من أرض تعز العنيدة.. الهدياني: جبالها الرؤومة تبتلع جحافل الحو.ثيين
الثلاثاء - 27 أكتوبر 2026 - 01:49 ص
صوت العاصمة/ بقلم / الصقر الهدياني
كتب الناشط والكاتب السياسي الصقر الهدياني مقالاً عن بطولات تعز في مواجهة الحوثي، قال فيه:
من أرض تعز العنيدة وتربتها الجبارة، من جبل صبر المنيف وهو يطل على المدينة يحرسها كالأب الوقور، من قلعة القاهرة الشمّاء والبيوت متشبثة بشهامتها كالأطفال في ثوب الأم، من مدينة المليوني "مفصّع" وهم يجترحون النصر ويسوقون إلى الحوثي دوي القوارح، من معقل الدولة الطاهرية حاملة مشعل الثورة التي لا تنطفئ...
تعزُّ التي أهدت اليمن كوادرها وأمعنت في إيقاد منبر الثقافة، بلادٌ كل شيء فيها يحرسها، يولد تحت ظل كل شجرة توأمان، واحد يعالج اليمن والآخر يقاتل عنها، بلاد الشعراء والأطباء والمهندسين والمقاتلين والفنانين معًا، أول مدينة تجمع التناقضات في غورها وتصوغ منهم قذيفة في وجه الروافض.
سقط الشمال كله دفعة واحدة، بينما نجحت تعز في صون عذريتها من وحشيّة الكهنوت، هذا المجد يكفي أن نرفع القبعات لأبطال هذه البلاد الشافعيّة، كل ما بحوزتهم من معرفة وعلم صار سياجًا يصد عن أهلها بغي جماعة الكهف.
تتجسد الوشائج اليوم بين تعز والجنوب، كلاهما ترفضان همجيّة المستعمر، تختزلان الحرية في شال يُمدُّ من أعالي قلعة القاهرة إلى قلعة صيرة.
حوصرت تعز، وارتكب الحوثي أبشع جرائمه في ساكنيها، ولأن عدن ذاقت نفس الألم؛ لم تجفل لها عين حتى تفكُّ الحصار عن توأمتها البطلة، تدافعت فيالق الجنوب لمساندة شوافع تعز، يجمعنا دين وعقيدة وعدو يحاول طمس هويتنا الإسلاميّة، الجرح واحد، الوجع واحد، فكيف تحزن تعز بمفردها؟ تعالي وأبكِ من عيوني تعز.
لا أجامل تعز، أقول لكم الحق يا إخوتي: أفواه الشعراء هناك تمطر الفصحى وبيلًا من الكَلِم الضروس، الأطباء يضعون الإبر جانبًا ويحملون السلاح يوخزون بها صدور الشيعة، أرباب الهندسة يصنعون أمجادًا من الحديد والفولاذ، وحَمَلة عرش الصحافة يدقّون نعش الحوثيين بتوثيق الجرائم في جدران التاريخ.
تعز خِصرٌ تدور حوله رغبات الحوثي، آخر رقعة جغرافية استسهلها وظنّها سائغة كالشمال فوجدها تنضخ كبرياء وأنفة، استحال الشيطان الهرم تطويع جبالها الصلدة، دحرجَ نحوها كرة الموت فركلته خلف الشمس، يراهن على دخولها لكنها محروسة بالحيتان الزرقاء، جبالها الرؤومة تبتلع جحافل الحوثيين، ستة مليون إنسان تغلي صدورهم كالمرجل، حميّتهم سهامٌ قُدّت من رحيق جهنم، وأكُفّهم مجانيق ترمي أبابيل من الأرض، تنشقُّ الشعاب وتخصف بالمردة، تذرهم تعز كالقراميد الجوفاء، لا قِبَلَ لهم ببأسها الشديد، يرمون عليها قذائفهم فتُردُّ لهم حِممًا تلظى، يناورون ولكن لا متّسع للعبث على أطرافها، فأطرافها شفراتُ أسيافٍ تقدح نارًا لاعجة، يتكهّنون في مُحكَمِ سيدهم أن تعز رخوة، لكنها أعتى من ريحٍ صرصرٍ يذرهم كأعجازِ نخلٍ خاوية.
يجيئها الحوثي منتشٍ بروح خامنئي، فيعود منحورًا جُزَّت أوداجه ببريق نواصي أبطال تعز، يندفع بكل ما أوتي من قوة فتصعقه كهرباء الجبال التليدة.
في تعز، تتخطف الحوثيين أبابيل المدفعية، يُمزّقون وتُشوى أكتافهم في عيون اللهب الأزرق، تتجدل رقابهم وتُلوى سواعدهم وتأكل الجراو والجرذة أكبادهم... أدفع ما أنت دافعٌ أيّها الحوثي، فهنا صَبِرٌ وهل صَبِرٌ يُهَزُّ؟!