تقارير



كلمة الرئيس الزُبيدي في ذكرى 14 أكتوبر.. رسائل سياسية ووطنية ترسم ملامح المرحلة وتؤكد تمسك الجنوب بقضيته

الخميس - 15 أكتوبر 2026 - 12:27 ص

كلمة الرئيس الزُبيدي في ذكرى 14 أكتوبر.. رسائل سياسية ووطنية ترسم ملامح المرحلة وتؤكد تمسك الجنوب بقضيته

صوت العاصمة/ عدن



تحمل ذكرى الرابع عشر من أكتوبر في وجدان أبناء الجنوب العربي مكانة استثنائية، باعتبارها محطة تاريخية ارتبطت بالنضال من أجل الحرية والكرامة واستعادة القرار الوطني، وتجدد في كل عام حضور القضية الجنوبية بوصفها قضية شعب يطمح إلى تحقيق تطلعاته وبناء مستقبله على أساس إرادته وهويته الوطنية. وفي هذه المناسبة، تكتسب كلمة الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي أهمية خاصة، لما تمثله من فرصة لقراءة الرسائل السياسية والوطنية التي تتصل بمسار قضية الجنوب، ودور الشعب في رسم ملامح المرحلة المقبلة، والمسؤوليات الملقاة على عاتق مختلف القوى والفعاليات الجنوبية.
إن قراءة كلمة الرئيس الزُبيدي في ذكرى ثورة الرابع عشر من أكتوبر لا تقتصر على استحضار حدث تاريخي عظيم، بل تمتد إلى فهم العلاقة بين تضحيات الماضي وتحديات الحاضر، وكيف يمكن تحويل الذاكرة الوطنية إلى قوة دافعة نحو مزيد من التماسك الداخلي، وتعزيز الحضور السياسي، والدفاع عن تطلعات أبناء الجنوب. فالثورات التي تصنع التحولات الكبرى لا تبقى مجرد صفحات في كتب التاريخ، وإنما تتحول إلى مصدر إلهام للأجيال، ومعيار تُقاس به قدرة الشعوب على حماية مكتسباتها ومواصلة السعي نحو أهدافها.
وتأتي هذه الذكرى في مرحلة تتطلب، وفق هذا المنظور، وضوحاً في الموقف السياسي، وتماسكاً في الصف الجنوبي، وإدراكاً لحجم التحديات التي تواجه القضية الجنوبية على المستويات السياسية والأمنية والخدمية. ومن هنا، فإن الرسائل المرتبطة بكلمة الرئيس القائد يمكن قراءتها في إطار أوسع يتجاوز الاحتفال بالمناسبة، ليصل إلى طبيعة المرحلة وما تفرضه من مسؤوليات على القيادة والقوى الوطنية والمجتمع.
فالقضية الجنوبية، في نظر أنصارها، ليست مناسبة موسمية تستعاد شعاراتها في المهرجانات والاحتفالات، بل قضية ترتبط بحق شعب في التعبير عن إرادته وتحديد مستقبله السياسي. ولذلك، فإن أي خطاب يتزامن مع ذكرى الرابع عشر من أكتوبر يكتسب أهميته من مدى قدرته على الربط بين المبادئ الوطنية والواقع السياسي، وبين التضحيات التي قدمها أبناء الجنوب والآمال التي ينتظرون تحقيقها في حياتهم اليومية.
ومن أبرز المحاور التي تستدعي التوقف عندها في هذه المناسبة مسألة وحدة الصف الجنوبي، باعتبارها عاملاً مؤثراً في قدرة القوى السياسية والاجتماعية على التعبير عن تطلعات المواطنين. فالتحديات المتراكمة تفرض تجاوز الخلافات الثانوية، وتوسيع مساحات التفاهم، وإيجاد أرضية مشتركة تحفظ التنوع داخل المجتمع الجنوبي، من دون التفريط في حق الاختلاف أو تحويله إلى سبب لإضعاف الحضور الوطني. كما أن التماسك الحقيقي لا يتحقق بالشعارات وحدها، بل يحتاج إلى حوار مسؤول، ومشاركة فاعلة، وثقة متبادلة، ومؤسسات قادرة على استيعاب مختلف الآراء.
وتحمل ذكرى أكتوبر كذلك دلالات تتصل بمكانة القوات المسلحة الجنوبية والأجهزة الأمنية في حماية الاستقرار وصون حياة المواطنين. فالأمن يمثل أساساً ضرورياً لأي مشروع سياسي أو تنموي، ولا يمكن الحديث عن مستقبل مستقر في ظل غياب المؤسسات القادرة على أداء واجباتها وفق القانون. ومن هذا المنطلق، تبرز أهمية رفع مستوى الجاهزية والانضباط، وتعزيز كفاءة المؤسسات الأمنية والعسكرية، وضمان أن تكون حماية المواطنين وممتلكاتهم والحفاظ على السلم المجتمعي في صدارة الأولويات.
غير أن قوة أي مشروع وطني لا تُقاس بالقدرات الأمنية وحدها، وإنما بقدرته أيضاً على الاستجابة لاحتياجات الناس المعيشية والخدمية. فالمواطن الذي ينتظر تحسناً في الكهرباء والمياه والصحة والتعليم، ويواجه صعوبات اقتصادية متزايدة، يريد أن يرى انعكاساً ملموساً للمواقف السياسية على حياته اليومية. ولذلك، فإن الرسائل الوطنية الأكثر تأثيراً هي تلك التي تقترن بخطط عملية لتحسين الخدمات، ومكافحة الفساد، وتعزيز الشفافية، وتحقيق العدالة في توزيع الموارد والفرص، وفتح آفاق العمل أمام الشباب.
وفي هذا السياق، تصبح ذكرى الرابع عشر من أكتوبر مناسبة لتجديد النقاش حول طبيعة الدولة التي يتطلع إليها أبناء الجنوب، وما ينبغي أن تقوم عليه من مؤسسات فاعلة، وسيادة للقانون، ومحاسبة للمقصرين، واحترام لحقوق المواطنين. فالتضحيات التاريخية تكتسب معناها الكامل عندما تتحول إلى التزام ببناء مستقبل أفضل، لا إلى مجرد استعادة للماضي أو الاكتفاء بالخطاب التعبوي.
كما أن البعد السياسي للقضية الجنوبية يفرض حضوراً مسؤولاً في أي حوارات أو تسويات تتناول مستقبل المنطقة. فالحلول المستدامة تحتاج إلى الاعتراف بالقضايا الجوهرية، وإتاحة المجال أمام أصحابها للتعبير عن تطلعاتهم، وعدم التعامل معها باعتبارها ملفات هامشية يمكن تجاوزها بترتيبات مؤقتة. ومن هنا، تبرز أهمية التمسك بالحوار الجاد الذي يضمن مشاركة حقيقية، ويضع مصالح المواطنين والاستقرار طويل الأمد في صدارة الحسابات، ويحول دون إعادة إنتاج الأزمات ذاتها.
وتتضاعف أهمية هذه الرسائل في ذكرى ثورة أكتوبر، لأن التاريخ الجنوبي يقدم نموذجاً لما يمكن أن تحققه الإرادة الشعبية حين تتلاقى حول هدف واضح. لكن استلهام الماضي لا يعني تجاهل اختلاف الظروف وتغير المعطيات، بل يقتضي قراءة الواقع بوعي، والاستفادة من دروس التجارب السابقة، وتجنب الأخطاء التي قد تؤدي إلى اتساع الخلافات أو تعقيد المسارات السياسية.
ومن هنا، فإن الحضور الجماهيري في هذه المناسبة، إذا ما اتخذ طابعاً سلمياً ومنظماً، يمكن أن يشكل تعبيراً عن التمسك بالهوية الوطنية والرغبة في إيصال صوت المواطنين إلى الداخل والخارج. وتظل قيمة هذا الحضور مرتبطة بقدرته على تقديم رسالة واضحة، تحافظ على السلم الأهلي، وتحترم الممتلكات العامة والخاصة، وتؤكد أن التعبير الشعبي المسؤول يمثل إحدى وسائل المشاركة في الشأن العام.
إن ذكرى الرابع عشر من أكتوبر تضع القيادة والقوى السياسية والمجتمع أمام مسؤولية مشتركة: كيف يمكن تحويل الرصيد التاريخي إلى مشروع عملي يستجيب لتطلعات الأجيال؟ وكيف يمكن حماية التماسك الداخلي، وتعزيز المؤسسات، وتحسين الخدمات، وفتح مسارات سياسية تتيح معالجة القضايا العالقة بصورة عادلة ومستدامة؟ تلك أسئلة تتجاوز حدود المناسبة، وتمثل اختباراً حقيقياً لجدية الخطاب الوطني وقدرته على الانتقال من التعبير عن الآمال إلى العمل من أجل تحقيقها.
وفي المحصلة، فإن قراءة كلمة الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي في ذكرى الرابع عشر من أكتوبر تقتضي النظر إلى السياق السياسي والوطني الذي تأتي فيه، وإلى ما تتضمنه فعلياً من مواقف ورسائل وتوجهات. فالمناسبة ليست مجرد استعادة لذكرى ثورية، بل فرصة لتجديد الالتزام بقيم الحرية والكرامة، وتعزيز وحدة الصف، وترسيخ العمل المؤسسي، ووضع احتياجات المواطنين في مقدمة الأولويات.
ويبقى الرهان الحقيقي على قدرة مختلف القوى الجنوبية على ترجمة المعاني الوطنية لهذه الذكرى إلى خطوات عملية تعزز الاستقرار، وتحفظ حقوق المواطنين، وتدعم الحوار المسؤول، وتفتح آفاقاً أوسع أمام المستقبل. فالثورات العظيمة لا تُقاس فقط بما حققته في لحظة تاريخية، بل بما تتركه من أثر في وعي الأجيال، وبما تلهمه من عمل مسؤول لبناء غد أكثر أمناً وعدلاً واستقراراً.



الأكثر زيارة


قائد اللواء الثاني حزم يهنئ شعب الجنوب والرئيس الزُبيدي بذكر.

الأربعاء/14/أكتوبر/2026 - 01:07 ص

قال العميد علي فضل حسن، قائد اللواء الثاني حزم:في الذكرى الـ63 لثورة 14 أكتوبر المجيدة وبمناسبة خطاب الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي الذي ألقاه في هذه ا


مخاوف من أزمة اقتصادية تضرب مناطق الحو.ثيين بعد احتجاز مئات .

الأربعاء/14/أكتوبر/2026 - 12:19 ص

كشفت مصادر مطلعة عن حالة استنفار داخل أوساط مليشيا الحوثي، وسط مخاوف من أزمة اقتصادية محتملة، عقب تشديد إجراءات التفتيش على الشحنات التجارية المتجهة إ


200 طقم و6 قواطر سـ.ـلاح.. صحفي يتهم إخوان تعز بالانسحاب وبي.

الأربعاء/14/أكتوبر/2026 - 01:38 ص

اتهم رئيس تحرير صحيفة الشارع اليمنية، نايف حسان، قيادات حزب الإصلاح في تعز بتلقي دعم عسكري سعودي كبير مع بداية الحرب، ثم الانسحاب من مناطق الحجرية دون


بن لغبر: هذا شعب تستطيع أن تقنعه لكنك لا تستطيع أن تفرض عليه.

الأربعاء/14/أكتوبر/2026 - 02:00 ص

وجه الإعلامي الجنوبي صلاح بن لغبر نصيحة قال فيها إن أكبر خطأ يمكن أن ترتكبه أي دولة في تعاملها مع شعب الجنوب هو الظن بأنها تستطيع أن تقرر له من يحب وم