مداد العاصمة



أُبَشِّرُكَ يا سَالِمُ... الحَالُ مُشْ سَالِم

الأحد - 27 يوليو 2025 - 05:12 م

أُبَشِّرُكَ يا سَالِمُ... الحَالُ مُشْ سَالِم

صوت العاصمة/خاص:

كتب : غازي العلوي

حين نظم الشاعر الشبواني الراحل عوض باكر أبياته الخالدة في عام 1950م قائلاً:
"أبشّرك يا سالم الحال سالم... بفضل ربي والنوايا السليمة"،
كان يتغنى بواقع مشرق، مليء بالأمل، وبوطن يسير نحو الأفضل رغم كل التحديات.
أما اليوم، وبعد مرور أكثر من سبعين عاماً، فإن الحال الذي نعيشه في الجنوب والمناطق المحررة يجعلنا نرد على تلك الأبيات ونقول بمرارة:
"أبشّرك يا سالم... الحال مش سالم".
سالم الذي نخاطبه اليوم هو #سالم_بن_بريك، رئيس حكومة الشرعية ، الذي يعيش في دائرة مغلقة من الوعود والبيانات، بينما يقف المواطن الجنوبي في دائرة النار: نار الجوع، ونار العطش، ونار الانتظار الطويل لأبسط حقوقه.
من عدن إلى شبوة، ومن لحج إلى الضالع وحضرموت وسقطرى والمهرة ، لا حديث في الشارع إلا عن لقمة العيش التي باتت مهددة، عن الرواتب التي لا تُصرف، أو التي تتأخر لأشهر، وعن الريال اليمني الذي يفقد قيمته كل يوم أمام أعين الناس، دون أي تدخل فعّال من حكومة "الشرعية وعن الكهرباء التي لا يراها المواطن إلا ساعات معدودة في اليوم".

الموظف بات يخرج من منزله كل صباح ليس إلى عمله، بل إلى رحلة بحث عن دقيق وزيت وحفنة أرز، فيما التاجر يغلق متجره لأنه لم يعد قادراً على شراء بضاعة بالدولار وبيعها بريال لا قيمة له.

كهرباء مقطوعة.. وخدمات معدومة
في عزّ الصيف اللاهب، تنقطع الكهرباء لساعات طويلة، بل لأيام في بعض المناطق، دون مبرر مقنع أو خطة طوارئ. أما المياه، فهي تُضخ بالقطارة إن وصلت، والمستشفيات أشبه بمحطات انتظار للموت، تفتقر لأبسط الإمكانيات.

من المسؤول؟ المواطن؟ أم حكومة تصدر بيانات من فنادق فاخرة وتجلس على مكاتبها المكيفة بينما الأطفال في عدن يموتون من الحر؟
لقد بلغ الوضع حداً لم يعد يُحتمل. الصبر الذي تغنى به اليمنيون لعقود بدأ ينفد. الإيمان بالوطن لا يعني الصمت أمام الفساد، والانتماء لا يُقاس بالقدرة على تحمّل الجوع.

يا سالم بن بريك، إن كان ما يحدث تحت إدارتكم لا يصلكم، فتلك مصيبة، وإن كنتم تعلمون وتسكتون، فالمصيبة أعظم.

القصيدة أصبحت نداء استغاثة
القصيدة التي كانت تغنّي للحياة، أصبحت اليوم صرخة في وجه سلطة لا ترى ولا تسمع.
فـ"العافية يا سالم أكبر غنيمة" كما قال الشاعر، لكن الغنيمة اليوم باتت حلماً بعيداً، والوطن ينهار تحت وطأة الإهمال والخذلان.

يا سالم، هذا الشعب لا يُخدع بالشعارات
الشعارات لا تطفئ العطش، ولا تُشغّل مولداً كهربائياً، ولا تملأ معدة طفل جائع.
"أبشّرك يا سالم... الحال مش سالم"، بل الواقع يزداد قسوة، والجوع يطرق الأبواب، والناس لم تعد تقوى على المزيد من الوعود.

وإن كنا نستعيد اليوم أبيات الشاعر الشبواني الكبير عوض باكر، فلأنها باتت تصف حالنا رغم مرور عقود طويلة على كتابتها:
"والعدل مايأتي على يد ظالم
وكل ظالم له نهاية وخيمة"
فأي عدل يُرجى من حكومة لم توفِ بأبسط التزاماتها؟
وحين قال:
"والناس يا ابن الناس جاهل وعالم
هذا يهد اسمه وهذا يقيمه"
فكأنه يصف واقعنا السياسي اليوم، حيث يكثر المتكلمون ويقل الفاهمون، وتُهد الأوطان على أيدي من لا يميز بين الصديق والعدو، ولا بين الحق والباطل.
وكم هي مؤلمة هذه الحقيقة:
"في ناس دايم في حياته مساهم
وناس يا سالم حياته جريمة"

فهل تدرك يا سالم أي الفريقين بات أقرب إلى واقعك؟ هل أنت من المساهمين في بناء دولة وإنقاذ شعب، أم من الذين سيحملهم التاريخ على أنهار من اللوم والغضب والخذلان؟
لقد تعب الناس، وصبرهم بلغ مداه. وإن بقيت الأمور على حالها، فاعلم أن "اليأس في كل المواقف هزيمة"... لكن الشعوب حين تُهزم من حكوماتها، تنهض لتنتصر بنفسها.
#غازي_العلوي



الأكثر زيارة


صور أقمار صناعية تكشف توسع التحصينات العسكرية للح_وثيين .

الجمعة/31/يوليو/2026 - 10:32 ص

كشفت صور أقمار صناعية حديثة عن تسارع أعمال إعادة بناء وتحصين منشآت عسكرية تابعة لمليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران في عدد من المحافظات الخاضعة


مسيرة جماهيرية حاشدة في وادي العين وحورة تؤكد دعم المجلس الا.

الجمعة/31/يوليو/2026 - 07:24 م

شهدت مديرية وادي العين وحورة بمحافظة حضرموت، عصر اليوم الجمعة، مسيرة جماهيرية حاشدة بالدراجات النارية والمركبات، نظمها المجلس الانتقالي الجنوبي بالمدي


عاجل: القوات المسلحة الجنوبية تحذر السكان في مناطق سيطرة الح.

الجمعة/31/يوليو/2026 - 11:25 م

تنويه إلى الإخوة المواطنين القاطنين في المناطق الخاضعة لسيطرة العدو على تخوم جبهة الضالع تهيب قيادة القوات المسلحة الجنوبية والمشتركة بالإخوة المواطني


صمت الزُبيدي الذي حيّر المنطقة والإقليم.. حكمة القائد حين يص.

السبت/01/أغسطس/2026 - 12:47 ص

في زمنٍ سياسي مضطرب، تتسابق فيه التصريحات، وتتزاحم فيه البيانات، وتُطلق فيه المواقف قبل أن تنضج الأحداث، يختار الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي ط