من عتمة الغياب إلى نور اللقاء.. رسالة حب ووفاء للقائد
الجمعة - 16 أكتوبر 2026 - 12:39 ص
صوت العاصمة/ كتب / أنيس الصالحي
تعرف يا عيدروس؟ طوال هذا الغياب الطويل لم تكن مجرد غائبٍ نسيه الزمن.. كنت الجمرة التي تحت الرماد، والوجع الذي لا ينام، والصوت الذي كنا نسمعه في دوي الرياح وفي عتمة الليالي الطويلة.
كم ليلة وقفنا فيها على هذه الأرض نتأمل الفراغ من حولنا فتكاد قلوبنا تنخلع من الشوق، كم دمعة سقطت بصمت ونحن نتذكر نبرة صوتك وهيبة حضورك ودفء الأمان الذي كان يغمرنا وأنت بيننا. ظن الأعداء أن غيابك سيقتلنا، وما دروا أن غيابك كان كالسيف الذي يقطع في أوردتنا كل يوم، وأننا ما بقينا واقفين طوال هذه السنوات إلا لأننا كنا نقتات على ذكرى عودتك.
لقد عانينا الأمرين يا قائدنا، وابتلعنا من القصص ما يكفي لجعل الجبال تهوي، جراح يناير في قلوبنا لم تندمل وقصة الفراق كانت تثقل الصدور، لكننا صبرنا.. صبرنا لأننا كنا نعلم حجم الحمل الذي ترفعه وحدك، ولأننا كنا نؤمن أنك لم تغب عنا إلا لتنقذنا، ولم تبتعد إلا لتعود أقوى.
واليوم حين تقطعت عتمة الانتظار وأطللت علينا كأنما عادت الروح إلى جسد ميت، لا نعلم هل نبكي فرحاً لأننا ننظر في عينيك من جديد، أم نشكو لك مرارة الأيام التي مرت ونحن بعيدون عنك.
من هذا المكان، من قلب هذه المليونية التي اهتزت لها الأرض شوقاً ووفاءً، نلقي بكل أتعاب السنوات وراء ظهورنا ونمد إليك أيدينا وأرواحنا لنقول لك:
ألف حمد لله على سلامتك يا روح الجنوب ونبضه.
عُدت فابتسمت الأرض وعاد للطريق معناه وانتهى كابوس الغياب، نحن هنا معك على العهد الذي قطعناه بالدم والنضال، لن ننكسر، لن نتراجع، ولن نترك يدك أبداً.