أخبار محلية



الحو.ثيون ينقلون معركتهم إلى منصات التواصل.. الشائعات سـ.ـلاح للتضليل

الجمعة - 23 أكتوبر 2026 - 12:17 ص

الحو.ثيون ينقلون معركتهم إلى منصات التواصل.. الشائعات سـ.ـلاح للتضليل

صوت العاصمة/ متابعات



لم تعد المواجهة مع مليشيا الحوثي الإرهابية محصورة في خطوط التماس والجبهات العسكرية، حيث تتبادل القوات النيران وتحسم المواقع بالقوة، بل امتدت إلى فضاء رقمي مفتوح تحولت فيه منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحة موازية للصراع، تتداخل فيها الأخبار بالشائعات، والوقائع بالدعاية، والمعلومات المضللة بمحاولات التأثير في الرأي العام وتوجيه مواقفه.

ومع تصاعد المواجهات العسكرية تزداد أهمية المعركة الإعلامية التي يخوضها الحوثيون، عبر شبكة من الحسابات والمنصات والوسائل الدعائية، في محاولة للتأثير في معنويات الخصوم، وإرباك الجمهور، والتشكيك في أداء الحكومة والقوى المناهضة لهم، وتقديم روايتهم للأحداث بوصفها الحقيقة الوحيدة.

ولا تنفصل هذه التحركات عن طبيعة الصراع اليمني، الذي لم يعد يعتمد على القوة العسكرية وحدها، بل باتت فيه السيطرة على الرواية الإعلامية عاملاً مؤثراً في تشكيل المواقف الشعبية، وتعزيز الثقة أو تقويضها، وتحديد كيفية فهم التطورات الميدانية والسياسية.



تتمثل إحدى أبرز أدوات التأثير في سرعة تداول الأخبار غير الموثوقة، خصوصاً تلك المتعلقة بالتحركات العسكرية، والخسائر في الجبهات، ومواقف القيادات، ومستقبل المعارك. وغالباً ما تستفيد الشائعات من حالة الترقب والقلق التي ترافق التصعيد العسكري، ومن رغبة الجمهور في الحصول على معلومات عاجلة بشأن التطورات.

وفي مثل هذه الظروف، يمكن لخبر غير مؤكد أن ينتشر على نطاق واسع قبل صدور أي توضيح رسمي، فيما قد تتحول صورة قديمة أو مقطع مصور خارج سياقه الزمني والمكاني إلى مادة لتضليل المتابعين، أو الإيحاء بوقائع لم تحدث، أو تضخيم حدث محدود وتقديمه باعتباره تحولاً عسكرياً حاسماً.

وتكمن خطورة هذه الممارسات في أنها لا تستهدف المعلومات وحدها، بل تسعى إلى التأثير في الحالة النفسية للجمهور، وإثارة الشكوك بشأن قدرات القوات الحكومية والقوى المناهضة للحوثيين، أو زرع الانطباع بأن المواجهة تتجه إلى نتائج محسومة، قبل أن تتضح الحقائق على الأرض.

كما أن تكرار الرسالة الدعائية عبر حسابات متعددة قد يمنحها مظهراً زائفاً من المصداقية، خصوصاً عندما يتداولها المستخدمون بحسن نية، من دون التحقق من مصدرها أو تاريخ نشرها.

صناعة الرواية وتوجيه الرأي العام

لا يقتصر النشاط الدعائي الحوثي على نشر الشائعات، بل يمتد إلى محاولة بناء رواية متكاملة للأحداث، تقوم على انتقاء المعلومات وإبراز جوانب معينة، مقابل تجاهل جوانب أخرى، بما يخدم الأهداف السياسية والعسكرية للجماعة.

وفي هذا السياق، تُستخدم المنصات الرقمية لتضخيم المكاسب الميدانية، والتقليل من خسائر مليشيا الحوثي، وتقديم تحركاتها العسكرية ضمن سرديات سياسية وإعلامية تسعى إلى تبرير عملياتها، والتأثير في نظرة الجمهور المحلي والخارجي إلى طبيعة الصراع.

وفي المقابل، يجري استثمار الأخطاء والاختلالات داخل معسكر القوى المناهضة للحوثيين، وإعادة تقديمها باعتبارها دليلاً على العجز أو الانقسام أو غياب القدرة على إدارة المعركة.

وتكتسب هذه الاستراتيجية أهمية إضافية في ظل تعدد الأطراف المناهضة للحوثيين وتباين أولوياتها السياسية، إذ يمكن استغلال الخلافات القائمة لتوسيع فجوة الثقة بينها، وتحويل التباينات إلى حملات متبادلة تضعف التنسيق وتشتت الاهتمام عن التحديات العسكرية والأمنية المشتركة.

الجبهة الرقمية وتأثيرها في الميدان

يرتبط تأثير الحرب الإعلامية بالواقع العسكري ارتباطاً وثيقاً، فالمعلومات المضللة قد تؤثر في معنويات المقاتلين، وتثير القلق لدى أسرهم، وتربك المدنيين في المناطق القريبة من المواجهات، كما يمكن أن تضعف ثقة الجمهور بالمؤسسات الرسمية عندما تتأخر في توضيح الأحداث أو تترك المجال مفتوحاً أمام الروايات المتضاربة.

وقد تتحول بعض المنشورات، إذا تضمنت معلومات ميدانية حساسة أو تحركات عسكرية غير معلنة، من مجرد محتوى متداول إلى مصدر خطر أمني، خصوصاً عندما تُستخدم لتحديد مواقع القوات أو كشف طبيعة انتشارها.

من هنا، فإن التعامل مع المعركة الرقمية لا ينبغي أن يُختزل في الرد على كل منشور، أو الدخول في سجالات مفتوحة على مواقع التواصل، بل يتطلب بناء منظومة اتصال إعلامي قادرة على تقديم المعلومات الدقيقة في الوقت المناسب، وتفنيد الادعاءات بالأدلة، وتوضيح التطورات للرأي العام بلغة مباشرة ومهنية.

ويشمل ذلك تعزيز التنسيق بين المؤسسات الحكومية والجهات العسكرية والإعلامية، وتوحيد مصادر المعلومات الرسمية، والتمييز بين ما يمكن الإعلان عنه وما تقتضيه الضرورات الأمنية من تحفظ، إلى جانب تجنب المبالغة في الخطاب أو إطلاق الوعود التي لا تستند إلى معطيات واضحة.

الوعي المجتمعي خط الدفاع الأول

في مواجهة حملات التضليل، لا تقع المسؤولية على المؤسسات الرسمية وحدها، بل يتحمل مستخدمو منصات التواصل والإعلاميون والناشطون مسؤولية أساسية في الحد من انتشار الأخبار الكاذبة.

ويبدأ ذلك بالتثبت من مصدر الخبر، ومقارنة المعلومات المنشورة بما يصدر عن الجهات المعنية، والتحقق من تاريخ الصور والمقاطع المصورة وسياقها، والامتناع عن إعادة نشر المحتوى المثير قبل التأكد من صحته.

كما تبرز أهمية دور الصحافة المهنية في تقديم المعلومات الموثوقة، وتصحيح الأخبار الخاطئة، ومساءلة الجهات الرسمية، من دون التحول إلى طرف في حملات الدعاية أو التضليل. فالإعلام الذي يكتفي بترديد البيانات يفقد جانباً من قدرته على الإقناع، مثلما يفقد مصداقيته عندما يتبنى أخباراً غير مؤكدة أو يخلط بين الوقائع والمواقف السياسية.

وفي المقابل، فإن تأخر المؤسسات الحكومية المعنية في التواصل مع الجمهور يخلق فراغاً معلوماتياً يمكن أن تستغله الحسابات الحوثية المضللة، ما يجعل سرعة الاستجابة ووضوح الرسالة عنصرين أساسيين في حماية الثقة العامة.

معركة لا تُحسم بالمنشورات

إن انتقال المواجهة من الجبهات العسكرية إلى منصات التواصل يعكس اتساع أدوات الصراع في اليمن، حيث لم يعد التأثير مقتصراً على السيطرة على الأرض، بل أصبح مرتبطاً أيضاً بالقدرة على تفسير الأحداث وتوجيه النقاش العام والتأثير في معنويات المجتمع.

ومع ذلك، فإن مواجهة الدعاية لا تكون بإنتاج دعاية مضادة، ولا بتقييد النقد أو التشكيك في كل معلومة مخالفة، وإنما ببناء خطاب إعلامي يستند إلى الوقائع، ويعترف بالأخطاء عند حدوثها، ويقدم المعلومات بشفافية ومسؤولية.

وفي المحصلة، قد تنجح الشائعات في إرباك الجمهور مؤقتاً، لكنها لا تستطيع أن تحل محل الوقائع إلى ما لا نهاية. وتبقى المصداقية، وسرعة الوصول إلى المعلومات الصحيحة، والوعي المجتمعي، وتماسك المؤسسات، عوامل حاسمة في الحد من تأثير حملات التضليل.

ففي معركة تتداخل فيها البنادق بالمعلومات، لا يكفي تحقيق التقدم في الميدان ما لم يصاحبه خطاب موثوق يحمي وعي المجتمع، ويمنع تحويل منصات التواصل إلى ساحة إضافية لإرباك الجبهة الداخلية واستنزاف الثقة بين المواطنين ومؤسساتهم



الأكثر زيارة


التعزية التي حولت الصدمة إلى عقيدة وصمود ..

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:17 م

أ- المقدمة : حين يصدر الخطاب السياسي في لحظات الانكسار الدموي ، فإنه يتجاوز آليات العزاء البروتوكولي ليتحول إلى وثيقة تأسيسية لإدارة الوعي والردع وهذا


البيض: الوحدة غير قابلة للاستمرار وفجر اليمن انـ.ـتحار سياسي.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:06 م

أكد الممثل الخاص لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي العربي للشؤون الخارجية عمرو البيض، إن الوحدة اليمنية لم تعد قابلة للاستمرار، موضحا أن عملية "فجر اليمن


مطالبات شعبية في خنفر بمنع حمل السـ.ـلاح ليلاً لسائقي الدراج.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:31 م

تصاعدت المطالبات الشعبية في مديرية خنفر بمحافظة أبين، بضرورة تعزيز الإجراءات الأمنية واتخاذ تدابير حازمة للحد من المظاهر التي تهدد الأمن والاستقرار، و


قوات العمالقة تستعيد معسكر العرضي الاستراتيجي المشرف على مضي.

الخميس/22/أكتوبر/2026 - 02:58 م

استكملت قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن خلال الساعات الماضية استعادة السيطرة الكاملة على معسكر "العرضي" في منطقة باب المندب من قبضة مليشيا الحو