حين يكتب الشعبُ تاريخَهُ بمدادٍ من نور
الجمعة - 16 أكتوبر 2026 - 12:24 ص
صوت العاصمة/ بقلم / صادق الجحافي
في زحام التاريخ، وحين تعجز الكلمات عن وصف ما تراه العين، يقف العقل مبهوراً أمام مشهدٍ يتجاوز حدود الصورة ليصبح "حالة وجودية" بحد ذاتها.
صور الحشود المليونية تختزل جغرافيا بأكملها، لا نرى مجرد بشرٍ يسيرون، بل نرى "إرادةً" تتجسد على الأرض، وبحراً بشرياً هادراً يصرخ في وجه المستحيل قائلاً: نحن هنا، باقون ما بقي الزمان.
حشودٍ خرجت تلبية دعوة قائد مسيرتها ،في استفتاءٌ شعبي، وميثاقُ وفاءٍ يُكتب بماء الذهب في سجلات الخلود.
هذه الجماهير التي ملأت الساحات، وتجاوزت حدود المدى، لم تُسقَ إلى هنا بالخوف أو الإكراه، بل ساقتها إليها "محبةٌ" تسكن الوجدان، وانتماءٌ تغلغل في نبضات القلوب قبل أن يستوطن الأوردة.
الرئيس القائد عيدروس الزبيدي إن هذه الجموع التي تزحف كالطوفان الأبيض، حاملةً صورك وأعلامك، إنما تعبر عن حقيقةٍ فلسفيةٍ خالدة: "القائد الحقيقي ليس من يصنع الأتباع، بل من يصنع معهم ملحمة الوجود".
أنت لم تطلب التصفيق، فجاءك الشعب زاحفاً. لم تطلب الولاء، فمنحوك أرواحهم قبل أيديهم.
صورتك تعلو فوق الرؤوس، وكأنها تطل على بحرٍ من الوفاء لا ينضب. كل علمٍ يرفرف هناك هو "كائنٌ حي" يروي قصة وطنٍ يرفض الانكسار. كل خطوةٍ على هذا الأسفلت هي بيانٌ سياسيّ وفلسفي مفاده أن "الإرادة الشعبية" ليست رقماً يُستخف به، بل هي قوة قادرة على تغيير مسار التاريخ .
هنا، في قلب العاصمة عدن ، يدرك العالم أجمع أن "المليونيات" ليست حبراً على ورقٍ في نشرات الأخبار، بل هي "لحظة تفوقٍ إنساني" يذوب فيها الفرد في الجماعة، لتولد "أمة" من رحم المعاناة.
عيدروس الزبيدي لم يكن يوماً مجرد اسم، بل كان دائماً "مشروع وطن"، وشعبُ الجنوب العظيم حين يخرج بهذا الزخم، إنما يعلن للقاصي والداني أن "الحب" هو السلاح الوحيد الذي لا يُهزم، وأن "الوفاء" هو التاج الذي لا يليق إلا بمن صدق مع شعبه.
فيا أيها السائرون في هذا الموكب المهيب، ويا أيها الحالمون بغدٍ أفضل، إن ما تصنعونه اليوم ليس مجرد حدثٍ عابر، بل هو "درسٌ في الفلسفة السياسية" تتعلمه الأجيال: أن القائد الذي يحبه شعبه، يسكن قلوبهم قبل أن يسكن القصور، وأن الجماهير التي تخرج تلبية لدعوة قائدها، إنما تكتب شهادة ميلاد جديدة لوطنٍ عصيّ على الانكسار.