جدلية نقل قصـ.ـف المعاشيق.. بين الحق الصحفي والخرق الأمني
الجمعة - 16 أكتوبر 2026 - 12:23 ص
صوت العاصمة/ بقلم/ ياسر محمد الأعسم
تتصاعد الجدلية في عدن حول تغطية أحداث القصف واستهداف قصر المعاشيق، بين من يرى في النقل الفوري حقاً صحفياً مشروعاً للمواطنين والمراسلين، وبين أجهزة أمنية تعتبره خدمة مجانية للعدو، وتتوعد بمحاسبة من يقومون به قانونياً.
فهل ما يحدث حق صحفي أم خرق أمني؟
الإجابة ليست بسيطة، وليست أبيض أو أسود. نحن أمام حقين متصادمين في زمن الحرب.
الأول: حق مهني مقدس، يتمثل في حق الناس في المعلومة والمعرفة. فالصمت في لحظات الخطر يترك فراغاً تمتلئ به الشائعات، والشائعة في الحرب قد تكون أخطر من القذيفة نفسها.
الثاني: خرق أمني محتمل، يكمن في تقديم معلومات يستفيد منها العدو بشكل مباشر أو غير مباشر، عبر تفاصيل الصورة أو الخبر أو موقع الحدث.
ويتحول النقل الصحفي إلى خرق حقيقي عندما يصبح الخبر مادة استخباراتية مجانية، يستطيع من خلالها العدو تصحيح إحداثيات ضربته القادمة بناءً على مقطع فيديو متداول.
من حقك المهني أن تنقل أن عدن تعرضت للقصف، وأن المواطنين يشعرون بالخوف، وأن الحكومة لا تزال تمارس مهامها.
لكن الخرق الأمني أن تنقل كيف تم القصف وأين سقط وكم حجم الأضرار، بتفاصيل دقيقة تجعل الصاروخ القادم أكثر دقة وفتكاً.
الصحافة في زمن الحرب ليست سباقاً لكسب المشاهدات، بل مسؤولية وأمانة تتعلق بسلامة الأرواح.
وهذا لا ينطبق على الصحفي وحده، بل على المواطن أيضاً. فبمجرد أن تحمل هاتفك وتوثق وتنشر، تصبح مسؤولاً عن تداعيات ما تنشره، تماماً كما يتحمل الصحفي مسؤولية مادته.
قبل أن تنشر.. اسأل نفسك: لو كان أبوك أو ابنك أو أخوك في موقع الحادث أو في جبهة القتال، كيف ستكون ردة فعلك؟
فكر في ذلك جيداً.. ثم قرر.