محاولة اغـ.ـتيال الزبيدي وغارات السعودية.. الجنوب تحت وطأة الاحتلال السياسي العسكري
الخميس - 08 يناير 2026 - 12:06 ص
صوت العاصمة/ كتب/ الأكاديمي المغربي توفيق جازوليت
تمثل محاولة اغتيال الرئيس عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، الحدث الأكثر دلالة في الأزمة الجنوبية، هذه الواقعة جزء من نمط متسلسل من السياسات السعودية التي تهدف إلى فرض إرادة خارجية بالقوة، على حساب الشعب الجنوبي وحقه المشروع في تقرير مصيره.
تتجلى أولى مظاهر هذا النهج في الغارات الجوية التي شنها الطيران الحربي السعودي وأسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين، وهي ممارسات تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني. الانتقال من النفوذ السياسي إلى استخدام القوة العسكرية المباشرة يعكس استعداد الرياض لتدمير النسيج الاجتماعي الجنوبي من أجل فرض رؤيتها السياسية، مهما كانت الكلفة البشرية.
بالإضافة إلى ذلك، تكشف اختفاء وفد المجلس الانتقالي بعد وصوله إلى الرياض عن زيف ادعاءات الحوار والمفاوضات، إذ يبدو أن هذه اللقاءات لم تكن سوى أداة ضغط واحتجاز سياسي، وليست مساراً تفاوضياً حقيقياً. هذا السلوك يفضح أن السعودية تعامل الجنوب كملف أمني خاضع لإدارتها، لا كقضية شعب يملك إرادة وقيادة شرعية.
في المقابل، يدفع الشعب الجنوبي ثمناً باهظاً لهذه السياسات، بين القصف المستمر، والانهيار الاقتصادي، والفراغ السياسي، في ظل غياب أي حماية عربية أو موقف دولي فاعل.
الصمت العربي والعجز الدولي يشكلان غطاءً غير مباشر للسعودية للاستمرار في تنفيذ مشروع توسعي يهدف إلى إعادة تشكيل الجنوب سياسياً وجغرافياً بما يخدم مصالحها الاستراتيجية، لا مصالح سكانه.
الأخطر من ذلك أن السعودية لا تكتفي بالتدخل، بل تعمل على فرض واقع سياسي جديد بالقوة، مستخدمة مزيجاً من الأدوات العسكرية والأمنية والسياسية لإخضاع الجنوب أو تفريغه من جوهر قضيته. هذا النهج لا يهدد الجنوب وحده، بل يزرع بذور صراع طويل الأمد ويقوض أي أمل في استقرار حقيقي في المنطقة.
ما يجري في الجنوب هو صدام بين إرادة شعب يرفض الوصاية ويريد تقرير مصيره، وسياسة إقليمية تحاول فرض مشروعها بالقوة، في ظل صمت عربي مخزٍ وتواطؤ دولي غير معلن. استمرار هذا النهج لن يؤدي إلا إلى تعميق المأساة الإنسانية، وتوسيع دائرة الصراع، وتحويل الجنوب إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية.