مداد العاصمة



حين تأتي الرياح بما لا تشتهي رهانات الخصوم

الثلاثاء - 30 ديسمبر 2025 - 07:36 م

حين تأتي الرياح بما لا تشتهي رهانات الخصوم

صوت العاصمة/خاص:

كتب : محمد الجنيدي

في العام 2019، سحبت دولة الإمارات العربية المتحدة تواجدها العسكري من العاصمة عدن، استجابة لرغبة المملكة العربية السعودية، في ظل ضغوط وادعاءات قادتها قوى جماعة الإخوان التي كانت تهيمن آنذاك على قرار السلطة الشرعية. تلك القوى راهنت على أن تحجيم الدور الإماراتي سيؤدي بالضرورة إلى إضعاف القوى الوطنية الجنوبية، ويمنحها فرصة سانحة لفرض أجنداتها وإطالة أمد الأزمة بما يضمن استمرار نفوذها ومصالحها.


غير أن حسابات الواقع جاءت معاكسة لتلك الأوهام، فـ«أتت الرياح بما لا تشتهي السفن».
ماذا حدث فعليًا؟

في ذلك التوقيت، كان المجلس الانتقالي الجنوبي حديث النشأة، وقواته المسلحة لا تزال في طور التأسيس، ولم يتجاوز نطاق سيطرته العسكرية العاصمة عدن ومحافظات لحج والضالع. إلا أن انسحاب التواجد العسكري الإماراتي لم يكن عامل إضعاف كما رُوّج له، بل أسهم في رفع الحرج والغطاء، وأتاح للقوى الجنوبية هامش حركة أوسع لترتيب صفوفها وتعزيز حضورها العسكري.

وسرعان ما تُرجم ذلك على الأرض بتأمين محافظتي أبين وشبوة، قبل أن يمتد النفوذ الجنوبي لاحقًا ليشمل بقية جغرافيا الجنوب، وصولًا إلى حضرموت والمهرة، في مسار تصاعدي أعاد رسم موازين القوة.


تكرار المشهد… والنتائج ذاتها
إن التطورات الأخيرة، وما رافقها من إعلان إماراتي بإنهاء تواجدها الذي كان محصورًا في إطار مكافحة الإرهاب، لا تخرج عن كونها إعادة إنتاج للمشهد السابق. فمرة أخرى، يؤدي ذلك إلى رفع الحرج وفتح المجال أمام تحركات أوسع وأكثر فاعلية للقوى الجنوبية.


وفي هذا السياق، تبقى خيارات المجلس الانتقالي الجنوبي وحلفائه، وفي مقدمتهم قوات العميد طارق صالح، مفتوحة ومتعددة، مع احتمالية ترجمتها ميدانيًا خلال الأيام المقبلة بما يخدم معادلة الاستقرار وتثبيت الوقائع على الأرض.


موازين قوة متباينة
وعلى النقيض، وبينما يعزز جناح الشرعية الذي يقوده الرئيس عيدروس الزُبيدي أركان قوته عسكريًا وسياسيًا وإداريًا على الأرض، يعيش جناح الشرعية الآخر، بقيادة رشاد العليمي، حالة من الارتباك والعجز، في ظل افتقاره لأدوات القوة العسكرية والحاضنة الشعبية.


وقد وجد هذا الجناح نفسه محاصرًا بأزمة خانقة، بعد فقدانه للقنوات الدبلوماسية الفاعلة، واتجاهه نحو التلويح بخيارات التدخل العسكري في محاولة يائسة لإثبات الوجود وتسجيل موقف، لا يتجاوز في أحسن الأحوال مسعى الحفاظ على ما تبقى من “ماء الوجه” — وهو رهان بات بعيد المنال.


الخلاصة
إن الأوضاع في الجنوب ستبقى على حالها، مستقرة وفق معادلتها القائمة، ولن تتأثر بالتصريحات أو الإجراءات التي يتحدث عنها العليمي، ببساطة لأنه لا يمتلك سلطة فعلية لفرضها. أما الرهان على التدخل العسكري، وهو آخر أوراقه، فلن يفضي إلى أي نتيجة، إذ إن موازين القوى — عسكريًا وشعبيًا — لا يمكن أن تميل إلا لصالح أصحاب الأرض وأصحاب القضية.
رُفعت الأقلام … وجفّت الصحف.



الأكثر زيارة


وفاة مغترب يمني في الرياض إثر حادث مروع.

الأربعاء/25/فبراير/2026 - 11:32 ص

في حادثة مأساوية شهدتها الرياض، توفي السائق اليمني المغترب جميل أحمد ناصر الظمري إثر حادث عرضي أثناء وجوده داخل قمرة قيادة شاحنته. وأفادت مصادر متطابق


نهاية سعيدة بعد أيام من الغموض.. العثور على الطفلة مسك في شر.

الأربعاء/25/فبراير/2026 - 11:48 ص

أعلنت الأجهزة الأمنية في شرعب الرونة عن العثور على الطفلة "مسك خليل نصر مسعد" بعد أيام من اختفائها الغامض، والذي أثار حالة واسعة من القلق والتعاطف بين


تعادل مثير بين نجوم ظمران وغول صميد في دوري شهداء التحدي وال.

الخميس/26/فبراير/2026 - 02:10 ص

برعاية هيئة التعليم والشباب والرياضة بالأمانة العامة لهيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي، وبدعم إدارة الشباب والرياضة بانتقالي محافظة الضالع، وتنظيم


مراكز بانوراما لأشعة الوجه والفكين يختتم دورة تحليل كشافات ا.

الخميس/26/فبراير/2026 - 03:40 ص

تشهد مراكز بانوراما لأشعة الوجه والفكين حراكًا علميًا متصاعدًا في مجال تدريب أطباء الأسنان، حيث اختتمت مؤخرًا دورة تحليل كشافات السيفالومتريك، التي أُ