قراءة في فلسفة التهدئة وعمليتي الحشد والتعبئة
الثلاثاء - 13 أكتوبر 2026 - 04:50 ص
صوت العاصمة/ كتب / د. يحيى شايف ناشر الجوبعي
أ- المقدمة :
إن العمل السياسي الرشيد لا يقاس بالانفعالات العاطفية العابرة ، بل بقدرة القيادة على إدارة التناقضات بحكمة وتوجيه بوصلة القوة نحو الأهداف الكبرى. وما طرحه الأستاذ وضاح الحالمي عضو هيئة الرئاسة والأمين العام للأمانة العامة ليس مجرد موقف عابر ، بل هو إعلان عن نضج سياسي فريد يدرك تماما متى يرتفع سقف التعبئة ومتى تتشكل مظلة الدبلوماسية المرنة.
ب- تحليل النص
تكشف هذه القراءة المعاني والدلالات الخفية للنص من خلال إخضاع نقاطه المحورية للنقد والتحليل على النحو الآتي :
أولا : التهدئة مع الأشقاء بين شجاعة الموقف وقوة المبدأ
إن الدعوة لوقف التصعيد تجاه المملكة العربية السعودية رغم الجراح لا تمثل بأي حال من الأحوال تنازلا عن الحقوق ، بل هي تجسيد لثقة كاملة بالنفس وبالمشروع الوطني الجنوبي من خلال الآتي:
١- الشعوب والقوى الواثقة من عدالة قضيتها ووحدة صفها لا تخشى الحوار والتفاوض ولا تتوجس من بناء جسور الثقة المتبادلة.
٢- إن تصفير المشاكل الجانبية وتوحيد الجبهات هو الشرط الموضوعي الأول لإحكام الطوق حول الخطر الحقيقي المتمثل في مليشيا الحوثي والإرهاب العابر للحدود.
وأن الانتصار في باب المندب وجزيرة ميون هو من سيدول قضيتنا إلا أن الحفاظ على هذا النصر سيكلفنا تضحيات جسام نحن في أمس الحاجة لها في زمان ومكان آخر ولكي نحافظ على النصر ونقلل من التضحيات نحن بحاجة إلى قوى تقاسمنا التضحيات لتقاطعها معنا في نفس المصلحة والحليم تكفيه الإشارة.
ولهذا فالتهدئة هنا هي سلاح العظماء لقطع الطريق على المتربصين الذين يرغبون في استنزاف الجنوب في معارك جانبية.
ثانيا :حجة الرد وموضوعية المنطق
هناك من يقرأ السياسة بعين واحدة فيفسر ضبط النفس ضعفا والتعاطي الدبلوماسي تراجعا ؛ وهنا يأتي دور التحليل العلمي لنقض هذا الطرح الناتج عن سوء فهم أو سوء تقدير من خلال الآتي :
١-كل الثورات العظيمة والحركات التحررية التي حققت أهدافها الكبرى عبر التاريخ الحديث (من جنوب إفريقيا إلى التجارب الأوروبية والآسيوية) أدركت أن الشراكة والندية لا تطرحان إلا من موقع القوة والقدرة على فتح نوافذ السلام وإغلاقها في آن واحد.
٢-عندما يؤكد الحالمي أن الجنوب ليس تابعا وليس ساحة لتصفية الصراعات ، بل شريك فاعل بندية تامة فهو يضع القاطرة على السكة الصحيحة ؛ فالشراكة الإقليمية والدولية لا تنال بالصراخ ، بل بالتنظيم والوعي والقدرة على تقديم النموذج الإداري والأمني المستقر .
ثالثا:الاستفتاء على التعبئة العامة دفاعا عن الجنوب العربي
إن الجماهير الغفيرة التي ستتوجه بمليونياتها السلمية المدنية الحضارية إلى ساحات العزة والكرامة في ذكرى ١٤ أكتوبر المجيدة إنما تجسد لوحة استثنائية من التلاحم بين القيادة والشعب على النحو الآتي :
١- إن التعبئة العامة للدفاع عن الجنوب العربي ليست مجرد تظاهرة عاطفية ، بل هي رسالة ردع سياسية لكل من يساوم على تطلعات هذا الشعب.
٢- عندما تحتشد الملايين بانضباط ووعي فإنهم يؤكدون للأقليم وللعالم أن المشروع الوطني الجنوبي ليس طارئا ولا يمكن تجاوزه ، بل هو ركيزة استقرار المنطقة برمتها وممرها الآمن.
ولهذا نؤكد لجماهير شعبنا الجنوبي الأبي بأن النجاح في هذه المرحلة التاريخية الفاصلة يتطلب منا جميعا أن نكون على مستوى الحدث من خلال الأتي:
أ- لا تدعوا التردد يوهن عزائمكم ؛ فصوت الحكمة الذي يتبناه اليوم المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الرئيس المفوض عيدروس قاسم الزبيدي رئيس الانتقالي والقائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية يعبر عن عقل الدولة القادم وقدرة القيادة على حماية المكتسبات بالحكمة والسلاح معا.
ب-انخرطوا بكل قوة وبأعداد ملايينية في التعبئة الشعبية الشاملة لمليونية ١٤ أكتوبر لتكون سدا منيعا يثبت للقاصي والداني أن إرادة الجنوب لا تكسر وأن مشروعه السيادي هو الضمانة الأكيدة للأمن والسلم الإقليمي.
ج-الخلاصة:
إن من يقود مسيرة الوعي بحكمة وثبات ويحمي دماء شعبه ومصالحه ويستعيد الحق السيادي لوطنه هو الجدير بثقة الجماهير واحترام التاريخ.
فسيروا على بركة الله فالمستقبل لصناع الوعي وأصحاب الإرادة الحرة .
د. يحيى شايف ناشر الجوبعي