مداد العاصمة



هل ستتغلب الجهود الدبلوماسية على مشعلي الحـ.ـروب في المنطقة؟

الثلاثاء - 27 أكتوبر 2026 - 01:03 ص

هل ستتغلب الجهود الدبلوماسية على مشعلي الحـ.ـروب في المنطقة؟

صوت العاصمة/ بقلم : م. مقبل ناجي مسعد



هل أصبحت الضربة العسكرية الأمريكية - الإسرائيلية على إيران وشيكة؟!
احتمال وارد ويعزز ذلك الكثير من المراقبين، الذين يؤكدون أن الضربة العسكرية وشيكة ومتوقع حدوثها بعد ساعات فقط، أي قبل إجراء الانتخابات الإسرائيلية والأمريكية، معللين ذلك بالمأزق السياسي الذي وصل إليه رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو والرئيس ترامب.

حيث أن آخر استطلاعات للرأي التي أجريت في إسرائيل يوم الجمعة الماضي تشير لحصول ائتلاف نتنياهو ما بين (48-51) مقعد من مقاعد الكنيست البالغة (120) مقعد، وحصول ائتلاف رئيس أركان الجيش السابق غادي آيزنكوت المؤتلف مع رئيس الوزراء السابق ورئيس قائمة "البيت اليهودي" نفتالي بينت ويائير لابيد رئيس الوزراء الأسبق وزعيم حزب "هناك مستقبل"، ووزير الخارجية الأسبق أفيغدور ليبرمان زعيم "حزب إسرائيل بيتنا" الذي يضم معظم اليهود القادمين من روسيا وبعض بلدان أوروبا الشرقية وغيرها من الكتل اليمينية الصغيرة على (51-55) مقعد، والقائمتين العربية - الموحدة والمشتركة - ستحصلان على (13-15) مقعد.

وإذا ما صدقت هذه الاستطلاعات فلن يستطيع نتنياهو تشكيل حكومة جديدة إلا إذا قبلت القائمتان العربية التحالف مع ائتلاف نتنياهو، وهذا مستبعد جداً إن لم يكن مستحيلاً، وبالتالي فإن نتنياهو في مأزق انتخابي رغم التأييد المعلن والصريح من قبل الرئيس دونالد ترامب لنتنياهو وائتلافه الانتخابي، ولا يستبعد أن يقدم على شن ضربة استباقية ضد إيران، تودي لإعلان حالة الطوارئ في إسرائيل وتأجيل الانتخابات.

لم يتبق على موعد الانتخابات الإسرائيلية المقرر إجراؤها يوم الثلاثاء القادم (27 أكتوبر) إلا يومين فقط، ولا أعتقد أن الوقت يسمح بشن ضربة استباقية ضد إيران، ومن صباح يوم الأربعاء، تصبح الحكومة التي يرأسها نتنياهو حكومة تصريف أعمال ولا يحق لها أن تتخذ قرار الحرب.

أما وضع الرئيس ترامب وهو الضلع الرئيسي في هذه الحرب، فهو في وضع لا يحسد عليه، فاستطلاعات الرأي تشير أن شعبيته في أدنى مستوى لها منذ صعوده لسدة الرئاسة في ولايته الأولى، ويسعى لضربة عسكرية قوية ضد إيران لعله يحصل منها على إنجاز يسوقه للناخب الأمريكي لتحسين وضعه الانتخابي، وبالتالي فإن الضربة متوقعة قبل الانتخابات النصفية الأمريكية المقررة يوم 03 نوفمبر القادم.

بينما تطورات حرب اليمن وضعت ولي العهد السعودي في مأزق أكبر مما هما عليه حليفيه ترامب ونتنياهو، بسبب ما تتعرض له أراضي المملكة من ضربات عسكرية في بنيتها الاقتصادية الأساسية، واندلاع الحرب مع إيران مجدداً لن تكون محصورة، وقد تشتعل المنطقة برمتها، والسعودية ستكون أول الخاسرين.

*على الصعيد الدبلوماسي* فقد شهدت طهران والرياض واسطنبول وموسكو تحركات دبلوماسية مكثفة خلال الأيام القليلة الماضية، حيث استقبلت طهران وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يوم (19 أكتوبر) الحالي، وهي أول زيارة للوزير الروسي منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وأمريكا مع إيران، بعد أن زار الوزير الروسي مملكة البحرين، أعقب ذلك وصول وزير الدفاع الباكستاني ثم قائد الجيش المشير عاصم منير إلى طهران قبل أن ينهي الوزير الروسي زيارته لطهران.

ومن المتوقع وصول رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري إلى طهران خلال الساعات القادمة، حيث تنصب جهود الجانب الباكستاني والقطري على نزع فتيل الأزمة ومنع الانفجار العسكري وتسعيان لتنفيذ بعض نقاط مذكرة التفاهم التي تم التوقيع عليها من قبل الطرفين.

بينما تنصب الجهود الروسية على إحياء نقاط مسودة الاتفاق التي كان قد تم التوافق على مسودتها في جلسات المفاوضات الخمس التي عقدت بين الجانبين الأمريكي والإيراني في مسقط وروما بوساطة عمانية وكان مقرراً أن تنعقد الجولة السادسة في روما يوم الاثنين 02 مارس 2026م، لاستكمال بعض التفاصيل وتحديد موعد للتوقيع على الاتفاق بين الجانبين، غير أن الهجوم الأمريكي - الإسرائيلي على إيران استبق الجولة السادسة بيومين، وبدد كل تلك الجهود.

بينما شهدت الرياض وصول عدة وفود عربية كان في مقدمتهم رئيس جهاز المخابرات المصرية ووزير خارجية مصر ونائب رئيس الوزراء ووزير خارجية الأردن، بالإضافة لجولة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدول الخليج نهاية الأسبوع الماضي والتي شملت الكويت والإمارات وقطر والمملكة العربية السعودية.

ويوم الجمعة (23 أكتوبر) الحالي عقد اجتماع في إسطنبول ضم وزراء خارجية ثمان دول، منها أربع دول أوروبية هي: بريطانيا، فرنسا، ألمانيا وإيطاليا، ودول حلف مكة (باكستان، تركيا، السعودية) بالإضافة لجمهورية مصر العربية، حيث صرح وزير خارجية تركيا هاكان فيدان عقب هذا الاجتماع بما يلي:

- إن التدخل العسكري ضد إيران ليس حلاً بأي شكل من الأشكال ولا أحد يؤيد هذا الخيار في الوقت الراهن.
- إن الدول التي اجتمعت على طاولة المحادثات في إسطنبول لا تريد اتساع رقعة الحرب.
- إن الدول المشاركة في هذا الاجتماع جميعها تتفق في هذا الرأي وتوجه الرسالة نفسها للآخرين.

على الصعيد نفسه وصل الموفد الأمريكي للرئيس ترامب ستيف ويتكوف مساء يوم الجمعة (23 أكتوبر) الحالي إلى موسكو لمقابلة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لمواصلة مساعي الرئيس ترامب لوقف الحرب في أوكرانيا.

والرئيس الروسي سوف يلتقي في موسكو مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مطلع الأسبوع القادم، لتلقي الرد الإيراني على نقاط المبادرة الروسية لإيقاف الحرب على إيران، والتي تم تسليمها قبل عدة أيام من قبل وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف أثناء زيارته لطهران، لبحث تفاصيلها وتفاصيل بعض الضمانات التي تطالب بها القيادة الإيرانية.

فهل كل هذه الجهود الدبلوماسية المكثفة والتي لا زالت مستمرة كفيلة لكبح جماح دعاة الحروب ومشعليها، وإعادتهم لطريق السلام وإصغائهم لصوت العقل والحكمة وتجنيب المنطقة حرباً مدمرة ليس فيها من منتصر إلا أمريكا وإسرائيل؟

في تقديري أن كل الخيارات واردة، لكني شخصياً أرجح نجاح خيار الدبلوماسية، فهو الأقرب إلى الواقع ولو بنسبة ضئيلة، لكن نجاح هذا الخيار يعتمد على عدة عوامل داخل الإقليم وخارجه، وأهم هذه العوامل:

*1-* نتيجة الانتخابات النصفية في أمريكا والبرلمانية في إسرائيل، فبقاء نتنياهو على رأس الحكومة الإسرائيلية، يرجح خيار الحرب بقوة، وربما يقدم على القيام بضربة استباقية بعد الانتخابات مباشرة وقبل صدور قرار التكليف لتشكيل الحكومة الجديدة من قبل الرئيس الإسرائيلي، حتى يبقى رئيس حكومة وحدة وطنية على اعتبار أن البلاد بحالة حرب.

*2-* ونفس الوضع للرئيس ترامب، فخسارة الجمهوريين للأغلبية في مجلسي الشيوخ والنواب، قد يدفع ترامب لإشعال الحرب في الفترة ما بين منتصف نوفمبر ونهاية ديسمبر من العام الحالي.

*3-* لا يجب أن تراهن القيادة الإيرانية على نتيجة الانتخابات النصفية، فهذا رهان خاطئ، فقد يفوض الكونجرس الرئيس ترامب باستكمال الحرب على إيران بعد شهر يناير من العام القادم، فلا فرق بالنسبة لإيران بين الحزبين، الجمهوري والديمقراطي، فكليهما يعتبران إيران عدوهم الرئيسي في المنطقة.

*4-* عدم حسم الحرب في اليمن من قبل أي طرف من الأطراف، كان السعودي أو الحوثي، فالحسم من قبل أي طرف يرجح خيار استمرار الحرب.

*5-* المخزون الاستراتيجي من الصواريخ لدى الجيش الأمريكي قد يؤجل هذه الحرب إلى ما بعد شهر مارس العام القادم، حتى يتم تعويض النقص الكبير في الصواريخ الدفاعية وبعض الصواريخ الهجومية.

*6-* الأوضاع الاقتصادية الحالية في الضفة الشرقية للأطلسي، وما يحصل اليوم في الشارع الأوروبي من مخاض لا يستطيع أحد أن يتحكم بفترته الزمنية أو أن يتكهن بنتائجه، قد يكون كل ذلك عاملاً مساعداً على ترجيح خيار السلام في المنطقة.

*7-* الوساطة الروسية بين أمريكا وإيران ومحاولة إحياء نقاط الصفقة السابقة التي توصل إليها الطرفان بوساطة عمانية والتي قدم فيها الجانب الإيراني مغريات اقتصادية للرئيس ترامب وبعض التنازلات الجوهرية في الملف النووي لكي يتجنبوا حينها الضربة العسكرية الأمريكية، والوساطة الأمريكية بين روسيا وأوكرانيا لإنهاء الحرب بينهما بما يتناسب مع أهم المطالب الروسية قد يكون لها دور كبير في ترجيح كفة السلام، خاصة إذا شاركت في دعمها القيادة الصينية، وعقدت القمة الثلاثية على مستوى الرؤساء بين أمريكا والصين وروسيا على هامش قمة العشرين المقرر انعقادها في مدينة ميامي ولاية فلوريدا الأمريكية في الفترة من (14-15) ديسمبر 2026م، لوضع الخطوط الحمراء لمصالح الدول الثلاث، إذا ما تم ذلك، فهو انتصار لخيار السلام على مستوى المعمورة كلها.



الأكثر زيارة


تبخر عاصفة الحزم والعزم.. السعودية من حماية الحلفاء إلى الار.

الإثنين/26/أكتوبر/2026 - 06:30 م

سقطت شعارات عاصفة الحزم، وانكشفت مفارقات السياسة السعودية؛ فالمملكة التي رفعت لسنوات راية مواجهة النفوذ الإيراني، ووجهت اتهامات لطهران بتهديد أمنها عب


قافلة دعم من أبناء الشعيب إلى جبهات الصبيحة وطور الباحة والم.

الإثنين/26/أكتوبر/2026 - 02:13 م

أطلق أبناء مديرية الشعيب بمحافظة الضالع، اليوم الاثنين، قافلة دعم محمّلة بالمؤن، دعماً لإخوانهم المرابطين في جبهات الصبيحة وطور الباحة والمضاربة. وتأت


عاجل : دوي انفجـ,ـارات عنيفة تهز مدينة التربة بتعز.

الإثنين/26/أكتوبر/2026 - 03:37 م

أفادت مصادر محلية، في الأثناء، بأن الطيران شن غارتين جويتين على مواقع سيطرة مليشيا الحوثي في منطقة القريشة، الواقعة جنوبي مدينة التربة بمحافظة تعز، دو


اجتماع طهران وإعادة تشكيل التوازنات الإقليمية.. أمن السعودية.

الإثنين/26/أكتوبر/2026 - 06:24 م

في تطور دبلوماسي لافت، أعلنت وزارة الخارجية السعودية، اليوم الاثنين 26 أكتوبر 2026، أن الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع، سيرأس وفد المملكة المشارك في