هاني مسهور يكتب: من غدر مأرب إلى قصف المكلا.. قراءة في "صمت الحليف" واقتصاد الإرهاب بالخشعة
الأحد - 04 يناير 2026 - 10:02 ص
صوت العاصمة | خاص | هاني مسهور
ما بين غدر 4 سبتمبر 2015 الذي استهدف القوات الإماراتية في مأرب، وقصف ميناء المكلا في 30 ديسمبر 2025، لم تعد الحكاية قابلة للتأويل أو التجميل، نحن أمام مسارٍ واحدٍ متصل، عنوانه: تحويل الحليف إلى خصم، والميدان إلى ساحة تصفية سياسية وعقائدية.
لم تكن الحملات التي استهدفت الإمارات والجنوب مجرّد اختلاف سياسي، بل حملة شيطنة وتكفير ممنهجة، استُخدم فيها الدين كسلاح، والفتوى كقذيفة، والمنصة الإعلامية كغرفة عمليات، هذه ليست لغة سياسة، بل إرهاب معنوي مكتمل الأركان، يسبق الرصاصة ويبررها، ويُمهّد للقصف قبل أن يقع.
الأخطر أن هذه اللغة لم تصدر من أطراف هامشية، بل وجدت غطاءها في اصطفافات معروفة، حين يخرج تنظيم الإخوان مُمثَّلًا في التنظيم الدولي ليُعلن تأييده الصريح للموقف السعودي، فذلك ليس موقفًا سياسيًا عابرًا، بل اختيار معسكر، اختيارٌ ضد الجنوب، وضد الإمارات، وضد كل من كسر المشروع الإخواني في الميدان.
ثم تأتي اللحظة الفاضحة التي تسقط معها كل الأقنعة:
أن يتقاطع هذا الخطاب، لفظًا ومعنى، مع خطاب سعد العولقي، زعيم تنظيم القاعدة، الذي بارك وحرّض وأيّد الهجوم ذاته، هنا لا نتحدث عن تشابه لغوي، بل عن وحدة هدف. وحين يلتقي الإخوان والقاعدة على عدو واحد، فالمشكلة ليست في العدو .. بل في البوصلة.
الأكثر خطورة من كل ذلك هو الصمت.
صمتٌ سعودي كامل، لا إدانة، لا تفسير، لا مراجعة.
صمتٌ يطال سؤالًا سياديًا لا يجوز القفز فوقه: مصافي تكرير النفط غير الشرعية في منطقة الخشعة الحدودية.
هل كانت السعودية تعلم بوجود هذا الاقتصاد الأسود على حدودها؟
إن كانت تعلم، فذلك تواطؤ بالصمت مع اقتصاد يموّل الفوضى والإرهاب.
وإن لم تكن تعلم، فهذه كارثة سيادية تُسقط أي ادعاء بالوصاية أو التفوق الأخلاقي على شركاء قاتلوا الإرهاب نيابة عن الجميع.
الإمارات لم تساوم، بل قاتلت القاعدة فعلًا، ودفعت الثمن دمًا،
الجنوب لم يناور، بل حرّر أرضه، وواجه الإخوان والقاعدة والحوثي في آنٍ واحد.
ومن يجد نفسه اليوم في خندقٍ واحدٍ مع القاعدة، أو صامتًا عن تحريضها، لا يملك حق الادّعاء ولا حق المحاضرة.
هذه ليست أزمة تفاهم داخل تحالف.
هذه لحظة سقوط سياسي وأخلاقي.
وحين يُكفَّر الحليف، ويُبرَّر العدو، وتُقصف المدن، فالمعركة لم تنحرف فقط…
بل انقلبت على نفسها.
هذه لحظة أستدرك كبرى لشعوب المنطقة يجب فيها فتح كل مسارات الأسئلة لتمر الإجابات كما هي لا كما يريديها البلاطجة