مداد العاصمة



حين يصبح التاريخ تهمة.. والهوية قضية

الأربعاء - 21 أكتوبر 2026 - 07:33 م

حين يصبح التاريخ تهمة.. والهوية قضية

صوت العاصمة/خاص:

بقلم: صدام عبيد يسر الزبيدي


ليست الهوية تهمة ولا التاريخ جريمة ولا تطلعات الشعوب أحلام يمكن تجاوزها بمرور الزمن فحين يجد شعب نفسه مضطر للدفاع عن ذاكرته وخصوصيته وحقه في رسم مستقبله تصبح القضية أكبر من خلاف سياسي عابر إنها مسألة انتماء وكرامة وإرادة وطنية ومن هذا المعنى تنطلق القضية الجنوبية بوصفها قضية سياسية وتاريخية تتصل بحق الجنوبيين في تقرير مستقبلهم واستعادة دولتهم وفق إرادتهم وتطلعاتهم الوطنية.

لقد مر الجنوب بمحطات صعبة تركت آثارها في حياة الناس ووعيهم الجمعي لكن هذه التجارب لم تنه تطلعات قطاع واسع من أبنائه إلى استعادة دولتهم وبناء مستقبل يليق بتضحياتهم فالأوطان لا تُقاس بما تختزنه ذاكرتها وحده، بل بما تستطيع أن تصنعه من عدالة واستقرار وكرامة لأجيالها القادمة ولذلك فإن استعادة الدولة الجنوبية ليست مجرد استعادة لاسم أو حدود بل مشروع لبناء مؤسسات مسؤولة واقتصاد قادر على النهوض وحياة كريمة يشعر فيها المواطن بأن حقوقه ليست وعود مؤجلة.

وفي قلب هذا المشهد يبرز المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الرئيس عيدروس قاسم الزبيدي بوصفه أحد أبرز المكونات السياسية التي تتبنى مشروع استعادة الدولة الجنوبية والتعبير عن تطلعات أنصار هذا المشروع وقد أسهم حضوره السياسي في إبقاء القضية الجنوبية في صدارة النقاشات المتعلقة بمستقبل الجنوب كما يتحمل مسؤولية كبيرة في ترجمة أهدافه المعلنة إلى إنجازات ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.

تفرض المرحلة الراهنة على أبناء الجنوب توحيد الصف والكلمة وتجاوز الخلافات والاصطفاف حول المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الرئيس عيدروس الزبيدي دعما لمشروع استعادة الدولة الجنوبية. فبوحدة الصف وتعزيز الشراكة واحترام تطلعات أبناء جميع المحافظات وفي مقدمتهم حضرموت تتعزز قوة القضية الجنوبية وتصان التضحيات ويصبح العمل المشترك سبيل لتحقيق تطلعات الشعب وتخفيف معاناة أبنائه.

إن تقدير الجهود السياسية والوطنية لا ينفصل عن ضرورة تطوير الأداء وتعزيز المؤسسات وتوسيع الشراكة والعمل على تخفيف معاناة المواطنين فالجنوبي الذي يواجه أعباء المعيشة وانقطاع الخدمات وتراجع فرص العمل ينتظر من جميع القوى والقيادات أن تجعل احتياجاته في مقدمة الأولويات وتزداد قيمة أي مشروع سياسي حين يقترب من الناس، ويستمع إلى مطالبهم ويعمل على تحسين واقعهم ويمنح الشباب أملا حقيقيًا في المستقبل.

ولا يمكن الحديث عن مستقبل الجنوب دون الوقوف أمام حضرموت بما تمثله من ثقل تاريخي واجتماعي واقتصادي، وبما يملكه أبناؤها من تطلعات مشروعة إلى الأمن والاستقرار والتمثيل العادل فحضرموت ليست هامشا في الحكاية الجنوبية بل ركن أساسي في أي رؤية وطنية تسعى إلى بناء مستقبل متماسك يحترم خصوصيتها وإرادة أبنائها.

وفي هذا السياق يحضر اسم القائد الحضرمي محمد عبدالملك الزبيدي لدى محبيه ومؤيديه باعتباره شخصية مرتبطة بالقضية الجنوبية وتطلعات حضرموت ويستحق كل قائد يضع مصالح مجتمعه في مقدمة أولوياته أن يُقاس أثره بما يقدمه من مواقف مسؤولة وبقدرته على فهم تعقيدات المشهد وقراءة التحولات وبناء جسور التواصل بين الناس والقوى السياسية فالحنكة السياسية الحقيقية لا تقوم على المواقف وحدها بل على حسن التقدير وسعة الأفق والقدرة على تحويل التحديات إلى فرص تخدم المجتمع وقضيته.

إن الوفاء للقضية الجنوبية يقتضي أن تبقى حضرموت حاضرة في صناعة القرار وأن تقوم العلاقة بين مختلف محافظات الجنوب على الاحترام والشراكة والإنصاف بعيدا عن الإقصاء والتخوين فالقضية التي تتسع لجميع أبنائها تكون أقدر على مواجهة التحديات وتحقيق تطلعاتهم.

وحين يصبح التاريخ تهمة والهوية قضية فإن الجواب لا يكون بالصوت المرتفع وحده بل بوعي سياسي يحفظ الذاكرة ويصون الحقوق ويبني المستقبل فالجنوب الذي ينشد استعادة دولته يحتاج إلى إرادة واضحة وقيادة مسؤولة ومؤسسات فاعلة ومشروع وطني يجعل الإنسان غايته الأولى.

إن الدولة التي يستحقها أبناء الجنوب هي التي تصون كرامتهم وتحترم إرادتهم وتخفف معاناتهم وتمنح أبناء حضرموت وعدن وسائر المحافظات مكانتهم العادلة. فالتاريخ قد يختلف الناس في تفسيره لكن المستقبل مسؤولية مشتركة والهوية حين تتحول إلى قضية عادلة تصبح المطالبة بالحقوق والعمل من أجل الإنسان جوهر الطريق إلى الدولة المنشودة.



الأكثر زيارة


لماذا لم تنجح الحكومة حتى اليوم في إنشاء قطاع اتصالات مستقل .

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 02:57 ص

على مدى سنوات الحرب في اليمن كانت الاتصالات التي تسيطر عليها المليشيا الحوثية الكهنوتية منذ إعلان تمردها وسقوط عاصمة اليمن الشقيق صنعاء أواخر العام 20


البنك المركزي اليمني يجمّد أموال 135 شخصاً وكياناً مرتبطاً ب.

الثلاثاء/20/أكتوبر/2026 - 09:41 م

البنك المركزي اليمني يوجّه بتجميد أموال 135 شخصًا وكيانًا وسفينة بحرية مرتبطة بالحوثيين، وحظر التعاملات المالية والتجارية معهم، تنفيذًا لقرار النائب ا


القضية الجنوبية وأخطاء السياسة: هل تعيد السعودية إنتاج سياسا.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 03:40 م

إن أخطر ما يمكن أن تقع فيه أي دولة أو قوة سياسية هو أن تتعامل مع الواقع وفق ما تريد أن يكون، لا وفق ما هو عليه فعلًا. فالقضايا الوطنية لا تُحل بفرض ال


القوات المسلحة الجنوبية تخوض معركة الدفاع عن الجنوب ومشروعه .

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 02:06 ص

تكشف وقائع المعارك الدائرة على مختلف محاور جبهات الجنوب العربي الحدودية مع اليمن الشمالي عن مواجهة عسكرية واسعة بين الجنوب وقواته المسلحة والمقاومة ال