أخبار محلية



عدن تحت تهديد الصـ.ـواريخ الحو.ثية.. لماذا تغيب مظلة الدفاع الجوي؟

الإثنين - 19 أكتوبر 2026 - 12:07 ص

عدن تحت تهديد الصـ.ـواريخ الحو.ثية.. لماذا تغيب مظلة الدفاع الجوي؟

صوت العاصمة/ متابعات



لم تعد الصواريخ الباليستية، فضلاً عن الطائرات المسيرة المفخخة، التي تطلقها مليشيات الحوثي المدعومة من إيران باتجاه العاصمة عدن مجرد تهديد عسكري عابر، بل تحولت إلى مصدر قلق متصاعد لدى سكان المدينة.

ومع توالي الهجمات الصاروخية التي استهدفت مطار عدن الدولي ومحيط قصر معاشيق، مقر الحكومة، والمناطق السكنية القريبة منهما خلال الأيام الماضية، وتصاعد الحديث عن إطلاق أكثر من عشرة صواريخ باليستية خلال فترة وجيزة، اتسعت دائرة المطالبات الشعبية والإعلامية الموجهة إلى الحكومة اليمنية والتحالف العربي، وفي مقدمته المملكة العربية السعودية، بضرورة التحرك العاجل لتوفير منظومة دفاع جوي قادرة على الحد من مخاطر الصواريخ والطائرات المسيرة وحماية الأرواح والمرافق المدنية.

وفيما تتجه الأنظار إلى طبيعة الاستجابة الممكنة لهذه التهديدات، عادت تجربة منظومة الدفاع الجوي «باتريوت»، التي ارتبط وجودها في عدن بمرحلة انتشار القوات الإماراتية خلال السنوات الأولى للحرب، إلى واجهة النقاش، باعتبارها إحدى المحطات التي يستحضرها السكان عند الحديث عن الحاجة إلى قدرات دفاعية أكثر فاعلية.



تتجاوز خطورة الهجمات الصاروخية على عدن حدود استهداف المطار أو المواقع العسكرية أو المنشآت الحكومية، لتضع سلامة المدنيين والمرافق المدنية في دائرة الخطر المباشر. وتتضاعف هذه المخاطر في مدينة تحتضن مؤسسات حكومية ومقار أمنية ومنشآت اقتصادية وخدمية، وتعتمد قطاعات واسعة من سكانها على استمرار عمل هذه المرافق.

ومن هنا، لم يعد السؤال مقتصراً على كيفية التعامل مع الهجمات بعد وقوعها، بل بات يتعلق بمدى توافر وسائل الكشف المبكر والإنذار والاعتراض، والإجراءات التي يمكن اتخاذها لتقليل احتمالات وصول الصواريخ إلى أهدافها أو سقوط ضحايا جراءها. فالإدانات السياسية والإجراءات الاحترازية لا تغني عن بناء قدرات دفاعية مناسبة لطبيعة التهديدات، ولا سيما عندما تصبح الهجمات متكررة وتطال محيط منشآت مدنية حيوية.

وفي خضم المطالبات المتصاعدة، يستحضر كثير من أبناء عدن تجربة وجود منظومة «باتريوت» خلال فترة انتشار القوات الإماراتية، باعتبارها جزءاً من القدرات الدفاعية التي ارتبطت بتلك المرحلة من الحرب.

وتكتسب هذه التجربة أهميتها من كونها تعيد طرح سؤال جوهري: لماذا لا تتوافر للعاصمة عدن، التي تمثل مركزاً سياسياً وإدارياً مهماً، قدرات دفاع جوي تتناسب مع طبيعة المخاطر التي تواجهها؟

استمرار الفراغ الدفاعي

لم تعد المطالبة بتوفير منظومة دفاع جوي لعدن محصورة في الأحاديث الشعبية أو التعليقات العابرة على منصات التواصل الاجتماعي، بل تحولت إلى قضية تناولها عدد من الصحفيين والكتاب والناشطين في مقالات ومنشورات، ركزت على المخاطر المترتبة على استمرار الهجمات في ظل محدودية وسائل الحماية المعلنة.

وأشار الكاتب الصحفي صديق الطيار، في مقاله «عدن في مرمى الصواريخ.. عاصمة بلا مظلة دفاع جوي»، إلى تعرض المدينة خلال عشرة أيام لأكثر من عشرة صواريخ باليستية، فضلاً عن الطائرات المسيرة المفخخة، مطالباً بتوفير منظومة دفاع جوي مناسبة وتعزيز قدرات الرصد والإنذار المبكر لحماية المدنيين والمنشآت الحيوية.

وأوضح الطيار مقاله بتساؤل يلخص جوهر القضية: «إلى متى ستظل عدن تواجه الصواريخ والمسيرات الحوثية بلا مظلة دفاع جوي؟».

من جانبه، حذر الإعلامي والكاتب الصحفي عبدالعزيز شوبه من افتقار عدن إلى منظومات الدفاع الجوي وصافرات الإنذار، رغم احتضانها أحياء سكنية ومطاراً دولياً ومنشآت أمنية وحكومية، داعياً إلى التحرك العاجل لتعزيز الدفاعات الجوية وتوفير وسائل إنذار تتيح للسكان الاستجابة للتهديدات.

بدوره، اعتبر الكاتب سامي الصغير، في مقاله «العاصمة عدن وضرورة الدفاعات الجوية لحمايتها من الطائرات المسيرة والصواريخ البالستية»، أن استمرار غياب منظومة دفاع جوي متكاملة يمثل ثغرة أمنية خطيرة، محذراً من مخاطر استهداف المطار والميناء ومصافي النفط ومحطات الكهرباء. ودعا الصغير إلى توفير منظومة تشمل الرادارات ووسائل الكشف المبكر ومنظومات الاعتراض والتعامل مع الطائرات المسيّرة، إلى جانب تأهيل كوادر متخصصة لتشغيل هذه القدرات.

وفي الاتجاه ذاته، طالب الكاتب محمد عبدالله المارم، في مقاله «عدن بحاجة إلى دفاعات جوية وأنظمة إنذار»، قيادة التحالف بتوفير منظومات دفاع جوي ووسائل إنذار مبكر، محذراً من أن استمرار الهجمات في ظل محدودية القدرات الدفاعية يضاعف المخاطر التي تواجه المدنيين والمنشآت الحيوية في العاصمة عدن.

أما الكاتب الصحفي خالد العدني، فقد وجه انتقادات في مقاله «عدن تقصف.. والتحالف يتفرج.. إلى متى؟»، لما وصفه بالاكتفاء ببيانات الإدانة بعد الهجمات الحوثية، مطالباً بدعم القوات الموجودة في المدينة بالرادارات ومنظومات التشويش ووسائل الدفاع الجوي المناسبة. ولخص العدني موقفه بعبارة مباشرة: «عدن لا تحتاج بيان إدانة.. عدن تحتاج منظومة دفاع جوي».

وعلى منصات التواصل الاجتماعي، عبر الناشط مطيع المحبشي عن استيائه من غياب منظومة دفاع جوي معلنة تحمي المدينة، متسائلاً عن أسباب عدم توفيرها رغم وجود مسؤولين ومقار حكومية ومعسكرات للتحالف العربي في العاصمة عدن.

وتكشف هذه المواقف، على اختلاف أساليب التعبير عنها، عن اتساع دائرة الاهتمام بقضية الدفاع الجوي، وتحولها إلى مطلب يتجاوز النقاش العسكري إلى الشعور بالأمان وحق السكان في الحماية.

مطالب مجتمعية تتجاوز الإدانة

لم تقتصر المطالبات على الصحفيين والناشطين، بل امتدت إلى جهات سياسية ومجتمعية، من بينها مجلس عدن الاتحادي، الذي أصدر بياناً بشأن الاعتداء على مطار عدن الدولي، الجمعة، دعا فيه الحكومة والسلطات المحلية والأجهزة الأمنية إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية المواطنين والمنشآت.

وطالب المجلس بتوفير منظومات دفاع جوي وإنذار مبكر، وإعداد خطط للطوارئ والإسعاف والإغاثة، بما يعكس اتجاهاً نحو التعامل مع التهديدات من منظور أوسع يشمل الوقاية والاستجابة للحوادث وتقليل الخسائر المحتملة.

وتكتسب هذه المطالب أهمية إضافية لأنها تربط بين الحماية العسكرية والاستعداد المدني، فحتى مع توافر وسائل الاعتراض، تبقى الحاجة قائمة إلى خطط إخلاء واستجابة للطوارئ، وإجراءات واضحة لحماية المسافرين والعاملين والسكان في المناطق المعرضة للخطر.

وتضع الهجمات المتكررة على العاصمة عدن الحكومة اليمنية والتحالف العربي أمام مسؤولية مشتركة، تتمثل في تقييم الاحتياجات الدفاعية للمدينة، وتحديد الإمكانات اللازمة للتعامل مع التهديدات الصاروخية والجوية، والعمل على توفيرها وفق ترتيبات عملية قابلة للتنفيذ.

ويشمل ذلك تعزيز الرصد والإنذار المبكر، وتطوير وسائل الاعتراض المناسبة، ورفع جاهزية الجهات المختصة، وتوفير التدريب والصيانة، إلى جانب تحسين التنسيق بين المؤسسات العسكرية والأمنية والسلطات المدنية.

إن تكرار الهجمات الحوثية يفرض التعامل مع حماية عدن بوصفها أولوية أمنية وإنسانية، لا قضية مؤجلة إلى حين وقوع خسائر أكبر. فالمدينة التي تحملت أعباء سنوات الحرب تواجه اليوم تحدياً يتطلب إجراءات تتناسب مع طبيعة التهديدات التي تطالها.

وبين المطالب الشعبية والتحذيرات الإعلامية واستحضار تجربة «الباتريوت»، تتبلور رسالة واضحة مفادها أن حماية المدنيين والمنشآت الحيوية ينبغي أن تتقدم على الاكتفاء بردود الفعل بعد كل هجوم



الأكثر زيارة


عاجل | القوات الجنوبية تحسم معركة الصراري وتستعيد السيطرة ال.

الأحد/18/أكتوبر/2026 - 11:26 ص

حققت القوات المسلحة الجنوبية ، مسنودة بالمقاومة الشعبية، تقدماً ميدانياً في جبهات جنوب محافظة تعز، عقب استعادتها السيطرة الكاملة على منطقة الصراري، إث


عاجل : القوات الجنوبية تحقق تقدم كبير وتسيطر على مواقع استرا.

الأحد/18/أكتوبر/2026 - 03:09 م

حققت القوات الجنوبية تقدماً ميدانياً كبيراً في مديرية باب المندب، عقب معارك عنيفة خاضتها ضد مسلحي جماعة الحوثي. وأفاد مصدر عسكري بأن قوات العمالقة الج


مستشفى الأمير محمد بن سلمان في عدن يقدم 5 ملايين خدمة طبية م.

الأحد/18/أكتوبر/2026 - 11:56 ص

سجّل مستشفى الأمير محمد بن سلمان في العاصمة المؤقتة عدن نحو 5 ملايين خدمة طبية مجانية منذ بدء تشغيله في يناير 2023 وحتى أكتوبر الجاري، شملت طيفًا واسع


العمالقة الجنوبية تطلق عملية عسكرية واسعة ضد الحو.ثيين في با.

الأحد/18/أكتوبر/2026 - 10:34 ص

كشفت مصادر ميدانية عن انطلاق عملية عسكرية واسعة لقوات العمالقة الجنوبية، منذ فجر اليوم، تستهدف مواقع وتحركات عناصر جماعة الحوثي المحاصرة في منطقة باب