوبي العربي عودته من الرياض الى عدن بعد إقامة مؤقتة تسعة أشهر في المملكة ضمن المشاركين في وفد الانتقالي في الحوار


عاجل : الرئيس الزُبيدي يهاتف أسر الشهداء وقيادات عسكرية مراب.

السبت/10/أكتوبر/2026 - 04:35 م

أجرى الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، اليوم السبت، اتصالات هاتفية بأسر الشهداء لتقديم واجب العزاء والمواساة، مشيداً


جندي جنوبي يكشف عن مفاجأة مثيرة عُثر عليها بحوزة أسرى حو.ثيي.

السبت/10/أكتوبر/2026 - 01:31 م

تداول ناشطون مقطعًا مصورًا لجندي جنوبي من جبهة باب المندب، يتحدث فيه عن أشياء قال إنه عُثر عليها بحوزة أسرى من مليشيا الحوثي، واصفًا إياها بـ«الطلاسم»