الجنوب يتكلم بصوت واحد
السبت - 17 يناير 2026 - 12:16 ص
صوت العاصمة/ كتب / وضاح هرهرة
شهدت العاصمة الجنوبية عدن عصر الجمعة 16 يناير 2026م حدثًا تاريخيًا غير مسبوق، تمثل في مليونية جماهيرية كبرى هي الأضخم على الإطلاق، حيث اكتظّت ساحة العروض بخور مكسر بمئات الآلاف من أبناء الجنوب القادمين من مختلف المحافظات، في مشهد جسّد وحدة الإرادة وصلابة الموقف، ورسالة مدوية للعالم بأن الشعب الجنوبي حاضر، حي، ولا يمكن تجاوزه.
وجاءت هذه المليونية استجابةً مباشرة لدعوة الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي، لتتحول الساحة إلى بحرٍ بشري هادر، يهتف باسم الجنوب وحقه المشروع في استعادة دولته، رافضًا كل أشكال الوصاية والهيمنة الخارجية، ومؤكدًا أن القرار الجنوبي مستقل ولا يُصادَر.
ورفعت الجماهير شعارات غاضبة وقوية، طالبت فيها المملكة العربية السعودية بالإفراج الفوري عن القيادات الجنوبية المعتقلة، معتبرة أن استمرار احتجازهم يمثل اعتداءً سافرًا على الإرادة الشعبية الجنوبية، واستفزازًا لمشاعر شعب قدّم التضحيات الجسام ولن يقبل بالإذلال أو المساومة على كرامته.
كما جددت المليونية تفويضها الكامل للرئيس عيدروس قاسم الزُبيدي لقيادة المرحلة، مؤكدة بوضوح لا لبس فيه:
"لا شرعية إلا شرعية الجنوب، ولا مكان لأي مشاريع مفروضة من الخارج".
وأعلنت الجماهير تأييدها الكامل لـ إعلان الدستور الجنوبي، باعتباره خطوة تاريخية على طريق بناء الدولة الجنوبية الحديثة، دولة القانون والمؤسسات، والإرادة الشعبية الحرة.
ورددت الحشود هتافات نارية عبّرت عن الغضب الشعبي العارم تجاه ما وصفته بـ الاعتداءات الوحشية والانتهاكات التي يتعرض لها أبناء الجنوب، رافضة بشكل قاطع فرض أي قيادات أو رموز لا تحظى بقبول الشارع الجنوبي، ومؤكدة لا قبول بالعليمي ولا بأي أدوات مفروضة على أرض الجنوب.
هذه المليونية لم تكن مجرد حشد جماهيري، بل استفتاء شعبي علني، ورسالة سياسية واضحة للعالم أجمع:
أن الجنوب شعبٌ لا يُكسر، وقضية لا تموت، وإرادة لا تتراجع، وأن أبناءه جاهزون لمواجهة كل التحديات دفاعًا عن أرضهم وكرامتهم وحقهم في تقرير مصيرهم. عدن اليوم قالت كلمتها…
والجنوب ماضٍ في طريقه، بلا رجعة