قـ.ـتل الأبرياء.. غباء قيادي أم تعمّد؟
الأربعاء - 04 نوفمبر 2026 - 11:35 م
صوت العاصمة/ بقلم / الصحفي/ ناصر الشعيبي
يقول أحد المواطنين ببساطة وفطرة: «أنا هذه الأيام لا أُسرّح بغنمي مجتمعة، خوفاً من أي ضربة حوثية قد تستهدفها».
هذا الكلام العفوي الذي يعكس حجم الخوف والوعي لدى المواطن البسيط، يفتح الباب أمام تساؤلات خطيرة: لماذا تجمع قيادات عسكرية في التحالف والشرعية اليمنية مئات وآلاف الشباب في معسكرات تدريب مكشوفة، وبعضها يقع بالقرب من خطوط المواجهات، لتجعل منهم أهدافاً سهلة لصواريخ ومسيرات وقذائف الحوثيين؟
إذا كان المواطن البسيط يدرك خطورة التجمعات البشرية في ظل هذه الظروف العسكرية، فلماذا تغيب هذه الحسابات عن بعض القيادات العسكرية؟ هل هو سوء تقدير وغياب للتخطيط؟ أم أن هناك تعمّداً واستهتاراً بأرواح الشباب؟
والأكثر إيلاماً أن بعض هؤلاء الشباب لا يذهبون إلى المعسكرات بحثاً عن الحرب، بقدر ما تدفعهم الظروف المعيشية الصعبة إلى التسجيل والالتحاق، أملاً في الحصول على مبلغ ألف ريال سعودي يساعدهم في توفير قوت أسرهم واحتياجات أطفالهم.
لكن هل يدرك هؤلاء الشباب حجم المخاطر التي قد يتعرضون لها؟ وهل تقوم القيادات المعنية بواجبها في توفير الحماية اللازمة لهم، أم أن أرواحهم أصبحت رهينة حسابات لا يعلمون عنها شيئاً؟
إن أي اتهامات بالتواطؤ أو تعمّد تعريض الشباب للخطر تستوجب تحقيقاً جاداً وشفافاً، ومحاسبة كل من يثبت تقصيره أو تورطه، بعيداً عن إطلاق الأحكام دون أدلة.
الجنوب اليوم يمر بمرحلة بالغة الخطورة، تتداخل فيها التحديات العسكرية والسياسية، وتتطلب أعلى درجات المسؤولية واليقظة، خصوصاً في ما يتعلق بحماية أرواح الشباب الذين يلتحقون بالمعسكرات بحثاً عن مصدر رزق أو دفاعاً عن أرضهم.
إن دماء الأبرياء ليست أرقاماً في كشوفات التجنيد، وأرواح الشباب ليست ثمناً يُدفع مقابل مكاسب أو حسابات سياسية وعسكرية.
هذا ما يثير القلق ويستدعي الوقوف أمامه بجدية.. فهل ما يحدث مجرد أخطاء في التقدير العسكري، أم أن وراءه ما هو أخطر؟
وحسبنا الله ونعم الوكيل.