سبأفون عدن.. بديل حقيقي للاتصالات الحو.ثية أم قصة فشل جديد للشرعية؟
الثلاثاء - 27 أكتوبر 2026 - 12:38 ص
صوت العاصمة/ صوت العاصمة / عدن/ عمار علي أحمد:
أعاد التصعيد العسكري الأخير للمليشيا الحوثية الإرهابية الحديث عن تأثير استمرار سيطرة المليشيا على قطاع الاتصالات، وبقاء المناطق المحررة تحت رحمة هذه السيطرة.
فخلال المعارك والهجمات التي شنتها المليشيا الحوثية نحو المناطق المحررة في الساحل الغربي وفي تعز، برز واضحاً مدى استغلال المليشيا لسيطرتها على الاتصالات، وتسخيرها لصالح تسهيل تقدم عناصرها على الأرض.
فمن الاختراق إلى الرصد والتتبع، مثلت سيطرة مليشيا الحوثي على شركات الاتصالات التي تعمل في المناطق المحررة إحدى الأدوات الفعالة التي استخدمتها المليشيا في معاركها الأخيرة.
نجاح المليشيا في استغلال الاتصالات في الحرب يأتي بسبب استمرار الفشل الحكومي المتعاقب منذ 11 عاماً في هذا الملف المهم.
ولم يقف الفشل الحكومي عند عدم انتزاع سيطرة المليشيا الحوثية على قطاع الاتصالات في اليمن، وإجبار شركات الاتصالات العاملة في البلد على الخضوع لإشراف الحكومة الشرعية.
بل امتد إلى الفشل في إنشاء منظومة اتصالات خاصة بالمناطق المحررة، بعيداً عن سيطرة شركات الاتصالات الخاضعة لسيطرة المليشيا الحوثية في صنعاء، وهو ما تسبب بعجز الحكومة في وقف عمل هذه الشركات في المناطق المحررة.
فالفشل في توفير بديل لهذه الشركات في المناطق المحررة جعل من قرار وقف نشاطها أمراً صعباً، رغم استمرار حالات استغلال المليشيا لنشاط هذه الشركات في الحرب، كما ظهر مؤخراً.
ومنذ اندلاع الحرب عام 2015م، فشلت كل المحاولات الحكومية في ملف الاتصالات وفي إيجاد منظومة اتصالات خاصة بالمناطق المحررة، بعيداً عن منظومة الاتصالات التابعة للمليشيا الحوثية.
ومن تجربة «عدن نت» إلى تجربة شركتي «واي» و«سبأفون»، عاشت المناطق المحررة مع كل تجربة سنوات من الوعود الحكومية بالتحرر من هيمنة مليشيا الحوثي على الاتصالات.
ورغم فشل هذه التجارب، تُفيد تقارير إعلامية وتسريبات لناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي بنية الحكومة اتخاذ قرار بوقف نشاط شركات الاتصالات الخاضعة لسيطرة الحوثي في المناطق المحررة.
وبحسب التقارير والتسريبات، فإن البديل لهذه الشركات سيكون إعادة تدشين نشاط شركة «سبأفون» في المناطق المحررة، بعد أكثر من 7 سنوات على انتقال إدارتها إلى عدن.
وللتوضيح، فإن قرار إدارة الشركة عام 2019م بالانتقال إلى عدن جعل منها، في الواقع، شركتين: شركة تُدير من عدن وتعمل بالمناطق المحررة بشبكة منفصلة عن الشبكة في مناطق سيطرة المليشيا، والتي ظلت خاضعة للإدارة في صنعاء.
ورغم انتقالها قبل أكثر من 7 سنوات، إلا أن محاولات تشغيلها في المناطق المحررة لم يُكتب لها النجاح، كحال تجربة شركة «واي» قبل نحو 4 سنوات.
فشل التجربتين يعود في الأساس إلى فشل المشروع الأهم، والمتمثل بمشروع «عدن نت» الحكومي، الذي جرى تدشينه منتصف 2018م، وكان يهدف إلى تغطية المناطق المحررة بخدمات الجيل الرابع.
وتعود أسباب فشل مشروع «عدن نت» إلى التدمير الذي تعرضت له بوابة عدن الدولية، والتي جرى ربطها بالكابل البحري (AAE-1)، وجرى تشفيرهما من قبل مهندسين جرى استقدامهم من صنعاء على يد وزير الاتصالات الأسبق لطفي باشريف.
حادثة التشفير وعجز الحكومة أمامها طيلة هذه السنوات كشفت معها عن واحد من أهم أسباب فشل الشرعية في ملف الاتصالات، والمتمثل في استمرار التعامل الدولي مع إدارة شركة «تيليمن» الخاضعة لسيطرة الحوثي في صنعاء، بدلاً من الإدارة المعينة من قبل الشرعية في عدن.
فرفض التعامل مع إدارة شركة "تيليمن" المعينة من قبل الشرعية في عدن أعاق مسألة استعادة الكابل (AAE-1)، واستعادة نشاط البوابة الدولية في عدن، ومعها تعثرت كل مشاريع الاتصالات بالمناطق المحررة.
وهو ما يطرح اليوم تساؤلاً كبيراً حول الحديث عن إعادة تدشين نشاط شركة «سبأفون» في المناطق المحررة، وتقديم الشركة لشرائح جديدة تُقدم خدمات الجيل الرابع (4G)، في ظل استمرار تعثر الحكومة في ملف الاتصالات.
تعثرٌ لا يزال واضحاً من خلال استمرار واقع مشروع "عدن نت" كمشروع حكومي متعثر يُقدم خدمات الإنترنت لعدد محدود من المشتركين، في حين لا يزال ملف الاتصالات الدولية تحت قبضة المليشيا الحوثية، التي لا تزال تتحكم بإدارة شركة "تيليمن" في صنعاء