أخبار محلية



الحو.ثيون يناورون لتعبئة القبائل ضد السعودية..

الإثنين - 26 أكتوبر 2026 - 12:11 ص

الحو.ثيون يناورون لتعبئة القبائل ضد السعودية..

صوت العاصمة/ متابعات


تسعى مليشيا الحوثي إلى استثمار الجدل الذي أثاره تحذير خاطئ صادر عن وزارة الدفاع اليمنية بشأن التجمعات القبلية في مناطق سيطرتها، لتوسيع حملات التعبئة ومحاولة تصوير القبائل اليمنية باعتبارها مستهدفة من السعودية، رغم أن التحذير صدر عن جهة يمنية وتراجعت عنه رسمياً، فيما نفت الرياض اتهامات الجماعة بتهديد التجمعات القبلية والمدنية.

وتكشف الواقعة عن محاولة حوثية لتوظيف خطأ حكومي وتحويله إلى مادة دعائية تستهدف تأليب القبائل وتوسيع دائرة المواجهة مع المملكة، عبر خلط مصدر التحذير الأصلي بالاتهامات التي أطلقتها الجماعة لاحقاً، وتقديم نفسها باعتبارها المدافع عن القبائل، في وقت ترتبط فيه التجمعات التي تنظمها بحملات التعبئة والتجنيد واستقطاب الشباب.

وكانت وزارة الدفاع اليمنية قد حذرت، الخميس، من المشاركة في تجمعات تنظمها الجماعة تحت مسميات «النكف القبلي» والحشود الجماهيرية والدورات الثقافية، ووصفتها بأنها أهداف عسكرية مشروعة، قبل أن يعلن وزير الدفاع طاهر العقيلي أن التصريح «خاطئ وغير مقبول»، مقدماً اعتذاره للقبائل وموجهاً بفتح تحقيق فوري، ومؤكداً أن القوات الحكومية لن تستهدف أي تجمع قبلي أو مدني.


وسارعت الجماعة إلى توظيف التحذير في خطاب تصعيدي، إذ هدد المتحدث العسكري باسمها يحيى سريع بعواقب وصفها بـ«الكارثية وغير المتوقعة» في حال استهداف التجمعات القبلية، متوعداً بمواصلة العمليات باتجاه العمق السعودي، وربط وقف التصعيد بإنهاء ما تسميه الجماعة العدوان والحصار.

وتحاول هذه الرسائل نقل الجدل من سياقه الأصلي، المتعلق بتصريح صادر عن وزارة الدفاع اليمنية، إلى مواجهة أوسع مع السعودية، عبر الإيحاء بأن القبائل اليمنية باتت هدفاً للرياض، وهو ادعاء لم يقدم ما يثبته في الوقائع المعلنة بشأن هذه الحادثة.

وفي المقابل، نفى المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، تركي المالكي، أن تكون المملكة قد هددت باستهداف التجمعات القبلية والمدنية، ووصف اتهامات الحوثيين بأنها باطلة، معتبراً أنها تستهدف تضليل الرأي العام والزج بالقبائل اليمنية في الصراع. وأكد تمسك السعودية بأمن اليمن واستقراره وروابطها التاريخية مع الشعب اليمني.

ولا ينفصل هذا التصعيد عن الأهمية التي تمثلها القبائل في حسابات الحرب اليمنية؛ إذ يتجاوز دورها توفير المقاتلين إلى التأثير في موازين النفوذ المحلي، وشبكات الإمداد، والوساطة الاجتماعية، وقدرة الأطراف المتنافسة على تثبيت حضورها في مناطق نفوذها.

وتستفيد الجماعة من هذا الدور في تنظيم فعاليات التعبئة واستقطاب الشباب إلى جبهات القتال، بينما تحاول تقديم هذه الأنشطة باعتبارها تعبيراً عن موقف قبلي جامع. غير أن إقامة تجمعات أو إعلان بعض المشايخ التأييد لا يعني بالضرورة وجود إجماع قبلي، في ظل تباين المواقف والمصالح المحلية، وتعدد أشكال الضغوط التي تواجهها القبائل في مناطق سيطرة الحوثيين.

وأفادت وسائل إعلام تابعة للجماعة بإعلان قبائل بني صريم في عمران التعبئة والاستعداد لدعم الجبهات، وتقديم قافلة غذائية وعينية. لكن هذه الروايات، الصادرة عن وسائل إعلام مرتبطة بالحوثيين، لا تكفي وحدها لإثبات اتساع التعبئة أو تحول المواقف القبلية على نطاق واسع.

وتبدو محاولة استثمار التحذير جزءاً من مسعى أوسع لتوسيع قاعدة التعبئة وتقديم المواجهة باعتبارها دفاعاً عن اليمن والقبائل، بدلاً من حصرها في مشروع الجماعة السياسي والعسكري. كما تمنح الواقعة الحوثيين فرصة لمخاطبة القبائل بلغة التهديد الخارجي، بما قد يساعدهم على حشد التأييد أو إحراج خصومهم، دون أن يعني ذلك نجاحهم بالضرورة في كسب ولاء قبلي مستدام.

وفي المقابل، أتاح التحذير الأولي الصادر عن وزارة الدفاع فرصة دعائية كان بالإمكان تجنبها، خصوصاً أنه وصف تجمعات واسعة بأنها أهداف عسكرية مشروعة قبل أن تتراجع الوزارة عن التصريح وتعتذر عنه. فالتراجع الرسمي صحح الموقف المعلن، لكنه لا يلغي الأثر الذي يمكن أن يتركه مثل هذا الخطاب في بيئة قبلية شديدة الحساسية.

وتضع الواقعة الحكومة اليمنية أمام مسؤولية ضبط الخطاب العسكري والتحقق من صياغة التحذيرات قبل نشرها، وتوضيح الفارق بين التجمعات المدنية والأنشطة المرتبطة بالتجنيد أو العمليات القتالية، بما يحول دون منح الحوثيين فرصاً لاستغلال الأخطاء الرسمية وتأجيج المخاوف المحلية.

ويحاول الحوثيون تحويل تصريح يمني جرى التراجع عنه إلى ورقة للتعبئة ضد السعودية، مستفيدين من حساسية العلاقة بين الدولة والقبائل ومن أهمية البنية القبلية في مسار الحرب. لكن الاتهامات التي أطلقتها الجماعة لا تثبت وجود تهديد سعودي باستهداف القبائل، فيما يبقى مدى نجاح هذه المناورة مرهوناً باستجابة القبائل الفعلية، لا بالخطاب التصعيدي أو مظاهر التعبئة التي تعلنها وسائل إعلام الحوثيين



الأكثر زيارة


من جامعة مانشستر.. د. عبدالجليل شايف يكشف إخفاق الدبلوماسية .

الأحد/25/أكتوبر/2026 - 12:06 ص

أكد الدكتور عبدالجليل شايف، أستاذ العلاقات الدولية، أن استمرار الحرب في اليمن لسنوات طويلة يكشف عن إخفاق واضح للدبلوماسية الدولية في تحقيق السلام ومعا


فتحي بن لزرق وتسريبات المعلومات العسكرية.. استهداف خفر السوا.

السبت/24/أكتوبر/2026 - 11:20 م

أثار قصف مليشيات الحوثي الصاروخي لمقرات ومعسكرات خفر السواحل في العاصمة عدن، مساء اليوم السبت، تساؤلات واسعة بشأن تسريب المعلومات الأمنية والعسكرية ال


خارطة طريق تعزز مسار النضال: الرئيس الزُبيدي يقود الجنوبيون .

الأحد/25/أكتوبر/2026 - 01:08 ص

يمثل الخطاب التاريخي المتلفز الذي وجهه الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي العربي، القائد الأعلى للقوات المسلحة الجنو


عاجل.. انفـ.ـجاران عنيفان يهزان محافظة لحج.

الأحد/25/أكتوبر/2026 - 12:37 ص

أفادت مصادر محلية بسماع دوي انفجارين عنيفين هزا أرجاء واسعة من محافظة لحج قبل قليل. وبحسب المصادر، فإن الانفجارين سُمع صداهما في عدة مديريات وصولاً إل