من طهران إلى الرياض هل تقترب المنطقة من تسوية كبرى أم تستعد لحـ.ـرب جديدة؟
الأربعاء - 28 أكتوبر 2026 - 12:46 ص
صوت العاصمة/ بقلم : أبو ناصر فانون السنيدي
ما يجري اليوم بين السعودية وإيران يتجاوز مجرد لقاءات دبلوماسية إنه اختبار حقيقي لمستقبل المنطقة، في ظل تصاعد التوترات وتزايد المخاوف من اندلاع حرب إقليمية واسعة، فاجتماع المسؤولين السعوديين والأتراك والباكستانيين مع الجانب الإيراني في طهران يطرح سؤالاً مهماً هل أدركت دول المنطقة أن استمرار الصراع لن يجلب سوى مزيد من الخسائر؟
تسعى السعودية إلى حماية أمنها ومصالحها، بينما تحاول إيران الحفاظ على نفوذها وتجنب مواجهة أوسع، وبين الطرفين تقف الولايات المتحدة وإسرائيل وسط حسابات سياسية وعسكرية معقدة، لكن السؤال الذي يجب ألا يغيب هو هل تريد هذه القوى إنهاء الصراع فعلاً، أم أنها تفاوض لكسب الوقت وإعادة ترتيب أوراقها؟
أما اتفاق مكة للدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان، فإن قيمته الحقيقية لا تُقاس بالاجتماعات والتصريحات، بل بقدرته على حماية دول المنطقة ومنع الحروب، ومشاركة إيران في اجتماع رباعي لا تعني انضمامها رسمياً إلى الاتفاق، لكنها تكشف أهمية الحوار في مواجهة التصعيد.
وفي اليمن تبقى المشكلة أكبر من مجرد خلاف سعودي إيراني فالشعب اليمني دفع ثمناً باهظاً لصراعات إقليمية لم يكن قرارها بيده، وأي تفاهم بين الرياض وطهران لن يصنع سلاماً دائماً ما لم يعالج جذور الأزمة ويحترم إرادة اليمنيين وحقوقهم السياسية، وفي مقدمتها حق شعب الجنوب في تقرير مستقبله بعيداً عن الإملاءات الخارجية.
قد تفتح محادثات طهران باباً للتهدئة لكنها لن تكون نهاية الصراع ما لم تتحول الأقوال إلى أفعال، وتتوقف التدخلات والهجمات، وتُحترم سيادة الدول وحقوق الشعوب.
فالمنطقة لا تحتاج إلى تحالفات جديدة لتوسيع المواجهة، بل إلى إرادة حقيقية تنهي الحروب وتمنع تحويل الشعوب إلى وقود لصراعات الآخرين.
ابوناصر فانون السنيدي