شائف يرد على الرويشان: الضالع أوجعت خطابكم في مقتل وحل الدولتين خيار سياسي مشروع
السبت - 31 أكتوبر 2026 - 08:57 م
صوت العاصمة/خاص:
وجّه الأكاديمي والسياسي الجنوبي البارز، الدكتور محمود شائف، رداً سياسياً وفكرياً حاسماً على الكتابات الأخيرة لوزير الثقافة اليمني الأسبق خالد الرويشان، مفنداً المنطلقات التي يستند إليها الخطاب الثقافي والسياسي الشمالي تجاه الجنوب وقضيته الوطنية.
وأكد الدكتور شائف في مقال مطول له أن "الوحدة اليمنية ليست نصاً مقدساً، بل صيغة سياسية ومنتج بشري استنفد مقومات بقائه"، مشيراً إلى أن العودة إلى "حل الدولتين" عبر مسار سلمي يعبر عن الإرادة الشعبية يمثل الخيار السياسي المشروع والوحيد لإنهاء الصراع وبناء علاقات استقرار وتكامل مستدام بين الجارين.
نص مقال د. محمود شائف كما جاء:
ردًا على الرويشان.. الوحدة ليست مقدسة وحل الدولتين خيار سياسي مشروع..،
من يتابع كتابات خالد الرويشان ومواقفه تجاه الجنوب وشعبه وقضيته السياسية، يلحظ مفارقة بين ما يدعيه من مكانه ثقافية وبين الخطاب السياسي الذي يتبناه، خصوصًا في دفاعه المطلق عن الوحدة اليمنية، وما يرافق هذا الخطاب من اتهامات للإمارات والتحريض على الضالع الذي يبدو انها اوجعته في مقتل .
نقول للاخ الرويشان ان المثقف الحقيقي لا تُقاس قيمته ببلاغة عباراته، بل بقدرته على مراجعة قناعاته وقراءة التحولات التاريخية من حوله بعقل وفكر نقدي، بعيدًا عن أسر الشعارات والأفكار الجامدة.
فحين تتحول القناعة السياسية إلى يقين لا يقبل المراجعة، يفقد الخطاب الثقافي وظيفته التنويرية.
إن مأزق الرويشان ليس في اختلافه مع المشروع الجنوبي، فالاختلاف حق مشروع، وإنما في إصراره على النظر الى الوحدة بوصفها تابو مقدس وقدرًا تاريخيًا نهائيًا، رغم إداراكه بأن الوحده فعليا قد انتهت ولم يعد لها وجود على الارض ،بعد أن انتهت أسس الشراكة السياسيه التي قامت عليها.
لقد تأسست الوحدة عام 1990 بين دولتين مستقلتين، لكن حرب صيف 1994 وما أعقبها من إقصاء سياسي واستحواذ على السلطة والثروة، عمّقت المظالم وأسهمت في إعادة تشكيل الوعي السياسي الجنوبي حول حقه المشروع في استعادة دولته وتقرير مستقبله.
أقول للرويشان: الوحدة ليست نصًا مقدسًا، ولا عقيدة منزلة فوق النقد أو المراجعة او المسائله، وإنما هي صيغة سياسية منتج بشري تُقاس مشروعيتها بما تحققه من عدالة وحرية وكرامة.
فالأوطان لا تُبنى بالشعارات، والوحدة التي تحتاج إلى القوة كي تستمر تعلن عجزها عن البقاء بالرضا والتوافق.
أما اتهام الإمارات بالوقوف وراء واقعة الترحيل في الضالع، فإن إدانة أي انتهاك لكرامة المواطنين واجب أخلاقي وقانوني، وهو ما نرفضه جميعا تحت اي مبرر، لكن ذلك لا يبرر التحريض المناطقي أو محاولة تحميل أطراف او جهات إقليمية مسؤوليات لم تثبت بالأدلة والبرهان.
نؤكد هنا ان القضية الجنوبية أعمق من أن تُختزل في حادثة أمنية أو تُصوَّر باعتبارها صناعة او فعل إماراتي؛ انها نتاج لاختلالات تاريخية وسياسية وممارسات اقصائيه عنصريه انتهجتها وتعاقبت على ممارستها مختلف القوى والحكومات التي تعاقبت على الحكم منذ احتلال الجنوب في 7/7/1994، وما نتج عن ذلك من نهب وتدمير ممنهج ومنظم لكل مقدرات دولة الجنوب وشعبه وثرواته الماديه والبشريه ،وليست فقط تراكم مظالم وانهيار الثقة بمشروع الوحدة.
ان استعادة دولة الجنوب ليست عداءً لأبناء الشمال، كما أن حماية حقوق الشماليين لا يجوز توظيفها لإنكار حقوق الجنوبيين. فالكرامة الإنسانية لا تتجزأ، وحق تقرير المصير لا يبرر انتهاك حقوق الآخرين.
ومن هنا، أدعو النخب السياسية والثقافية في الشمال إلى قراءة الواقع بعقليه مسؤوله بعيدا عن الشطط وبمنطق وازن، والاعتراف بأن الوحدة بصيغتها الحاليه، قد استنفدت كل مقومات استمرارها، وأن إعادة فرضها لن تجدي نفعا ولن تصنع استقرارًا وامنا لا للشمال ولا الجنوب.
إن العودة إلى صيغة الدولتين، عبر مسار سلمي يستند إلى الإرادة الشعبية، تمثل خيارًا سياسيًا جادًا لإنهاء الصراع، وإقامة علاقات جديدة قوامها السيادة المتبادلة وحسن الجوار والمصالح المشتركة.
ويستحضرني هنا تعبير وازن لأفراح الزوبة في ٢٠١٣: «شعب واحد ودولتان منفصلتان».
هذا هو الحل لا يمكن ان تكون وحدة الحدود أهم من سلامة الشعوب، فقد عجزت الوحده عن جمعنا على السلام، فإن حل الدولتين يستحق أن يكون طريقًا لجمعنا على الأخوة والوئام بعيدًا عن الصراعات والهيمنة والحروب والإكراه.
د. محمود شائف