مداد العاصمة



الحو.ثي وفخ الجنوب: من ينصب الفخ لمن؟

الأحد - 18 أكتوبر 2026 - 11:58 م

الحو.ثي وفخ الجنوب: من ينصب الفخ لمن؟

صوت العاصمة/ كتب/ د.طارق مزيده




قراءة استشرافية في السيناريو القادم للحرب اليمنية

تدخل الحرب اليمنية مرحلة جديدة قد تكون أكثر خطورة من جميع مراحلها السابقة، ليس بالضرورة لأن موازين القوة العسكرية قد تغيرت جذريًا، وإنما لأن طبيعة الصراع وأهداف القوى الإقليمية قد تكون في طريقها إلى التحول من احتواء التهديد الحوثي إلى إعادة هندسة المشهد اليمني برمته.
ولفهم السيناريو القادم، ينبغي الانطلاق من حقيقة أن المملكة العربية السعودية، بوصفها قوة إقليمية كبرى، تمتلك إمكانات عسكرية واقتصادية كبيرة، لكنها تدرك في الوقت نفسه أن إسقاط سلطة الحوثي ليس مجرد عملية عسكرية، بل مشروع بالغ التكلفة قد يستنزف مواردها ويورطها في حرب طويلة قد تكلفها الكثير.
ومن هنا تبرز فرضية أن الرياض قد تسعى إلى التخلص من التهديد الحوثي بأقل تكلفة مباشرة ممكنة، من خلال إعادة توزيع أعباء المواجهة العسكرية والسياسية على أطراف يمنية وإقليمية ودولية متعددة.

أولًا: تسهيل سيطرة الحوثي على الساحل الغربي كمحاولة لتدويل المواجهة
يمكن النظر إلى التمدد الحوثي نحو الساحل الغربي وباب المندب باعتباره تطورًا تجاوزت خطورته حدود اليمن والسعودية، ليصبح تهديدًا مباشرًا للملاحة الدولية والتجارة العالمية.
وبحسب هذه القراءة، فإن تحول الحوثي إلى مصدر تهديد للممرات البحرية الاستراتيجية قد يتيح للسعودية نقل جانب من أعباء مواجهته إلى المجتمع الدولي، بحيث تتحول المعركة من صراع إقليمي إلى مواجهة دولية تشترك فيها قوى تتضرر مصالحها الاقتصادية والأمنية من استمرار التهديد الحوثي.
غير أن هذا المسار لم ينجح حتى الآن في استقطاب تحالف دولي واسع مستعد لتحمل الكلفة العسكرية لإسقاط سلطة الحوثي.
وهنا يبرز السؤال الأهم: ماذا لو كان السيناريو القادم يقوم على استدراج الحوثي إلى معركة برية واسعة خارج مناطق تمركزه الرئيسية، بدلًا من مهاجمته مباشرة داخل معاقله؟

ثانيًا: الجنوب بوصفه الفخ الاستراتيجي المحتمل
تقوم الفرضية المطروحة على احتمال أن يكون الجنوب مسرحًا للمرحلة الحاسمة من الصراع، من خلال السماح بتمدد الحوثي نحو أراضي الجنوب (بنفس المشهد الذي تم في الساحل الغربي)، أو عدم اعتراض تقدمه بالقدر الكافي، بما يدفعه إلى خوض معركة واسعة قد تتحول إلى بداية استنزافه وانكساره.
وفي هذا السيناريو المحتمل، قد تتحقق عدة أهداف استراتيجية متداخلة:
الهدف الأول: تشتيت القوة العسكرية الحوثية.
إن اندفاع الحوثي نحو الأراضي الجنوبية الواسعة سيضطره إلى توزيع قواته على جبهات ممتدة وخطوط إمداد طويلة، الأمر الذي قد يؤدي إلى إضعاف مراكز قوته الرئيسية في صنعاء والمحافظات الشمالية، ويجعله أكثر عرضة لهجمات مضادة في توقيت مناسب.
الهدف الثاني: إجبار الجنوبيين على خوض الحرب.
تدرك القوى الإقليمية أن قطاعات واسعة من الجنوبيين لا ترغب في الذهاب إلى المحافظات الشمالية لخوض حرب تهدف إلى استعادة صنعاء، خصوصًا في ظل غياب تسوية عادلة للقضية الجنوبية.
لكن دخول الحوثي إلى الجنوب سيغير طبيعة المعركة جذريًا، ويحولها من حرب خارج حدود الجنوب إلى معركة دفاع وجودي عن الأرض والهوية والمصير.
وبعبارة أكثر وضوحًا: إذا لم يذهب الجنوبيون لقتال الحوثي في الشمال، فقد يصبح وصول الحوثي إليهم في الجنوب هو الوسيلة لإجبار الجنوبيين على قتال الحوثي.
الهدف الثالث: استنزاف الحوثي وإنهاك قدراته العسكرية.
توغل الحوثي في الجنوب سيجعله عرضة لمقاومة شعبية وعسكرية واسعة، مدعومة بغطاء جوي وإسناد خارجي، ما قد يؤدي إلى استنزاف قواته وإلحاق هزيمة كبيرة به، وتهيئة الظروف للانقضاض على مراكز قوته المتبقية في الشمال.
الهدف الرابع: إضعاف الجنوب والشمال معًا.
لا تقتصر النتائج المحتملة لهذا السيناريو على إضعاف الحوثي، بل قد تمتد إلى إنهاك القوى الجنوبية نفسها نتيجة حرب مدمرة على أراضيها.
وبذلك قد ينتهي الصراع بإضعاف الطرفين، بما يحول دون ظهور قوة جنوبية، تمتلك استقلالية عسكرية وسياسية كافية لفرض معادلات إقليمية غير مرغوبة مستقبلًا.
الهدف الخامس: إعادة تشكيل السلطة لصالح قوى سياسية وعسكرية محددة.
هنا تبرز مسألة توقيت مشاركة القوات المحسوبة على حزب الإصلاح والتيار الإخواني في المعركة.
فإذا كانت هذه القوى حاليا تتعمد الاحتفاظ بقدراتها العسكرية وعدم استنزافها في المواجهات الحالية، فإن ذلك قد يعكس حسابات تتجاوز مجرد تجنب الخسائر البشرية وحقنا للدماء حسب ما يدعوه، لتصل إلى انتظار اللحظة التي تبلغ فيها القوى المتحاربة أقصى درجات الإنهاك.
وعندها قد تتحرك هذه القوات لتصبح الطرف الأكثر تنظيمًا واحتفاظًا بقوته، بما يمنحها أفضلية في فرض نفوذها على المشهد اليمني بعد الحرب، شمالًا وجنوبًا.
وإذا تزامن ذلك مع دعم إقليمي، فقد نشهد إعادة تشكيل موازين السلطة لمصلحة قوى لم تتحمل النصيب الأكبر من تكاليف المواجهة العسكرية.

ثالثًا: هل يكون المنتصر الحقيقي هو الطرف الذي لم يخض الحرب؟
تكمن خطورة هذا السيناريو في أن نتائج الحرب قد لا تحددها فقط القوى التي تخوض المعارك وتقدم التضحيات، وإنما القوى التي تنجح في الاحتفاظ بقدراتها العسكرية والسياسية حتى اللحظة الأخيرة.
فالحوثي قد يخرج منهكًا، والقوى الجنوبية قد تكون استنزفت قدراتها في الدفاع عن أراضيها، بينما تجد قوى أخرى نفسها في موقع يسمح لها بملء الفراغ السياسي والعسكري وفرض شروط المرحلة التالية.
وهكذا قد تتحول الحرب من مواجهة لإسقاط الحوثي إلى عملية أوسع لإعادة توزيع القوة والنفوذ داخل اليمن.

رابعًا: بين الفرضية والواقع: من ينصب الفخ لمن؟
إذا صح هذا التصور، فقد يكون الحوثي مقبلًا على أكبر خطأ استراتيجي في مسيرته، حين يندفع نحو الجنوب معتقدًا أنه يوسع سلطته، بينما يكون في الواقع قد دخل معركة استنزاف تتجاوز قدراته وتنتهي بإضعاف مركزه في صنعاء.
غير أن الخطر الأكبر بالنسبة للجنوبيين يتمثل في أن يتحول الجنوب مجددًا إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية واليمنية، وأن يدفع شعبه وقواته ثمن حرب قد يجني نتائجها السياسية آخرون.
ولهذا فإن التحدي الحقيقي أمام القوى الجنوبية لا يتمثل فقط في القدرة على صد الحوثي، وإنما في امتلاك رؤية سياسية وعسكرية مستقلة تمنع استدراج الجنوب إلى حرب استنزاف، وتحول دون توظيف تضحيات أبنائه لإعادة إنتاج سلطة لا تعترف بحقوقه وتطلعاته.

فقد يكون الحوثي هو المستهدف بالفخ، لكن الجنوب هو الأرض التي سيُنصب عليها، وقد ينتهي الأمر بأن يكون الضحية الأكبر هو(الجنوب) الذي اصطف ليخوض المعركة دفاعًا عن مستقبله ، فبينما يستنزف الجنوبيون لهزيمة الحوثي، قد يمهدون بذلك لخصم آخر يبتلع الجنوب دون أن يخوض الحرب.

والسؤال الذي ينبغي أن يشغل القيادات الجنوبية اليوم ليس فقط: هل سيهاجم الحوثي الجنوب؟

بل: من الذي سيخرج منتصرًا سياسيًا بعد أن تنتهي المعركة، ومن الذي سيدفع ثمنها؟

د طارق مزيده،،،،



الأكثر زيارة


عاجل | القوات الجنوبية تحسم معركة الصراري وتستعيد السيطرة ال.

الأحد/18/أكتوبر/2026 - 11:26 ص

حققت القوات المسلحة الجنوبية ، مسنودة بالمقاومة الشعبية، تقدماً ميدانياً في جبهات جنوب محافظة تعز، عقب استعادتها السيطرة الكاملة على منطقة الصراري، إث


عاجل : القوات الجنوبية تحقق تقدم كبير وتسيطر على مواقع استرا.

الأحد/18/أكتوبر/2026 - 03:09 م

حققت القوات الجنوبية تقدماً ميدانياً كبيراً في مديرية باب المندب، عقب معارك عنيفة خاضتها ضد مسلحي جماعة الحوثي. وأفاد مصدر عسكري بأن قوات العمالقة الج


مستشفى الأمير محمد بن سلمان في عدن يقدم 5 ملايين خدمة طبية م.

الأحد/18/أكتوبر/2026 - 11:56 ص

سجّل مستشفى الأمير محمد بن سلمان في العاصمة المؤقتة عدن نحو 5 ملايين خدمة طبية مجانية منذ بدء تشغيله في يناير 2023 وحتى أكتوبر الجاري، شملت طيفًا واسع


العمالقة الجنوبية تطلق عملية عسكرية واسعة ضد الحو.ثيين في با.

الأحد/18/أكتوبر/2026 - 10:34 ص

كشفت مصادر ميدانية عن انطلاق عملية عسكرية واسعة لقوات العمالقة الجنوبية، منذ فجر اليوم، تستهدف مواقع وتحركات عناصر جماعة الحوثي المحاصرة في منطقة باب