تحذير أمريكي من تكرار منح الحو.ثيين مكاسب سياسية
الأحد - 01 نوفمبر 2026 - 12:11 ص
صوت العاصمة/ متابعات
دعت مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات الأمريكية (FDD) إدارة الرئيس الأمريكي ترامب إلى تشديد الضغوط على ميليشيا الحوثي، ومحاسبة قياداتها على انتهاكات حقوق الإنسان والحصار المفروض على مدينة تعز، محذرة من أن الاكتفاء بالتحركات الدبلوماسية والدعوات الإنسانية لوقف القتال قد يمنح الجماعة فرصة جديدة لتثبيت مكاسبها العسكرية وإعادة ترتيب قدراتها.
وقال تحليل أعده كل من بريدجيت تومي، محللة الأبحاث، وإدموند فيتون براون، الزميل الأول في المؤسسة، إن التدهور الإنساني في تعز لا يمكن فصله عن مسؤولية الحوثيين، مشيراً إلى أن مستشفى واحداً على الأقل في المدينة اضطر إلى تقليص عدد الحاضنات العاملة بصورة كبيرة بسبب نقص الوقود، في ظل استمرار الحصار وما يرافقه من نقص في المياه والغذاء والأدوية والوقود، إلى جانب الهجمات اليومية على المدينة والقرى المحيطة بها.
وانتقد التحليل ما وصفه بتجاهل جانب كبير من الاهتمام الدولي لمسؤولية الحوثيين عن الأزمة الإنسانية، رغم الدعوات الدولية لوقف الأعمال العدائية وإيجاد تسوية سياسية، معتبراً أن التعامل مع الأزمة من زاوية إنسانية عامة، دون تحميل المسؤولية للجهة التي تفرض الحصار، يهدد بتكرار أخطاء سياسية سابقة.
وحذر الباحثان من استغلال الجماعة المدعومة من إيران للضغوط الدولية الرامية إلى تخفيف المعاناة الإنسانية، من أجل الدفع نحو اتفاق سياسي مبكر لا يعالج الانتهاكات ولا ينهي سيطرتها على المناطق والمواقع التي توظفها لتعزيز نفوذها العسكري والاقتصادي.
اتفاق ستوكهولم.. مكاسب حوثية بلا التزامات
واستعاد التحليل تجربة اتفاق ستوكهولم الذي رعته الأمم المتحدة عام 2018، وأوقف هجوماً للقوات الحكومية كان يهدف إلى استعادة مدينة الحديدة وموانئها الاستراتيجية، على خلفية المخاوف الدولية من تفاقم الأزمة الإنسانية إذا استمرت المعارك.
واعتبر الباحثان أن الاتفاق أبقى الموانئ والساحل الغربي تحت سيطرة الحوثيين، رغم عدم تنفيذ الجماعة التزامات رئيسية، بينها سحب قواتها من المدينة والموانئ، مشيرين إلى أن استمرار سيطرتها على المنطقة أتاح لها الاستفادة من عائدات الواردات والضرائب، فضلاً عن استخدامها ممراً لتهريب الأسلحة وتعزيز قدراتها العسكرية.
وربط التحليل بين تلك المكاسب واستمرار التهديد الحوثي للملاحة التجارية في البحر الأحمر، معتبراً أن التدخل الدولي الذي ركز على وقف المعارك دون ضمان تنفيذ الالتزامات أفضى إلى نتائج استراتيجية استفادت منها الجماعة، وهو ما يستدعي، وفق الباحثين، عدم تكرار النهج ذاته في أي تسوية جديدة.
التهدئة تتحول إلى فرصة لإعادة التسلح
وفي سياق التشكيك بجدوى التعويل على التفاوض دون ضمانات تنفيذية، استشهد التحليل بتصريحات رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي في الرابع من أكتوبر، التي قال فيها إن الدولة منحت السلام فرصه، بينما قابلت الميليشيات جهود خفض التصعيد بمزيد من التعبئة والتصعيد.
كما أشار إلى تصريحات وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة، التي أكدت أن المفاوضات لم تفضِ إلى اتفاق سياسي، وأن فترات الهدوء النسبي أتاحت للحوثيين إعادة التسلح وتعزيز قدراتهم العسكرية.
ولفت الباحثان إلى اعتراض الولايات المتحدة وشركائها ست شحنات أسلحة إيرانية على الأقل كانت متجهة إلى الحوثيين خلال الهدنة الأخيرة، معتبرين ذلك دليلاً على استمرار تدفق الإمدادات العسكرية إلى الجماعة، رغم المساعي الدولية لخفض التصعيد.
وحذر التحليل من أن ادعاءات الحوثيين بشأن أحقيتهم في أراضٍ جنوب السعودية تعزز المخاوف من أن تتحول أي تسوية إلى مجرد توقف مؤقت للعمليات، تستغله الجماعة لإعادة ترتيب صفوفها والاستعداد لجولات جديدة من التصعيد.
عقوبات على قيادات الجماعة
ودعا الباحثان وزارة الخزانة الأمريكية إلى فرض عقوبات على قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو غيره من الصلاحيات القانونية المتاحة، بما يتيح استهداف الموارد والأصول والشبكات المرتبطة بالانتهاكات.
وطالب التحليل بإدراج زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي على قائمة الإرهابيين العالميين المصنفين تصنيفاً خاصاً (SDGT)، مشيراً إلى أنه لا يزال غير مدرج على هذه القائمة، رغم قيادته جماعة تصنفها الولايات المتحدة منظمة إرهابية أجنبية.
كما دعا إلى توظيف العقوبات المفروضة على وزير دفاع الجماعة محمد العاطفي ورئيس أركانها يوسف المداني، من خلال ربط إجراءات إضافية بانتهاكات حقوق الإنسان، بما يحمّل القيادات العسكرية والسياسية مسؤولية استمرار الحصار وتداعياته الإنسانية.
وأكد التحليل أن إصدار حزم متتابعة من العقوبات المرتبطة بانتهاكات حقوق الإنسان من شأنه توجيه رسالة بأن المسؤولين عن الحصار والانتهاكات لن يكونوا بمنأى عن المساءلة، بدلاً من الاكتفاء بإجراءات لا تستهدف بصورة مباشرة المسؤولين عن تلك الممارسات.
وفيما يتعلق بالمسار الدبلوماسي، شدد الباحثان على ضرورة أن يتضمن أي اتفاق بشأن حصار تعز التزاماً واضحاً بإعادة فتح الطرق التي تربط المدينة بالمناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية في جنوب البلاد، وألا تقتصر الترتيبات على تسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين.
ويضع هذا المقترح قضية فتح الطرق وحرية تنقل السكان في صلب أي تسوية، باعتبار أن استمرار إغلاق المنافذ والطرق لا يقتصر أثره على حركة الأفراد والبضائع، بل يضاعف تكاليف الحياة ويعرقل وصول المرضى والطلاب والسلع الأساسية، ويبقي المدينة تحت ضغط إنساني واقتصادي متواصل.
ويشير التحليل إلى أن معالجة الأزمة الإنسانية في اليمن لا ينبغي أن تتحول إلى مسار تفاوضي يمنح الحوثيين مكاسب سياسية وعسكرية دون التزامات قابلة للتنفيذ، مؤكداً أن أي تحرك دولي جاد يتطلب الجمع بين تسهيل وصول المساعدات ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، وإلزام الجماعة بإنهاء الحصار وفتح الطرق