عيدروس الزُبيدي: الثبات في زمن الحـ.ـرب وصناعة القرار الاستراتيجي
الإثنين - 26 أكتوبر 2026 - 12:40 ص
صوت العاصمة/ بقلم / محمد با قديم
يرى الكثير من المراقبين والمهتمين بالشأن الجنوبي أن القرارات التي اتخذها رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزُبيدي، على مدار العقد الماضي لم تكن مجرد ردود أفعال، بل خطوات استراتيجية مدروسة فرضتها طبيعة القيادة في المنعطفات التاريخية وزمن الحروب.
ويمكن تلخيص أبرز هذه المحطات والقرارات السياسية والعسكرية التي شكلت المشهد الحالي فيما يلي:
• تأسيس القوات الحزام الأمني والنخب:
واجه هذا القرار في بداياته اتهامات بتشكيل "مليشيات خارج إطار الدولة"، إلا أن التطورات اللاحقة أثبتت دور هذه القوة في حماية المحافظات الجنوبية، وتأمينها، ومكافحة الإرهاب، لتصبح الركيزة الأساسية لحفظ الأمن والاستقرار.
• التوجه إلى الرياض والمشاركة السياسية:
اعتبر البعض ذهاب الزُبيدي للمفاوضات السياسية وتوقيع اتفاق الرياض بمثابة "تنازل عن القضية"، لكن القراءة الواقعية للأحداث تبين أن هذه الخطوة نقلت القضية الجنوبية من الإطار المحلي إلى الطاولة الإقليمية والدولية، ومنحتها اعترافاً رسمياً بين "صناع القرار الكبار".
• إدارة المعارك وسياسة ضبط النفس:
تعرضت مواقفه في بعض المحطات لانتقادات وصفتها بـ"الضعف" أو التراجع نتيجة الصمت عن خوض بعض المعارك. غير أن الرؤية المؤيدة ترى في ذلك حكمة سياسية وعسكرية هدفت إلى حقن الدماء، وتجنب الاستدراج إلى صراعات جانبية واستنزافية كانت ستضعف الموقف الجنوبي العام.
• الثبات على الأرض ومواجهة التحديات:
على مدى عشر سنوات، واجه المجلس الانتقالي بقيادته تحديات مركبة شملت الصراع مع الحوثيين، والتنافس مع أطراف في الشرعية، بالإضافة إلى الضغوط الخارجية. ويُحسب للزُبيدي ثباته وتواجده المستمر في عدن لإدارة المشهد من الداخل، في وقت غادرت فيه الكثير من المكونات والشخصيات السياسية إلى الخارج.
الخلاصة:
إن تقييم القادة في المراحل الانتقالية لا يعتمد على معايير "الكمال المطلق"، بل يُقاس بمدى القدرة على الحفاظ على المكتسبات، وتحمل أخطاء وتجاوزات الأطراف الأخرى لصالح الهدف الأسمى. ومن هذا المنطلق، يرى أنصاره أن ثبات عيدروس الزُبيدي في وجه العواصف السياسية والعسكرية يجعله يمثل صمام أمان للمشهد الجنوبي