على درب الامل
الخميس - 05 نوفمبر 2026 - 12:19 ص
صوت العاصمة/ بقلم: ماهر العبادي ابو رحيل
بالامل نحيا، وبالايمان نسمو، وبالعزيمة نغزل من ليل المحن خيوط فجر جديد.
نحيا لان في اعماقنا جذوة لا تنطفئ، ولاننا نحن الذين غرسنا في صحراء الياس بذور الرجاء، وسقيناها بدموع صافية من عيون مؤمنة بان الغد اجمل، مهما اثقلت الايام خطانا بالعثرات.
نحن الذين صدقوا ان الحلم لا يولد على وسائد الراحة، بل في احضان المعاناة، وان النور لا ينبثق الا حين يكتمل الظلام، ومن رماد الانكسارات شيدنا ابراج العز، ومن حطام الالم بنينا وطنا من ضوء ووفاء.
ايها السائرون على دروب الكفاح، لا تدعوا للخذلان سبيلا الى قلوبكم، ولا تسمحوا لاصوات التثبيط ان تسرق منكم نبض الحياة.
فالمحن مهما عظمت، ليست الا مواسم امتحان للقلوب الصادقة، تفرز المعادن النفيسة من بين الركام، وتظهر انكم انتم ابناء الجنوب، ابناء الشمس التي لا تعرف الغروب.
امضوا بخطا من ثقة، واملؤوا الدروب المعتمة بنور عزائمكم، انيروا القلوب المتعبة بقبس ايمانكم، وكونوا انتم الحلم الذي يمشي على الارض، والشموع التي تهدي غيرها السبيل.
فالطريق وان طال، نهايته وعد من الله، والنصر وعد الصابرين الذين لم تكل ايديهم، ولم تنحني هاماتهم امام العواصف.
امنوا بربكم، واسعوا في الارض باخلاص وعمل نقي، فالله لا يضيع من زرع في سبيل الحق حبا، وسقى الارض صدقا، وقدم للوطن عطاء لا يقاس.
احملوا يقينكم سلاحا، وعدلكم راية، ونقاء مشروعكم زادا لطريق طويل لا يسلك الا بقلوب عامرة بالايمان، وضمائر لا تعرف المساومة.
لقد اقترب الحلم، وبدت بشائر النور تلوح في الافق كانها فجر يستيقظ على انين الارض وصبرها.
اوشك الغيث ان يهطل على تربة عطشى، سقيناها دماء الشهداء الابرار، وعرق المخلصين، وصبر الامهات اللواتي انجبن مجد الجنوب من رحم الدموع والدعاء.
لقد مضينا شوطا طويلا، ومهما بدت المسافات متعبة، فكل خطوة على هذا الطريق هي صلاة في محراب الوطن، وكل نبضة في صدوركم هي نداء الارض لابنائها اثبتوا فالنصر قريب.
يا ابناء الجنوب الاوفياء، قوتكم في اتحادكم، وفي تلاحم قلوبكم التي تنبض بحب واحد لا يتجزا.
فالوطن لا يبنى بالحجارة وحدها، بل بتلك الارواح التي اثرت البقاء في الميدان على الركون الى الصمت، وبالقلوب التي تؤمن ان الكرامة لا تشترى، وان الحرية لا تمنح بل تنتزع انتزاعا من بين انياب الظلم.
من المهرة شرقا الى باب المندب غربا، يمتد شريان الوطن نابضا بالعزيمة، متوشحا براية العزة، ومكللا بوفاء الرجال الذين اقسموا ان لا يسلموا الجنوب الا ناصعا كما خلقه الله، طاهرا من كل دخيل وعابث.
تذكروا دائما ان النصر يولد من رحم الالم، وان الفجر حين يوشك ان يبزغ، تشتد قبله العتمة، فتلك سنة الحياة، وسنة الامل الذي لا يخيب.
وها نحن اليوم على اعتاب الفجر، نسمع خطى النور تقترب من خلف الجبال، كانها تنشد للجنوب نشيد القيامة، وتبشر الارض المكلومة بان موعدها مع العز قد ان.
فلنمض جميعا، كامواج البحر لا تفتر، وكجبال لا تنحني، ولتكن قلوبنا رايات، واعمالنا اناشيد، واحلامنا مراسي لاجيال قادمة ستحمل شعلة هذا الوطن وتقول:
هنا، على هذه الارض، كتب ابناء الجنوب بدمائهم سيرة من نور،
وهنا، في هذا التاريخ، ولد الفجر من رحم الصبر، وهنا، ارتفع صوت الكرامة،
ليعلن ان الجنوب لا يكسر، ولا يمحى،
ولا يموت.