استهداف القوات الحكومية الجنوبية.. سقوط أقنعة “الشراكة” وبدء معركة السيادة الوطنية الشاملة
الأحد - 04 يناير 2026 - 01:01 ص
صوت العاصمة/ كتب/ فاطمة اليزيدي:
في شهر رجب المحرم الذي هو أحد أشهر الحُرم التي حرم الله فيها القتال ‘ استهدفت الضربات الجوية السعودية مواقع القوات الحكومية الجنوبية في منعطف بالغ الخطوة ‘ حيث فتحت فصلًا جديدًا من التصعيد المباشر ضد الجنوب العربي ومشروعه الوطني.
هذه الغارات ‘ التي طالت قوات تقف في الخطوط الأمامية لمكافحة الإرهاب ‘ لم تعد تُصّنف في الشارع الجنوبي كخطأ ميداني ‘ بل كتحول استراتيجي يهدف لإعاقة مسار استعادة الدولة الجنوبية كاملة السيادة على حدود ما قبل عام 1990.
يُمثل السلوك العسكري السعودي الأخير تجاه الجنوب تحولًا خطيرًا ؛ فاستخدام الطيران ضد قوات محلية حليفة ومّومنة للمناطق الاستراتيجية يضع العلاقة في خانة “الصدام” بدلًا من “الشراكة” ‘ ويرى مراقبون أن هذا التصعيد يهدف بوضوح إلى كبح صعود المشروع الجنوبي ومنع استكمال السيطرة على كامل التراب الوطني ‘ وهو ما يُعيد تعريف التحالفات في المنطقة وفق مبدأ السيادة الوطنية الجنوبية أولًا.
أفرزت التطورات الأخيرة حقيقةً مُرّة ‘ وهي وجود “تخادم غير معلن” بين أطرف متناقضة ظاهريًا ‘ التقاطع بين الاجندة السعودية وتوّجهات تنظيم الاخوان ‘ وتلاقي مصالحهم مع الحوثيين لإضعاف الجنوب ‘ يكشف أن الخصم الحقيقي لهذه القوى هو “المشروع الجنوبي” وليس الانقلاب الحوثي ‘ هذا التخادم يسعى لإبقاء حضرموت والمهرة كأوراق ضغط سياسية بعيدًا عن سيطرة أبنائها.
تحوّلت الغارات السعودية من أداة ضغط إلى “شهادة إدانة” أمام المجتمع الدولي ‘ فحين تُقصف قوات تحارب القاعدة وداعش ‘ تصبح الرسالة واضحة وهي أن هناك محاولة لعقاب شعب يُطالب بحقه في تقرير المصير.
أن الطيران السعودي لن يكسر إرادة شعب الجنوب العربي ‘ فقواتنا الحكومية الجنوبية في أعلى درجات الجاهزية ‘ وأن شعب الجنوب العربي وقواته الحكومية الجنوبية على استعداد كامل لخوض ما وصفها بالمعركة المصيرية دفاعًا عن الأرض والمكتسبات الوطنية.
إن خروج الشعب الجنوبي الى ساحة العروض من كافة مديرياته ومحافظاته ما هو إلا رسالة سياسية قوية في الثبات واليقظة ضد أعداء الاستقرار ‘ فمعركتنا الحقيقية يحتم علينا الاستعداد الكامل والاصطفاف الواعي والتكاثف الصادق لمواجهة أي تهديد أو تقّدم يستهدف أمن الجنوب العربي واستقراره.
ختامًا ‘ المرحلة الراهنة تتطلب تماسكًا شعبيًا وعسكريًا واسعًا ‘ القرار قرار الجنوب العربي ‘ ولن نسمح بتمرير أي مشاريع تستهدف أمن حضرموت أو الجنوب عمومًا.