“الضالع تحت الـ.ـنار… حين يكشف القصف السعودي حقيقة العداء ويثبت الجنوب خياره”
الخميس - 08 يناير 2026 - 12:19 ص
صوت العاصمة/ بقلم /فاطمة اليزيدي:
لم يكن قصف الضالع اليوم حادثة عابرة ولا خطأً عسكريًا كما تحاول أبواق التبرير تصويره، بل هو فصل جديد من فصول الاستهداف الممنهج للجنوب وقضيته العادلة، ورسالة نارية موجهة إلى شعبٍ لم يرضخ يومًا، ولم يساوم على كرامته، ولم يتخلَّ عن حقه في تقرير مصيره.
الضالع، هذه القلعة الجنوبية الصامدة، لم تكن يومًا ساحة عبث أو منصة اعتداء، لكنها كانت – وما زالت – رمزًا للتضحيات، ومرآةً تعكس حجم الغدر الذي يمارس بحق الجنوب العربي. القصف السعودي اليوم أعاد إلى الأذهان كل الأسئلة المؤجلة: لماذا تُقصف المدن الجنوبية؟ ولمصلحة من يُستهدف المدنيون؟ وأي “تحالف” هذا الذي يوجّه نيرانه إلى صدور من يفترض أنهم شركاء؟
إن ما جرى اليوم يؤكد بما لا يدع مجالًا للشك أن الجنوب لم يكن يومًا أولوية لدى الرياض، وأن المجلس الانتقالي الجنوبي لم يُواجَه بالاستهداف لأنه مخطئ، بل لأنه صادق في تمثيل إرادة شعبه، ثابت على مشروعه الوطني، ورافض لأن يكون الجنوب ورقةً على طاولة الصفقات الإقليمية.
لقد حاولت السعودية، عبر سياسة العصا والجزرة، كسر إرادة الجنوبيين، فدعمت الفوضى حينًا، وغضّت الطرف عن الإرهاب حينًا آخر، واليوم تنتقل إلى القصف المباشر، وكأنها تقول بوضوح: من يطالب بحقه سنعاقبه. لكن التاريخ علّمنا أن الضالع لا تنكسر، وأن الجنوب كلما اشتدت عليه المؤامرات ازداد وعيًا وصلابة.
في خضم هذا العدوان، يبرز المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الرئيس عيدروس الزُبيدي كحامل سياسي ووطني لمشروع الجنوب، لا يختبئ خلف البيانات الرمادية، ولا يساوم على دماء أبناء شعبه. فموقف الانتقالي اليوم ليس موقف رد فعل، بل موقف مسؤولية تاريخية تجاه شعب يتعرض للقصف، وأرض تُستباح، وكرامة تُستهدف.
إن القصف السعودي على الضالع لن يرهب الجنوبيين، بل سيعمّق القناعة بأن لا أمان للجنوب إلا بإرادته، ولا حماية لأرضه إلا بقواته، ولا تمثيل حقيقي لقضيته إلا بقيادته الوطنية. وكل صاروخ يسقط على الضالع، يسقط معه وهم الشراكة الزائفة، ويولد من تحت الركام إصرار جديد على استعادة الدولة الجنوبية كاملة السيادة.
اليوم، الضالع تنزف، نعم… لكنها تنزف كرامة، وتكتب بدمها رسالة واضحة: الجنوب ليس ساحة مستباحة، والمجلس الانتقالي ليس عابرًا، ومن يظن أن القصف سيُخضع هذا الشعب، فهو واهم… واهم إلى أبعد حدود النار.