عودة الزُبيدي.. سقوط أوهام الفراغ وتثبيت الميزان الاستراتيجي
الجمعة - 16 أكتوبر 2026 - 12:37 ص
صوت العاصمة/ كتب/ أنيس الصالحي
لم تكن عودة الرئيس عيدروس الزُبيدي مجرد عودة تقليدية لشخصية قيادية، بل كانت بمثابة الزلزال السياسي الذي هدم كل المراهنات الخاسرة وأسقط في أيدي الخصوم الذين ظنوا أن غياب الجسد يعني انطفاء الجذوة وتصدع المشروع.
لقد توهم العابثون أن الفراغ سيأكل الإرادة، فأنفقوا الوقت والجهد في رهان وهمي على تفكك الصف الجنوبي وتشظي الموقف، لكنهم نسوا أن القادة الكبار من طينة الزُبيدي لا يستمدون حضورهم من الأمكنة بل من عدالة قضية تاريخية لا تموت بغياب ولا تنكسر بتآمر.
لقد أدار الرئيس هذه المرحلة بأعلى درجات الوعي السياسي وعقل الدولة البصير، فلم ينجر خلف فخاخ العاطفة وردود الفعل السريعة، بل وزن الخطوات بميزان المصالح العليا والاستقرار الإقليمي والمحلي.
أدرك الرجل بعمق أن حماية تضحيات الشهداء الأبرار وتحصين مكتسبات شعبنا تتطلب شراكة استراتيجية راسخة وصلبة مع الأشقاء في التحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات، واضعاً أمن الجنوب واستقراره فوق كل اعتبار، ليفوت الفرصة بحنكة الحكماء على كل متربص وأجندة مشبوهة أرادت جر الوطن إلى نفق الفوضى والتفكك.
إن جراح الماضي وفي طليعتها أحداث يناير المؤلمة ستبقى حية في الوجدان لا تُنسى ولا تُهمل، غير أن الوعي الوطني الجمعي يدرك يقيناً أن الوفاء لتلك الدماء الطاهرة لا يكون بالبكاء على الأطلال بل بالبناء المتين وسد الثغرات وتحصين المشروع الجنوبي من اختراقات العبث والمزايدة.
إن هذه العودة هي التثبيت العملي لبوصلة القرار والرد الحاسم على كل مشكك، إن المشروع الوطني لم يكن قط مرهوناً بلحظة غياب، بل هو إرادة شعب حسم خياره التاريخي بلا رجعة وبلا مساومة.
من ساحة العروض ومن قلب هذه المليونية المهيبة في 14 أكتوبر، نعلنها مدوية لكل العالم: نحن نقف خلف قيادتنا بوعي وثبات سياسي لا يلين ولا ينكسر. نمضي بخطى مدروسة ومترابطة ندرك ثقل المسؤولية وجسامة التحديات وعيوننا لا تزايد على غاية واحدة أبدية: استكمال بناء الدولة وتحقيق كامل تطلعات شعبنا.
أهلاً بعودة القائد وعودة الردع والتوازن لقرار أمة حسمت أمرها ولن ترضى بغير النصر بديلًا.