أخبار دولية



رسائل أمريكية "نارية".. الميليشـ.ـيات العراقية أمام تهديد الضربات المباغتة

الجمعة - 30 أكتوبر 2026 - 01:05 ص

رسائل أمريكية "نارية".. الميليشـ.ـيات العراقية أمام تهديد الضربات المباغتة

صوت العاصمة/ إرم نيوز



تشهد التحولات الأمنية بين بغداد وواشنطن تطوراً مفصلياً يعيد رسم قواعد الاشتباك في المنطقة، عقب تسريبات لرسائل أمريكية حازمة بإسقاط شرط "التنسيق أو الإخطار المسبق" قبل تنفيذ أي ضربات عسكرية ضد  الفصائل المسلحة داخل العراق.  



ولا يقف هذا التحول عند حدود تعديل الأساليب التكتيكية، بل يحمل في جوهره تهديداً مبطناً للفصائل العراقية من مغبة الانخراط في أي مواجهة إقليمية مرتقبة مع إيران، وفي الوقت ذاته يمنح الحكومة العراقية تبرئة أمريكية مسبقة ومخرجاً سياسياً يُبعد عنها الحرج المباشر أمام تلك الفصائل في حال حدوث عمليات قصف جوي. 

وأمام هذه التطورات متسارعة الأحداث، كشف مصدر عراقي لـ "إرم نيوز" معطيات خاصة تسلط الضوء على ما يدور خلف الكواليس حول مستقبل السلاح ومصير التهدئة.

4 فصائل تغلب خيار "حصر السلاح"
أشار المصدر العراقي المسؤول إلى تسريب الخبر الذي يشير إلى استعداد الجانب الأمريكي لاستهداف الفصائل العراقية دون إخطار الحكومة العراقية المسبق بذلك، معتبرا أنه "بمثابة تهديد مبطن للفصائل العراقية باستهدافها متى ما بادرت لأي تحرك ضد المصالح الأمريكية أو دول الجوار في المنطقة".

وأكد المصدر "أن التبليغ الأمريكي للحكومة العراقية هو رسالة مباشرة لحلفاء إيران في العراق بأن حكومة بغداد لا يمكنها حماية هذه الفصائل في حال كررت اعتداءاتها السابقة على قواعد أمريكية أو دولة حليفة لها في المنطقة".

وبيّن المصدر أن إثارة هذا الخبر قد تكون في الوقت ذاته مدخلاً لأي ضربة أمريكية محتملة ضد النظام الإيراني بعد الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية والنصفية الأمريكية".

ويأتي توضيح مصدر "إرم نيوز" بعد التفاهمات الجارية بين الحكومة العراقية والقيادات الأمنية، والتي استندت إلى أطر اتفاقية الإطار الاستراتيجي والاتفاق الأمني الممتد لعقود بين العراق والولايات المتحدة. 

وأكد المصدر أن الجهود الحكومية، بالتنسيق مع قادة الإطار التنسيقي، نجحت في إقناع أربعة فصائل مسلحة بالقبول التام بفرض سيطرة الدولة الكاملة وحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية، بينما أبدت ثلاثة فصائل أخرى تحفظات أولية قبل أن تتدخل لجنة مشتركة برئاسة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي لفكفكة العقد والتوصل إلى تفاهمات متقدمة تهدف لتهدئة الأجواء وتجنب الخيار العسكري.

وفي هذا السياق، أكد الخبير العسكري واللواء المتقاعد صفاء الأعسم، في تصريحات لـ "إرم نيوز"، أنه إذا صحت التسريبات الأمريكية الأخيرة بشأن إلغاء الإخطار المسبق فإن هذه تمثل رسالة ردع واضحة ومباشرة. 

وأوضح أنه "في الوقت ذاته يمثل ذلك تبرئة للحكومة العراقية أمام تلك الفصائل بكون الضربات إذا حصلت يوماً ما، فإنها تكون قد تمت دون علمها أو تنسيق معها".

وأضاف الأعسم أن الإستراتيجية الأمريكية منذ السابع من أكتوبر 2023 ترتكز على هدف أساس وهو "فك الارتباط بين العراق وإيران"، لافتاً إلى أنه بالنظر للإسناد اللوجستي الذي تتلقاه بعض الفصائل عبر الحدود، فإن أي تحرك منها سيعرض المقرات العسكرية لضربات قاسية. 

وحذر الخبير العسكري من أن العراق بات يقع "بين نارين"، حيث يمكن أن تتحول الضربات الأمريكية الخارجية على مقر هيئة الحشد الشعبي والفصائل إلى أزمة سياسية وأمنية داخلية حادة تضع الحكومة في مواجهة مباشرة مع الجماعات المسلحة.

إنذار أمريكي صريح 
تتطابق هذه المعطيات مع ما كشفت عنه تقارير إعلامية ومصادر حكومية مطلعة حول نقل واشنطن رسائل تحذيرية حازمة إلى المسؤولين العراقيين عبر قنوات رسمية، تؤكد فيها أن القوات الأمريكية ستستهدف مقرات وقادة الجماعات المسلحة بشكل مباشر وفوري إذا قررت الانخراط في الحرب أو تقديم دعم عسكري لطهران في حال اندلاع مواجهة جديدة.  



 

وأوضحت المصادر أن الرسالة الأمريكية تضمنت إنذاراً نهائياً بإلغاء قواعد التنسيق المسبق، متحولة من سياسة "الرد الدفاعي المقيد" إلى مبدأ "الاستهداف الاستباقي والحر"، معتبرة أن أي نشاط يشكل خطراً على مصالحها سيُعامل كهدف عسكري دون اعتبار للتفاهمات المحلية السابقة.

مأزق بغداد واختبار السيادة
تضع هذه التطورات الدولة والسيادة العراقية أمام اختبار هو الأصعب منذ سنوات؛ إذ تجد الحكومة العراقية نفسها في موقف حرج للغاية، تحاول من خلاله الموازنة بين ممارسة سلطاتها الدستورية في حصر قرار الحرب والسلم بيد الدولة، وبين الالتزامات العقائدية والأيديولوجية لبعض الفصائل المرتبطة بطهران التي تعتبر التهدئة ملغاة تلقائياً حال استهداف إيران. كما تسعى بغداد لتفادي سيناريوهات قاسية قد تطال اقتصادها المترابط مع واشنطن، ولا سيما حركة  شحنات الدولار والاحتياطيات المالية. 

وفي ظل العجز العملي عن كبح الخروقات الجوية لطائرات الاستطلاع والمسيّرات، تبدو بغداد وكأنها تفقد القدرة على المناورة الدبلوماسية المسبقة لحماية أراضيها، مما يجعل السيادة الوطنية رهينة لمدى قدرة الدولة على ضبط إيقاع السلاح. 



وتقف الساحة العراقية اليوم عند مفترق طرق حاسم؛ حيث تتوقف صيانة الاستقرار الهش على نجاح المؤسسات الرسمية في فرض هيبة الدولة وإلزام جميع الأطراف بخيار التهدئة طويلة الأمد، للحيلولة دون انزلاق البلاد إلى دوامة صراع إقليمي مفتوح. 

ومع تصاعد نبرة التهديدات وتبادل الرسائل الخشنة بين واشنطن وطهران، تترقب الأنظار ما إذا كانت بغداد ستنجح في تفكيك هذه الألغام المتفجرة وتحييد أراضيها عن أتون الصراع الإقليمي، أم أن قواعد الاشتباك الجديدة قد تفرض واقعاً أمنياً يعيد تشكيل خريطة النفوذ في المنطقة، خاصة في ظل ارتباط أمور كثيرة بعدم حسم الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية وتداعياتها على المنطقة عموماً والعراق على وجه خاص.



الأكثر زيارة


سها البغدادي : أنا والجنوب العربي.. حكاية بدأت ببخور دافئ في.

الخميس/29/أكتوبر/2026 - 01:49 ص

لم تبدأ حكايتي مع الجنوب العربي من السياسة، ولم يكن وراءها موقف سياسي أو حسابات إعلامية، بل بدأت من موقف إنساني بسيط، في أيام غربتي بالمملكة العربية ا


مقتـ,ـل قائد محور تعز التابع للحـ,ـوثي في جبهة المطار القديم.

الخميس/29/أكتوبر/2026 - 10:20 م

لقي القيادي في مليشيا الحوثي، طلال محمد علي سعيد، المكنى «أبو نصر الشميري»، مصرعه متأثرًا بإصابته خلال مواجهات مع قوات الجيش في جبهة المطار القديم، غر


حين تفقد الرياض بوصلتها .. وتخسر حلفاءها قبل خصومها!.

الخميس/29/أكتوبر/2026 - 12:42 ص

من يفرط في حلفائه الصادقين، لا ينبغي أن يستغرب حين لا يجد حوله سوى من ينتظرون المقابل! هنا نتحدث عن المطبخ الملكي السعودي و لجنته الخاصة بحاجة إلى إعا


مصـ,ـرع نجل قيادي حـ,ـوثي بارز في جبهات تعز.

الخميس/29/أكتوبر/2026 - 05:36 م

لقي علي حسين العزي، نجل أحد القيادات في مليشيا الحوثي، مصرعه بنيران الجيش والمقاومة الشعبية في محافظة تعز، وفق ما أكدته منشورات نعي تداولتها حسابات مق