نقاط الحو.ثيين تحتجز الغاز والمياه وتفاقم الحصار على تعز
الإثنين - 19 أكتوبر 2026 - 12:06 ص
صوت العاصمة/ تعز
تصعّد مليشيا الحوثي المدعومة من إيران حصارها الخانق على مدينة تعز، عبر منع وصول المياه والغاز المنزلي والمشتقات النفطية والإمدادات الطبية والغذائية، في ممارسات تزيد من معاناة السكان وتضع مئات الآلاف أمام مخاطر إنسانية وصحية متفاقمة، وسط تحذيرات من انهيار خدمات أساسية، في مقدمتها القطاع الصحي.
وفي أحدث حلقات الحصار، منعت المليشيا دخول صهاريج مياه الشرب القادمة من آبار منطقة الضباب إلى المدينة، وفقاً للسلطة المحلية بمحافظة تعز، التي اتهمت الحوثيين باستخدام الاحتياجات الأساسية للسكان وسيلةً للضغط والعقاب الجماعي.
كما صعّدت المليشيا إجراءاتها لمنع وصول الغاز المنزلي، إذ أفادت مصادر محلية بمنع المواطنين، عبر نقاط تابعة لما يسمى «الضبط المروري» في منطقة نجد قسيم، من تعبئة أسطوانات الغاز في مناطق سيطرتها ونقلها إلى المدينة، وذلك بعد أسبوع من منع دخول إمدادات الغاز، ما فاقم أزمة هذه المادة الأساسية وزاد الأعباء المعيشية على الأسر.
ولا يتوقف الحصار عند المياه والغاز؛ إذ تشمل القيود، وفقاً للسلطة المحلية، الطرق المؤدية إلى المدينة، وإمدادات الغذاء والمشتقات النفطية والأدوية والمحاليل الطبية، في وقت يواجه فيه السكان ارتفاعاً في تكاليف المعيشة وتراجعاً في توافر الاحتياجات الضرورية.
وتتجاوز تداعيات الحصار حدود الأزمة التموينية إلى تهديد حياة المرضى، مع تحذير منظمة الصحة العالمية من اقتراب 12 مستشفى في مدينة تعز من التوقف عن تقديم خدماتها خلال أربعة أيام، بسبب النقص الحاد في الوقود والإمدادات الطبية، بحسب المعلومات الواردة.
وتكتسب هذه التحذيرات خطورتها من اعتماد المرافق الصحية على الوقود لتشغيل المولدات الكهربائية والأجهزة الطبية ومراكز الغسيل الكلوي وحضانات الأطفال، ما يجعل استمرار نقص الإمدادات تهديداً مباشراً للمرضى الذين يحتاجون إلى رعاية متواصلة.
ووفقاً للبيانات المنقولة عن المنظمة، تشمل الفئات المعرضة للخطر 1,110 مرضى غسيل كلى، و192 مريضاً في العناية المركزة، و154 مولوداً في الحاضنات، وهي حالات ترتبط سلامتها باستمرار الكهرباء وتوافر الخدمات الطبية الأساسية.
وتكشف المؤشرات الاقتصادية عن اتساع دائرة المعاناة؛ إذ نقلت الأمم المتحدة، عبر المتحدث باسم الأمين العام ستيفان دوجاريك، عن عاملين في المجال الإنساني أن أسعار الوقود والبنزين في تعز ارتفعت إلى ثلاثة أضعاف، فيما زادت أسعار المواد الغذائية بنحو 50%، وأصبح غاز الطهي شبه غير متاح.
وتنعكس هذه الأزمة على المخابز وأفران إنتاج الخبز وحركة النقل وتوفير المياه، ما يجعل نقص الوقود عاملاً مضاعفاً للأزمة، ويهدد بتعطيل خدمات يعتمد عليها السكان في حياتهم اليومية.
وفي موازاة ذلك، قالت السلطة المحلية إن المليشيا تمنع أيضاً إخراج القمامة إلى المقلب المؤقت، محذرة من تداعيات بيئية وصحية إضافية، إلى جانب استمرار القصف العشوائي على منازل المواطنين، الذي قالت إنه تسبب في سقوط قتلى وجرحى بينهم نساء وأطفال.
واعتبرت السلطة المحلية أن منع المياه والغذاء والدواء وقطع الطرق يمثل عقاباً جماعياً محظوراً بموجب القانون الدولي الإنساني، محمّلة المليشيا الحوثية المسؤولية عن التداعيات الإنسانية والصحية المترتبة على هذه الإجراءات.
ودعت الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمنظمات الدولية والحقوقية والإنسانية إلى التحرك العاجل للضغط من أجل فتح الطرق ورفع القيود المفروضة على دخول صهاريج المياه والإمدادات الأساسية، وضمان وصول المساعدات والمواد الغذائية والدوائية دون عراقيل.
كما طالبت بتكثيف التدخلات الإنسانية لتوفير مياه الشرب والاحتياجات الضرورية، وتوثيق الانتهاكات ومساءلة المسؤولين عنها