قنـ..ـبلة ما بعد الفرز.. الكنيست بلا حسم وورقة العفو عن نتنياهو تطل برأسها
الأحد - 01 نوفمبر 2026 - 12:10 ص
صوت العاصمة/ إرم نيوز
دخلت الساحة السياسية والإعلامية في إسرائيل، اليوم، مرحلة شديدة التعقيد من الجمود الدستوري عقب الإعلان الرسمي لنتائج انتخابات الكنيست الـ26، حيثُ وضعت خارطة المقاعد الجديدة ديوان الرئاسة أمام أزمة تكليف بالغة الحرج في ظل غياب أي أغلبية واضحة للمعسكرات المتنافسة.
ودفع الانسداد السياسي الصحف العبرية (هآرتس، يديعوت أحرونوت، وجيروزاليم بوست) الصادرة اليوم الجمعة، إلى إعادة تسليط الضوء على الخيارات الاستثنائية المتاحة للخروج من المأزق، وعلى رأسها سيناريو "العفو الرئاسي" عن بنيامين نتنياهو مقابل اعتزاله الحياة السياسية، بالتزامن مع تصاعد التحقيقات الأمنية والمخاوف الاقتصادية من استمرار الشلل الحكومي.
كسر الحواجز
وفي تناولها للمشهد، ركزت صحيفة "هآرتس" اليسارية في تغطيتها الرئيسية وافتتاحيتها اليوم على ما وصفته بمساعي نتنياهو لتقويض شرعية العملية الديمقراطية بعد إخفاق معسكره اليميني في حسم الأغلبية المطلوبة واقتصاره على 53 مقعداً.
وفي تحليل موسع للمحلل العسكري والسياسي عاموس هاريل، أشارت الصحيفة إلى أن محاولات نتنياهو للتشكيك في نتائج الانتخابات بدأت تتداعى وتنكشف للرأي العام.
واعتبر هاريل أن اتهامات الليكود الموجهة ضد الأحزاب العربية بالتزوير والتدخل الأجنبي هي مجرد مناورة استباقية لمنع أي تقارب محتمل بين معسكر التغيير بقيادة غادي آيزنكوت والقوائم العربية.
وحذرت الصحيفة في مقال تحليلي آخر من التكلفة الباهظة لبقاء نتنياهو في السلطة عبر حكومة وحدة مشلولة، مشيرة إلى أن الحرب المستمرة تمثل ثقباً اقتصادياً أسود يلتهم ميزانيتها بأكثر من 100 مليار شيكل سنوياً.
وتطرقت إلى التحديات الاستراتيجية المتمثلة في التلويح بوقف المساعدات الأمنية الأمريكية بحلول عام 2028، واحتمالية فرض عقوبات دولية واسعة بسبب تصاعد عنف المستوطنين وسياسات الاستيطان في الضفة الغربية.
وتوجت الصحيفة تغطيتها بنشر مقال رأي لرئيس حزب الديمقراطيين يائير غولان، دعا فيه قادة معسكر التغيير إلى الجرأة في كسر الحواجز التقليدية والشروع في مفاوضات موضوعية لتشكيل ائتلاف يستند إلى الشراكة العربية اليهودية لإنقاذ الأنظمة التعليمية والصحية المتآكلة.
الحَكَم الوحيد
أما صحيفة "يديعوت أحرونوت" المركزية، فقد ركزت اهتمامها على الدور الحاسم والمفصلي الذي ينتظر الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ، واصفة إياه بـ"الحَكَم الوحيد" في كنيست بلا أغلبية واضحة.
ونقلت الصحيفة كواليس ما يدور في ديوان الرئاسة، حيث يستعد هرتسوغ لبدء مشاورات نيابية مكثفة مطلع الأسبوع المقبل، معيدة التذكير بتصريحاته السابقة، التي أكد فيها أنه سيفعل كل ما في وسعه لمنع الذهاب إلى جولة انتخابات سادسة في ظل التحديات الوجودية الهائلة، التي تواجهها الدولة.
وأثارت الصحيفة مجدداً إلى سيناريو قانوني وسياسي معقد، يتلخص في إمكانية استخدام الرئيس هرتسوغ لورقة العفو الرئاسي كورقة ضغط ومقايضة لإنهاء المسار القضائي لنتنياهو في قضايا الفساد، مقابل تنحيه الطوعي لتسهيل تشكيل حكومة يمين وسط مستقرة تخرج البلاد من حالة الشلل الدستوري.
كما أبرزت الصحيفة في تقاريرها الميدانية حالة الإحباط السائدة بين عشرات آلاف الإسرائيليين، الذين تكبدوا مشقة السفر وتكاليف الرحلات الجوية من أوروبا والأمريكتين للعودة إلى إسرائيل للمشاركة في الانتخابات، ليجدوا أنفسهم أمام مأزق سياسي متكرر قد يدفع البلاد لانتخابات جديدة لا يستطيع الكثير منهم تحمل كلفة العودة إليها مجدداً.
صراع قضائي
من جانبها، ركزت صحيفة "جيروزاليم بوست"، الناطقة بالإنجليزية على الصراع القضائي المشتعل خلف الكواليس، بجانب إعادة تموضع القوى اليمينية والصهيونية الدينية.
وأوردت الصحيفة تفاصيل تقرير القناة الـ12 الإسرائيلية حول قيام رئيس طاقم نتنياهو، إيدو نوردين، بتحويل معلومات وصفت بالسرية إلى الشرطة، أدت إلى اعتقال 3 من نشطاء حزب القائمة العربية الموحدة بتهمة شراء الأصوات يوم الانتخابات.
وربطت الصحيفة هذا التطور بالتصريحات الحذرة لجهاز الأمن العام "الشين بيت" الذي أكد أن تحقيقاته في التدخل الأجنبي محدودة وضمن قنوات سرية، محذراً من توجيه الاتهامات جزافاً لقطاعات كاملة من المواطنين الإسرائيليين العرب.
وفي قراءة لنتائج انتخابات الكنيست، أوضح محللو الصحيفة أن حزبي العظمة اليهودية بقيادة إيتمار بن غفير والصهيونية الدينية بقيادة بتسلئيل سموتريتش يعدان من أكبر الخاسرين في هذه الجولة بعد تراجع نفوذهما، مشيرة إلى أن نتنياهو كان قد حسم أمره بالاحتفاظ بملفي الجيش والأمن الداخلي داخل حزب الليكود لإقصاء بن غفير عن دوائر التأثير المباشرة.
ونقلت الصحيفة بياناً لوزير الدفاع السابق يوآف غالانت دعا فيه بوضوح إلى تأسيس حكومة وحدة وطنية صهيونية يهودية عريضة، محذراً بقوة من تشكيل أي حكومة تكون رهينة أو تعتمد في بقائها على أحزاب لا تعترف بإسرائيل كدولة قومية للشعب اليهودي، في إشارة صريحة لرفضه الاعتماد على القوائم العربية.
الفاصل الحاسم
وتجمع الصحف الإسرائيلية بمختلف مشاربها الأيديولوجية والسياسية اليوم على أن إسرائيل قد دخلت رسمياً في عنق زجاجة ديمقراطي حرج.
وبينما يحاول معسكر اليمين بقيادة نتنياهو استخدام الملفات الأمنية والقضائية لعرقلة خصومه وتفكيك جبهتهم، يواجه معسكر التغيير معضلة الاختيار الصعبة بين التحالف التاريخي مع الأحزاب العربية أو المخاطرة بالذهاب إلى انتخابات جديدة قد تعمق الانهيار الاقتصادي والشرخ الاجتماعي الداخلي.
وتبقى الأسابيع القليلة القادمة، وتحديداً مع بدء المشاورات الرئاسية الرسمية وجلسة الكنيست الافتتاحية، المقررة في الـ10 من شهر تشرين الثاني/نوفمبر المُقبل، هي الفاصل الحاسم في تحديد وجهة الدولة العبرية ومستقبل خارطتها السياسية