العليمي يستدرج المملكة من شريك في التحالف إلى مشارك في الاحتلال.
الإثنين - 12 يناير 2026 - 02:31 ص
صوت العاصمة/ بقلم / د. يحيى شائف ناشر الجوبعي
في السياسة لا تبدأ الخيانة دائما بطعنة بل كثيرا ما تبدأ بنصيحة سيئة أو تقدير خاطئ أو ثقة وضعت في غير موضعها.
لقد دخلت المملكة العربية السعودية الشقيقة هذه المعركة بوصفها حليفا لا غازيا وشريكا في صد مشروع إيراني حوثي
كان يهدد المنطقة بأسرها ويمد أنيابه عبر الجنوب نحو أمن الجزيرة العربية.
هذا واقع لا يمكن إنكاره ولا يجوز القفز عليه،لكن المأساة تبدأ حين تعاد هندسة الحقائق وحين يعاد تعريف العدو ويقدم الصديق بوصفه عبئا وتسوق المؤامرة على أنها حل سياسي .
إن الفلسفة السياسية تعلمنا أن أخطر أشكال الهيمنة ليست تلك التي تفرض بالقوة بل التي تمارس باسم الشرعية وبخطاب الاستقرار وبذريعة منع الفوضى.
هكذا ولد المخطط يوم تعطيل معركة الشمال إنقاذا للحوثي من الهزيمة وتحويل الجنوب من شريك إلى ساحة صراع ثم إقناع الحليف الأكبر بأنه المستفيد الوحيد ... بينما كان يساق تدريجيا إلى موقع لا يخدمه بالمطلق.
في هذه اللحظة لم يعد الصراع عسكريا فقط بل أصبح صراعا على المعنى:من هو الشرعي؟من هو المتمرد؟ ومن يملك حق الدفاع عن أرضه وقراره ؟
هنا ظهر الفارق بين من يرى السياسة كصفقة ومن يراها كمسؤولية تاريخية.
قيادة جنوبية برئيس عظيم رفضت أن تكون شاهد زور ورفضت أن تمر الخديعة تحت أقدامها وأصرت على أن العدو لا يعاد تعريفه حسب المصالح العابرة وأن الاتفاقات لا تستخدم كفخاخ وأن الشراكة لا تعني الذوبان ولا الإلغاء .
في المقابل جرى تسويق الوهم : وهم القدرة على التحكم بالجميع وهم إعادة تشكيل الواقع بالقوة وهم أن الشعوب يمكن إسكاتها بالقرارات أو إخضاعها بالقصف أو إعادة برمجتهابالمؤتمرات المعلبة.
لكن التاريخ كما الفلسفة لا يرحم من يخطئ قراءة الشعوب .
فالناس حين خرجوا لم يخرجوا لأن أحدا أمرهم بل لأن الكرامة حين تهدد تتحول إلى وعي جمعي والوعي حين يكتمل لا تعود القوة قادرة على إعادته إلى القمقم .
وهنا نصل إلى جوهر السؤال الأخلاقي : هل كانت المملكة تريد أن تكون طرفا في إلغاء إرادة شعب؟ أم أنها وضعت خطوة بعد أخرى داخل معادلة صممت لتوريطها ؟
الفرق بين الاحتلال والتحالف ليس في عدد الجنود بل في موقع الإرادة : هل أنت شريك في القرار ؟ أم مجرد أداة في خطة غيرك ؟ اليوم الحقيقة لم تعد بحاجة إلى شرح طويل ؛ لأن الأقنعة سقطت والروايات تهاوت والوقائع على الأرض أصبحت أكثر بلاغة من أي خطاب.
ويبقى الباب مفتوحا أمام مراجعة شجاعةتعيد الأمور إلى نصابها وتفصل بين من أراد الأمن حقا ومن استخدمه كغطاء ؛ لأن السياسة في نهاية المطاف إما أن تدار بالبصيرة…أو تسجل في كتب التاريخ كدرس قاس في سوء التقدير .
د. يحيى شائف ناشر الجوبعي
أكاديمي ومحلل سياسي