حين يصعد الأقزام على أكتاف الأطهار.. ويعتلي الجبناء عروشاً صنعوها من عظام النبلاء!
الأحد - 01 نوفمبر 2026 - 12:41 ص
صوت العاصمة/ بقلم / نايف الكلدي
ما أكثر المشاهد إيلاماً حين ترى من لم يصنعوا مجداً يتصدرون المشهد، ومن لم يقدموا تضحيات يعتلون منصات القرار، بينما يقف أصحاب المواقف والتاريخ والنضال في ركن الانتظار!
إنها مفارقة الزمن الرديء؛ حين يصعد الأقزام على أكتاف العظماء ببجاحة، ويتسلق أصحاب المصالح سلّم المجد الذي شُيّد بدماء وتضحيات الشرفاء، ثم يتوهمون أن اعتلاء الكراسي يمنحهم مقامات لم يبلغوها يوماً.
كم من جبان اعتلى عرشاً ليس من مقامه، وكم من انتهازي ارتدى ثوب البطولة بعد أن انتهت المعارك، وكم من صاحب مصلحة أصبح يتحدث باسم التضحيات التي لم يدفع ثمنها!
وفي المقابل، يقبع الشرفاء في ركن الانتظار، لا لأنهم عاجزون عن المنافسة، ولا لأنهم فقدوا القدرة على الحضور، بل لأن هناك نفوساً تأبى أن تساوم على كرامتها، وأرواحاً ترفض أن تخوض سباقاً في مستنقع المصالح والابتذال.
لكن على الجميع أن يدركوا حقيقة لا تتغير: المناصب لا تصنع الرجال، والكراسي لا تمنح أصحابها قيمة، والضجيج لا يصنع تاريخاً، والتسلق لا يصنع مجداً.
قد تتبدل المواقع، وقد تتقدم الوجوه التي لا تملك رصيداً من المواقف، وقد يطول انتظار أصحاب المبادئ، لكن الأيام وحدها كفيلة بكشف الفوارق بين من صنعوا التاريخ ومن تسلقوا على أكتاف صانعيه.
فالمصالح زائلة، والمواقع مؤقتة، والأقنعة مهما طال بقاؤها ستسقط، أما المواقف النبيلة والتضحيات الصادقة فستظل شاهدة على أصحابها.
سيبقى الشرفاء شرفاء وإن طال انتظارهم، وسيبقى أصحاب التاريخ أصحاب تاريخ، أما الذين صعدوا على أكتاف العظماء فسيظلون مدينين لهم بكل خطوة اعتقدوا أنها صنعت مجدهم.
فليس كل من اعتلى عرشاً ملكاً، وليس كل من تصدر المشهد عظيماً، وليس كل من غاب عن المشهد غائباً عن التاريخ.
فالتاريخ لا يخلّد المتسلقين، بل يخلّد أصحاب المواقف.. ولا ينحني أمام الكراسي، بل ينحاز دائماً لمن دفعوا ثمن الكرامة والتضحية.