مداد العاصمة



الجنوب بين العدالة والتاريخ: نداء للعقل والمنطق الدولي

الجمعة - 19 ديسمبر 2025 - 01:19 ص

الجنوب بين العدالة والتاريخ: نداء للعقل والمنطق الدولي

كتب/ فضل صالح





عبر التاريخ، شكلت اليمن ملتقى للحضارات والغزاة، من الأحباش والفرس إلى العثمانيين. وعلى الرغم من بطولات بعض الأفراد والجماعات، يظل النمط السائد في الشمال أنه لم يدافع عن أرضه باستمرار بمفرده، بل اعتمد على الحماية الخارجية. هذا لم يكن ظرفًا عابرًا، بل سمة تاريخية متكررة منذ عهد الملك بن ذي يزن، الذي لجأ إلى التحالفات لمواجهة الغزاة، وهو ما كرّس نمطًا استند إلى الاعتماد على الغير في حماية الوطن بدل المواجهة المباشرة.

في العصر الحديث، تجسدت هذه الحقيقة بأوضح صورها. فقد ترك بعض سكان الشمال صنعاء للانقلابيين وانتقلوا إلى السعودية طلبًا للحماية، معتمدين على قوى خارجية لصد الاعتداءات. والآن، وبغض النظر عن هذا التاريخ، يُطالب الجنوبيون الذين احتل الشمال أرضهم وسيادتهم أن يكونوا خط الدفاع عن الشمال. هذا الطلب لا يعكس فقط غياب العدالة والتقدير للتاريخ والواقع السياسي، بل يضع الضحايا في موقف أخلاقي مستحيل، حيث يُطلب منهم التضحية من أجل من لم يحمِ نفسه ولم يعترف بحقوقهم.

إن المجتمع الدولي والتحالف العربي، مع مثقفيهما وصناع القرار، يظهرون ازدواجية صارخة في المعايير. ففي الوقت الذي يغضون فيه الطرف عن انتهاكات الاحتلال الشمالي للجنوب، ويهملون الاعتراف بالدولة الجنوبية وحقوقها السيادية، يُطالبون سكانها بأن يحافظوا على الشمال ويحموا أهله. هذا التناقض يكشف عن غياب العقل العادل، وضعف الالتزام بالمبادئ الإنسانية والحقوقية.

إن الجانب الحقوقي والتاريخي يؤكد:

1- الجنوب لا يمكنه الدفاع عن الشمال دون إنصاف ودون الاعتراف بدولتن وبسيادته على كافة أراضيه.


2- أي مطالبة من هذا النوع تنتهك مبادئ العدالة الدولية، إذ لا يجوز تحميل شعب ضحايا الاحتلال (الجنوب) مسؤولية حماية من لم يدافع عن نفسه (الشمال) تاريخيًا.


3- التاريخ يوضح أن الشمال اعتمد دائمًا على الغير في الحماية، من الفرس إلى الأحباش، ثم العثمانيين، وصولًا إلى الدعم السعودي الحديث، مما يثبت أن الواقعية ترفض تحميل الجنوبيين مسؤولية غير عادلة.


إن الرسالة الموجهة إلى المجتمع الدولي والتحالف العربي ومثقفيهما هي واضحة:

* العدالة والإنصاف ليست شعارات تُرفع في المؤتمرات، بل معايير يجب أن تُترجم إلى سياسات عملية.

* الاعتراف بحقوق الدولة الجنوبية وسيادتها هو شرط أساسي لأي دعوة للسلام والأمن في اليمن.

* مطالبة الجنوبيين بحماية الشمال دون الاعتراف بحقوقهم تكرس ازدواجية المعايير وتؤجج الانقسامات التاريخية والاجتماعية.

أيها العقلاء، في التحالف العربي، والمجتمع الدولي، قبل أن تطلبوا من الجنوبيين الدفاع عن الشمال، توقفوا عند الحقائق التاريخية والسياسية والحقوقية، التاريخ شاهد على نمط الشمال في الاعتماد على الغير، العدالة تنادي بعدم تحميل الضحايا ما لم يرتكبوه، والمنطق يرفض ازدواجية المعايير. لا يمكن لشعب محتَل أن يكون حاميًا لمن لم يحم نفسه.



الأكثر زيارة


منسقيات الانتقالي بجامعات الجنوب: استهداف النقيب والحالمي اس.

الجمعة/05/يونيو/2026 - 11:12 م

يا جماهير شعبنا الجنوبي العظيم أيتها النخب الفكرية والأكاديمية أيها الثوار الجنوبيين الأحرار في منعطف تاريخي حاسم من مسيرة نضالنا الوطني ، وفي الوقت ا


مبارك الأفراح آل "شوبه".

الجمعة/05/يونيو/2026 - 10:44 م

بأسمى آيات الفرح والسرور، نتقدم بأطيب التهاني والتبريكات إلى آل "شوبه" الكرام بمناسبة زواج نجلهم الشاب: (محمد هادي محمد شوبه) وبهذه المناسبة السعيدة ن


الأرصاد تحذر من موجة حر شديدة وأمطار رعدية متوقعة على المرتف.

الجمعة/05/يونيو/2026 - 12:01 م

توقّع مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، اليوم الجمعة، استمرار الأجواء الحارة إلى شديدة الحرارة في عدد


القائد محمد علي الحوشبي أبو الخطاب.. وجه المسيمير المشرق.

الجمعة/05/يونيو/2026 - 11:50 م

حين تتحدث المواقف، يعلو صوت الرجال. وحين تفخر الأوطان بأبنائها، ترفع المسيمير رأسها بابنها البار الشيخ والقائد محمد علي الحوشبي أبو الخطاب، مدير أمنها