حين طُـ.ـعن الجنوب من الخلف.. وسقطت أوهام التحالف
الخميس - 08 يناير 2026 - 12:21 ص
صوت العاصمة /تقرير/فاطمة اليزيدي:
لم تكن الطعنة التي تلقّاها الجنوب العربي في خاصرته السياسية مفاجِئة بقدر ما كانت كاشفة. كاشفة لحقيقة التحالفات الهشّة، وكاشفة لحدود ما يُسمّى بالأخوة حين تصطدم بإرادة الشعوب. فحين ظنّ البعض أن الجنوب سيظل ورقةً قابلة للاستخدام ثم الإهمال، جاء الواقع ليفضح الوهم، ويسقط الرهان.
لقد دخل الجنوب معركة المصير وهو يعتقد أن الشراكة الإقليمية قائمة على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، لا على الوصاية والإملاء. لكن ما تكشّف لاحقًا أن هناك من أراد جنوبًا منزوع القرار، مُفرغًا من انتصاراته، تابعًا لا شريكًا، وصامتًا لا فاعلًا. وهنا كانت الطعنة… من الخلف.
غدر السياسة حين تعجز عن كسر الإرادة
لم يكن الغدر في المواقف فقط، بل في محاولات الالتفاف، والتجميد، والاحتواء القسري للمشروع الجنوبي. محاولات هدفت إلى إعادة إنتاج مشهد الهيمنة بوسائل ناعمة، بعد أن فشلت أدوات القوة الخشنة. غير أن الجنوب الذي خبر الخذلان طويلًا، لم يعد يُخدع بالشعارات، ولا يُدار من خلف الكواليس.
لقد أخطأ من ظنّ أن الجنوبيين سيقبلون بتقزيم قضيتهم، أو استبدال تضحياتهم بتسوياتٍ هشة لا تضمن لهم حقهم في القرار والسيادة. فالقضية الجنوبية ليست ملفًا تفاوضيًا مؤقتًا، بل مشروع تحرر وطني لا يسقط بالتجاهل ولا بالتآمر.
المجلس الانتقالي الجنوبي… حين تتحول المحنة إلى قوة
في خضم هذا المشهد المعقّد، برز المجلس الانتقالي الجنوبي كحالة سياسية متماسكة، لم تتآكلها الضغوط، ولم تشتتها الاستقطابات. بل على العكس، شكّلت محاولات الإقصاء حافزًا لتعزيز وحدة الصف، وترسيخ الحضور السياسي، وإعادة تعريف العلاقة مع الإقليم من موقع الندية لا التبعية.
أثبت المجلس أنه ليس ردة فعل، بل مشروعًا وطنيًا منظمًا، يمتلك رؤية سياسية، وحاضنة شعبية، وقدرة على الصمود أمام أعقد التحديات. فحين سقطت أوهام التحالفات، بقي المجلس ثابتًا، ممسكًا ببوصلة الجنوب، وحاميًا لإرادة شعبه من المصادرة.
عيدروس الزبيدي… قيادة تعرف متى تصمت ومتى تواجه
وسط العواصف، لا تُقاس القيادة بكثرة التصريحات، بل بصلابة الموقف. وهنا يبرز الرئيس عيدروس قاسم الزبيدي كقائد مرحلة تاريخية، واجه الضغوط بثبات، وأدار الخلافات بحكمة، دون أن يتنازل عن الثوابت.
لم ينجرّ الزبيدي إلى معارك جانبية، ولم يُغلق باب السياسة، لكنه في الوقت ذاته لم يسمح بتحويل الجنوب إلى تابعٍ فاقد للقرار. خطابه كان واضحًا: الشراكة تُبنى على الاحترام، ومن لا يحترم إرادة الجنوب لا يمكن أن يكون شريكًا حقيقيًا.
لقد جسّد الزبيدي نموذج القائد الذي يوازن بين الواقعية السياسية والتمسك بالحقوق الوطنية، مؤكدًا أن الجنوب لا يبحث عن خصومات، لكنه يرفض الخضوع.
الخلاصة: الطعنات لا تُسقط القضايا
سقطت أوهام التحالف، نعم. لكن الجنوب لم يسقط. بل خرج أكثر وعيًا، وأكثر صلابة، وأكثر إدراكًا لطبيعة المعركة. فالتاريخ لا يرحم من يطعن من الخلف، ولا ينسى من صمد في وجه الخذلان.
اليوم، يمضي الجنوب العربي في طريقه، مستندًا إلى إرادة شعبه، وقيادة تعرف حجم التحدي، ومجلسٍ أثبت أنه عنوان المرحلة. أما الغدر، فسيبقى شاهدًا على لحظةٍ انكشفت فيها الأقنعة… وبقي الجنوب واقفًا