شهداء في الخنادق.. وقادة في الفنادق
الإثنين - 02 نوفمبر 2026 - 05:29 م
صوت العاصمة/خاص:
بقلم: محمد إبراهيم
الأحرار يستشهدون في الجبهات، مقبلين غير مدبرين، يدافعون عن الدين والعرض والأرض، يقدمون أرواحهم رخيصة في سبيل الله، ثم في سبيل وطنهم وكرامتهم. نسأل الله أن يتقبلهم شهداء صادقين مدافعين عن دينهم وأرضهم وأعراضهم.
هؤلاء هم الأبطال الحقيقيون.. شباب في عمر الزهور، تركوا بيوتهم وأطفالهم وذهبوا إلى حيث البرد والجوع والخوف والموت، ليثبتوا في مترس الشرف، بينما غيرهم ينام قرير العين.
لكن ما يحز في النفس ويُدمي القلب، أن الأبطال يتساقطون شهداء كل يوم في الجبهات، ومن يدّعون أنهم قادة.. يعيشون في الفنادق والفلل الفاخرة هم وأسرهم، يأكلون من خيرات هذا الوطن الجريح، وينتظرون النصر على أحر من الجمر، ليس حباً في الوطن، بل ليعودوا للحكم!
هؤلاء مستفيدون في كل الأحوال..
في الحرب هم يعيشون في رفاهية وترف، يتقاضون الرواتب بالدولار، ويسافرون من دولة إلى دولة، وأبناؤهم يدرسون في أرقى الجامعات، وشعبهم يموت جوعاً وقهراً.
وإذا انتهت الحرب، سيعودون ليعيشوا فوق الجميع، يأمرون وينهون، ويوزعون المناصب على أقاربهم وأتباعهم، وكأن شيئاً لم يكن.
والحقيقة المرة التي يعلمها الجميع، أن هؤلاء لا يريدون للوضع أن يتغير، ولا يريدون للحرب أن تنتهي، لأن انتهاء الحرب يعني انتهاء مصالحهم، وانتهاء فنادقهم، وانتهاء تجارتهم بدماء الشهداء.
الشهيد يموت مرة واحدة ليعيش الوطن، وهم يعيشون ألف مرة ليموت الوطن.
رحم الله الشهداء، وخيّب الله تجار الحروب.