أخبار محلية



حضرموت النفطية تحت وطأة الغلاء.. أسعار الوقود تقفز والمواطن يدفع

الأحد - 01 نوفمبر 2026 - 12:12 ص

حضرموت النفطية تحت وطأة الغلاء.. أسعار الوقود تقفز والمواطن يدفع

صوت العاصمة/ حضرموت


في مفارقة تعكس عمق الأزمة الاقتصادية والإدارية التي تعيشها محافظة حضرموت، تتحول المحافظة الغنية بالنفط إلى واحدة من أكثر المناطق التي يواجه سكانها أعباء متصاعدة في الحصول على المشتقات النفطية، مع تسجيل ارتفاعات جديدة وحادة في أسعار الوقود، وسط شح في بعض المحطات وغياب التوضيحات الرسمية بشأن مبررات الزيادة وآليات إقرارها.

وشهدت مدينة المكلا ومناطق ساحل حضرموت ارتفاعاً جديداً في أسعار المشتقات النفطية، إذ وصل سعر لتر البترول المحسن إلى نحو 1530 ريالاً يمنياً، فيما بلغ سعر اللتر من البترول السوبر نحو 1650 ريالاً، وفق إفادات مواطنين، في زيادة وصفها سائقون بأنها باتت تفوق قدرتهم على التحمل، خصوصاً مع تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة والنقل والخدمات.

وتأتي هذه الزيادة في ظل استمرار معاناة المواطنين من الأوضاع المعيشية الصعبة، لتضيف عبئاً جديداً إلى سلسلة الأزمات التي تثقل كاهل الأسر، خصوصاً أن الوقود يمثل عنصراً أساسياً في تكاليف النقل وتشغيل الأنشطة التجارية والخدمية، ما يجعل أي زيادة في أسعاره تنعكس سريعاً على أسعار السلع والخدمات ومختلف جوانب الحياة اليومية.



واللافت في هذه التطورات أن الارتفاعات السعرية تأتي دون إعلان رسمي واضح يشرح أسبابها أو يحدد الأسس التي استندت إليها الجهات المعنية في إقرارها، الأمر الذي يفتح الباب أمام تساؤلات واسعة بشأن سياسة التسعير والرقابة على سوق المشتقات النفطية، ومدى مراعاة الظروف الاقتصادية للمواطنين.

قفزات سعرية خلال ثمانية أشهر

وتكشف المقارنة التي نشرها ناشطون محليون عن حجم الارتفاع المتسارع في أسعار الوقود بساحل حضرموت؛ إذ أشار الناشط ناصر بامندود إلى أن سعر دبة البترول في المكلا ارتفع من 20,200 ريال في فبراير 2026 إلى نحو 34 ألف ريال في أكتوبر من العام نفسه، بزيادة تصل إلى 13,800 ريال خلال ثمانية أشهر، أي بنسبة تقارب 68.3% وفق الأرقام المذكورة.

واعتبر بامندود أن هذه الزيادة لا يتحملها المواطن وحده، بل تمتد آثارها إلى أصحاب سيارات الأجرة والحافلات وسائقي المركبات، الذين يواجهون بدورهم تراجعاً في حركة النقل والطلب، في ظل ارتفاع تكلفة التشغيل وضعف القدرة الشرائية للمواطنين.

وأشار إلى أن أصحاب وسائل النقل باتوا يشتكون من ركود السوق وتراجع الحركة، في وقت تتزايد فيه أعباء الوقود على أعمالهم، متسائلاً عن المدة التي يمكن أن يتحمل فيها المواطنون هذه الارتفاعات المتلاحقة، ومحذراً من أن الزيادة الحالية قد لا تكون الأخيرة.

وتعكس هذه الشهادة جانباً من التأثيرات المتسلسلة لارتفاع أسعار المشتقات النفطية؛ فالسائق الذي يرفع أجرة النقل لمواجهة تكلفة الوقود يصطدم بقدرة المواطنين المحدودة على الدفع، فيما يضطر آخرون إلى تقليص عدد الرحلات أو التوقف عن العمل، لتتحول الزيادة السعرية إلى عامل إضافي في انكماش النشاط الاقتصادي المحلي.

سخرية شعبية من غياب التفسير

وفي ظل غياب توضيحات رسمية مقنعة، اتجه ناشطون حضارم إلى التعبير عن استيائهم بلغة ساخرة وحادة، عكست اتساع فجوة الثقة بين المواطنين والجهات المسؤولة عن إدارة ملف المشتقات النفطية.

وسخر الناشط مرجوج الحمومي من المبررات التي قد تُساق لتفسير الزيادات المتكررة، متناولاً ما وصفه بتقديم ارتفاع أسعار الوقود باعتباره مساهمة من الشعب في دعم ميزانية الدولة ومواجهة ميليشيا الحوثي.

وذهب الحمومي، في تعليق ساخر، إلى التشكيك في نزاهة إدارة ملف النفط، مستحضراً ما تداوله من اتهامات بشأن استفادة مسؤولين من الارتفاعات السعرية، ومشيراً إلى ممتلكات ومشروعات خاصة نُسبت إلى مدير شركة النفط بساحل حضرموت. وتعكس هذه السخرية، بصرف النظر عن صحة الاتهامات التي تضمنتها، حالة الغضب الشعبي من غياب الشفافية بشأن مصير الإيرادات وأوجه الاستفادة من الزيادات المتكررة.

وفي سياق الانتقادات الأكثر حدة، ربط الناشط أبوسعيد بين أزمة الوقود وأزمة الكهرباء، معتبراً أنهما وجهان لأزمة واحدة تتصل بالفساد وسوء الإدارة، ومشيراً إلى أن أسعار البترول والديزل وصلت إلى مستويات تثقل كاهل المواطنين، فيما تستمر الزيادات دون استجابة واضحة لحجم الشكاوى والانتقادات الشعبية.

ووجّه أبوسعيد انتقادات مباشرة لإدارة شركة النفط في ساحل حضرموت، وعلى رأسها مديرها سعيد الديني، معتبراً أن الفترة التي تولى فيها إدارة الشركة تزامنت، بحسب وصفه، مع استمرار ارتفاع الأسعار، ومعبراً عن استيائه مما يراه غياباً للمساءلة والاستجابة لمطالب المواطنين.

كما أثار الناشط تساؤلات بشأن ما وصفه بوجود أصوات إعلامية تدافع عن إدارة الشركة وتعمل على تلميع صورتها، في مقابل استمرار شكاوى المواطنين، متحدثاً عن مزاعم تتعلق بتمويل أنشطة وجهات رياضية وإعلامية لكسب التأييد.

محافظة نفطية ومواطنون عاجزون

وتبرز الأزمة مفارقة اقتصادية لافتة في حضرموت، المحافظة التي تمتلك موارد نفطية كبيرة وتُعد من أبرز مناطق الإنتاج النفطي في اليمن، بينما يواجه سكانها ارتفاعاً متواصلاً في أسعار المشتقات النفطية وتدهوراً في الخدمات والأوضاع المعيشية.

فالمشكلة، وفق ما تعكسه شكاوى المواطنين، لا تتوقف عند ارتفاع سعر اللتر، بل تتصل بغياب المعلومات المتعلقة بكلفة الاستيراد أو الإنتاج والتوزيع، وهوامش التسويق، والضرائب والرسوم، والجهات المستفيدة من عمليات البيع، فضلاً عن التساؤلات حول أسباب الشح في بعض المحطات بالتزامن مع الزيادات السعرية.

وفي مؤشر على حجم الضغوط التي تواجه أصحاب المركبات، تحدث سائقون عن اتجاههم إلى تحويل سياراتهم العاملة بالبنزين إلى الغاز، باعتباره خياراً أقل تكلفة لتقليص نفقات التشغيل وتجنب الارتفاعات المتكررة في أسعار البترول.

ويكشف هذا التوجه عن حجم التحول الذي تفرضه الأزمة على أنماط عمل المواطنين، إذ لم يعد الوقود مجرد سلعة استهلاكية ارتفع سعرها، بل أصبح عبئاً يهدد مصادر دخل قطاعات واسعة من العاملين في النقل والخدمات، ويدفعهم إلى البحث عن بدائل لتجنب الخسائر.

وبينما تتصاعد شكاوى المواطنين وتتعالى الانتقادات الشعبية، تبقى الجهات المعنية أمام مسؤولية تقديم تفسير واضح وشفاف للزيادات السعرية، ونشر تفاصيل آلية التسعير ومكونات الكلفة وحجم الكميات المتاحة، والتحقيق في أسباب الشح والاختلالات التي يشكو منها المستهلكون



الأكثر زيارة


الجعدي يفتح النار على قائد محور طور الباحة: سلّم التربة والآ.

الأحد/01/نوفمبر/2026 - 12:24 ص

وجّه القيادي الجنوبي في المجلس الانتقالي، فضل الجعدي، اتهامات مباشرة لقائد محور طور الباحة، الجبولي، بالانسحاب من مواقع عسكرية وتسليم مناطق كانت تحت س


تحرك أمني ومجتمعي واسع بيافع رصُد لمواجهة الظواهر السلبية وت.

السبت/31/أكتوبر/2026 - 08:31 م

في خطوة تعكس تنامي الاهتمام بقضايا الأمن والاستقرار وتعزيز الشراكة بين الأجهزة الأمنية والسلطة المحلية والمكونات المجتمعية، شهدت مديرية يافع رصُد بمحا


عادل حمران: حراس الثوابت حين تلتقي الهامات التي نذرت أرواحها.

السبت/31/أكتوبر/2026 - 10:16 م

أشاد الصحفي عادل حمران بلقاء جمع ثلاثة من قيادات ونشطاء الجنوب، واصفاً إياهم بـ "حراس الثوابت". وقال حمران في منشور له على منصة فيسبوك: "حين تلتقي اله


فضيحة الدعم السعودي.. بعد ساعات من إعلان تسليح جبهتي مأرب وا.

السبت/31/أكتوبر/2026 - 08:35 م

في تطور يثير تساؤلات خطيرة حول مصير الدعم العسكري السعودي لقوات الشرعية الخاضعة لنفوذ جماعة الإخوان، ظهرت أسلحة نوعية، سيطر عليها الحوثيين بينها � مدف