الكلدي : احتجاز وفد الانتقالي واجباره على التوقيع فضيحة سياسية لا يمكن تبريرها
الخميس - 05 نوفمبر 2026 - 01:02 ص
صوت العاصمة/ بقلم : نايف الكلدي
ليس كل صمت حكمة، وليس كل مجاملة سياسة، وليس من الشجاعة ان تدفن الحقائق تحت ركام المجاملات الدبلوماسية. فهناك مواقف تستوجب كلمة حق، وهناك تجاوزات لا يجوز السكوت عنها مهما كانت الحسابات والمصالح.
اليوم، خرج الشيخ راجح باكريت بتصريح ناري وخطير، كشف فيه ما وصفه باحتجاز وفد المجلس الانتقالي الجنوبي في الرياض واجباره على التوقيع، بحل المجلس الانتقالي بالاكراه، في واقعة ان صحت تفاصيلها فانها تمثل سابقة سياسية بالغة الخطورة، واهانة لا تطال قيادات الوفد وحدها، بل تمس ارادة شعب الجنوب وتطلعاته السياسية.
وهنا يحق لنا ان نسال المملكة العربية السعودية بكل صراحة: باي منطق يحتجز الحليف ويضغط عليه ويفرض عليه ما لا يريد؟ واي شراكة هذه التي تتحول فيها العلاقة من تحالف الى املاءات، ومن تفاهم الى اكراه؟
ان المفارقة الاكثر ايلاما ان الجنوب العربي، الذي قدم خيرة رجاله وشبابه في ميادين القتال، ووقف الى جانب التحالف، وشارك بقواته في الدفاع عن الحدود السعودية، يجد نفسه اليوم امام ممارسات وقرارات تثير الغضب والاستغراب، بينما تتوالى المؤشرات على وجود مسارات تفاهم مع الحوثيين، الذين امطروا الاراضي السعودية بالصواريخ والطائرات المسيرة.
وكيف يفهم ان يعود وفد الحوثيين الذي كان في ايران، وفق ما اعلن، بينما يستمر احتجاز وفد المجلس الانتقالي في الرياض؟ اليس من حق الجنوبيين ان يتساءلوا عن هذه المفارقة؟ واليس من حقهم ان يطالبوا بمعاملة تحفظ كرامتهم وارادتهم السياسية؟
يا مملكة، ان الجنوب لم يكن يوما عبئا على احد، ولم يكن حليفا بالقول وحده، بل كان حليفا بالدم والتضحيات والمواقف. ابناؤه الذين وقفوا في الخنادق ودافعوا عن الارض والحدود لم يفعلوا ذلك بحثا عن منصب او مكسب، وانما انطلاقا من موقف عربي صادق وشراكة ظنوا انها تقوم على الاحترام المتبادل.
لكن الوفاء لا يعني القبول بالاهانة، والتحالف لا يعني التنازل عن الارادة، والشراكة لا تعني ان يتحول الطرف الاقوى الى وصي على الطرف الاخر.
ان شعب الجنوب ليس قطيعا يساق، ولا ارادة تشترى، ولا قضية يمكن احتجازها داخل غرف السياسة المغلقة.
كل التحية والتقدير للشيخ راجح باكريت، الذي اختار ان يرفع صوته ويضع هذه القضية امام الراي العام بشجاعة ووضوح، بعيدا عن حسابات الصمت والمجاملة. فالرجال تعرف بمواقفها في اللحظات الصعبة، وليس بكثرة احاديثها في اوقات الرخاء.
واخيرا، نقولها دون مواربة: اذا كانت المملكة تريد شراكة حقيقية مع الجنوب، فعليها ان تحترم ارادة شعبه وقياداته، وان تتعامل معه باعتباره حليفا له كرامته وقراره، لا تابعا ينتظر التعليمات.
فالجنوب الذي قدم الدماء دفاعا عن كرامة الارض، لن يقبل ان تهان كرامته في غرف السياسة. ومن لا يحترم ارادة الشعوب، لا يستطيع ان يطلب منها الوفاء الى الابد.