إخوان اليمن يعودون من بوابة العليمي.. تحالف أم ملء فراغات؟
الجمعة - 09 يناير 2026 - 02:02 ص
صوت العاصمة/ العين الإخبارية:
مقاربة سياسية مسؤولة تبناها المجلس الانتقالي باليمن عقب مساع إخوانية أرادت جر الصراع جنوبا استغلالا لقرارات رئيس المجلس الرئاسي رشاد العليمي
هذا ما أكده عضو هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي عبدالرؤوف زين السقاف، في حوار خاص مع “العين الإخبارية”.
ويقول السقاف، إن مقاربة الانتقالي تسعى إلى تحصين جنوب اليمن وضمان الحفاظ على منجز تحرير المحافظات الجنوبية من مليشيات الحوثي والتنظيمات الإرهابية، والاعتماد على الحوار كوسيلة للانتصار للقضية الجنوبية.
ويؤكد أن المجلس سحب البساط من تنظيم الإخوان الذين يتحركون للعودة لتصدر المشهد من بوابة القرارات الأخيرة لرئيس المجلس الرئاسي رشاد العليمي.
حضور جنوبي
وعن دلالة مشاركة المجلس الانتقالي الجنوبي في حوار الرياض، قال السقاف إن “إعلان المشاركة يعكس مقاربة سياسية مسؤولة للانتقالي تستهدف تحصين مكتسبات الجنوب ومنع استغلال الخلافات من قبل تنظيم الإخوان”.
مضيفا “مشاركة الانتقالي في المؤتمر تسحب الذرائع من القوى التي تحاول إعادة إنتاج نفسها عبر بوابة “التوافق”، كتنظيم الإخوان.
كما “تثبت أن الجنوب حاضر في أي مسار سياسي قادم بوصفه طرفاً فاعلاً وشريكاً أساسياً، لا تابعاً ولا هامشياً، وأن أي حلول لا تنطلق من إرادة شعب الجنوب وحقه في تقرير مصيره ستبقى حلولاً هشة وقابلة للانهيار”، بحسب السقاف.
الإخوان والعليمي
وحول مدى تأثير قرارات رئيس المجلس الرئاسي رشاد العليمي، الأخيرة، حذر السقاف من أن “الإخوان يحاولون منذ سنوات استغلال أي فراغ سياسي أو ارتباك في مراكز القرار لضرب الاستقرار، سواء عبر توظيف الجماعات المتطرفة أو عبر اختراق المؤسسات الرسمية”.
وكان رئيس المجلس الرئاسي رشاد العليمي، قد اتخذ مطلع الشهر الجاري، قرارا منفردا بـ”إعلان حالة الطوارئ والتعبئة العامة”، وهو أمر رفضه “الانتقالي الجنوبي”.
وأوضح أعضاء في المجلس الرئاسي أن مثل هذا القرار لا يتم إلا بـ”أغلبية الثلثين” من أعضاء مجلس القيادة بموجب قرار نقل السلطة الصادر في 7 أبريل/نيسان 2022.
ويرى عضو المجلس الانتقالي أن بعض قرارات العليمي “وفّرت فرصة ثمينة للإخوان للعودة إلى المشهد، مستفيدين من ضعف الخبرة السياسية للرجل في إدارة التوازنات الحساسة داخل التحالف العربي”.
وقال إن “رشاد العليمي، الذي وجد نفسه فجأة في موقع رئاسة المجلس الرئاسي، لم ينجح في التحرر من أنماط تفكير قديمة، قائمة على نقل تقديرات غير دقيقة، أسهمت في توتر الأوضاع”.
وحذر السقاف من فتح قرارات العليمي الباب مجدداً لعودة نفوذ الإخوان في اليمن والجنوب، كون رئيس المجلس الرئاسي “يفتقر إلى قاعدة شعبية حقيقية، وهو ما دفعه للتحالف مع جماعة الإخوان باعتبارها أداة ميدانية جاهزة”.
وأشار إلى أن “هذا الخيار لا يهدد العليمي سياسياً فحسب، بل يضرب ما تبقى من مصداقية للشرعية اليمنية”.
وأردف “فجماعة الإخوان، كما أثبتت التجارب، تنظيم عابر للحدود، لا يؤمن بالدولة الوطنية ولا يحترم سيادة الدول، ويعمل دائماً كعامل هدم من الداخل، لا كشريك في الاستقرار. وأي رهان عليها هو رهان خاسر، نتائجه ستكون وخيمة على الجميع دون استثناء”.
الإخوان وتغير التكتيكات
وأكد السقاف أنه على أرض الواقع “لم يعد لجماعة الإخوان أي حضور عسكري أو سياسي مؤثر لا سيما في جنوب اليمن”.
هذا الواقع- يُكمل القيادي في المجلس الانتقالي- “دفع تنظيم الإخوان إلى تغيير تكتيكاته، من المواجهة المباشرة إلى محاولة ضرب الجنوبيين عبر بوابة الخلافات السياسية مع بعض القوى اليمنية، وتقديم نفسها زوراً كقوة حريصة على الوحدة”.
مستطرد “الإخوان كانوا أول من سلموا صنعاء لمليشيات الحوثي”.
ولهذا “يسعى الإخوان إلى إعادة تدوير أنفسهم من خلال تشكيل قوات ومكونات بأسماء متعددة، لتبدو الجماعة خياراً جاهزاً لملء أي فراغ أمني محتمل” خاصة عقب انسحاب بعض القوات الجنوبية من حضرموت والمهرة بعد أن كانت حققت نجاحات ملموسة ضمن عملية المستقبل الواعد.
ووفق السقاف فإن الإخوان دفعوا “بتشكيلات لم تُظهر يوما نية حقيقية لمواجهة مليشيات الحوثي أو التقدم نحو صنعاء، وهو ما يكشف طبيعة المشروع الحقيقي لهذا التنظيم الرامي إلى ابتلاع الجنوب وترك الشمال للحوثي”.
وبالتزامن مع التطورات المتسارعة التي يشهدها اليمن، برزت تحركات ميدانية متزامنة للإخوان مع انعقاد اجتماع موسع لقيادات وشبكات مرتبطة بالجماعة في الخارج، ما أعاد تسليط الضوء على محاولات تنسيق الأدوار إقليميا.
وفي هذا الصدد، كشفت مصادر مطلعة لـ”العين الإخبارية”، أن قيادات من جماعة الإخوان عقدت اجتماعا سريا، الجمعة الماضي، في إسطنبول”.
وذكرت المصادر أن “الاجتماع ضم قادة وفروعا وشبكات تابعة لجماعة الإخوان من عدة دول عربية، بالإضافة إلى هياكل تنظيمية مقيمة في أوروبا بما فيها جبهة لندن التي يقودها صلاح عبدالحق، رغم نفي الأخيرة حدوث مثل هذا التجمع.
واللافت- وفق المصادر نفسها، “حضور ممثلين عن جبهة إسطنبول (محمود حسين)، مع أن مشاركتهم في اجتماعات التنظيم الدولي كانت معلقة، في خطوة تشير إلى رغبة الجماعة في تجاوز الخلاف مرحليا لاستغلال زخم الأحداث في اليمن”.
وخلال الأيام الماضية، ارتكبت القوات التابعة للإخوان المسلمين في اليمن، تجاوزات جسيمة، تمثلت في سقوط ضحايا مدنيين، وقصف مرافق حيوية، وفرض حصار بري وإغلاق مطارات، ومنها مطارا سيئون وعدن، وفرض قيود مشددة على حركة المواطنين والمسافرين”