مداد العاصمة



مجلس الأمن والقضية الجنوبية: سقوط الوصاية وانكشاف الأوهام

السبت - 17 يناير 2026 - 01:17 ص

مجلس الأمن والقضية الجنوبية: سقوط الوصاية وانكشاف الأوهام

صوت العاصمة/ بقلم / الصحفي صالح حقروص


لم تكن جلسة مجلس الأمن الأخيرة حدثًا عابرًا في مسار القضية الجنوبية، بل شكّلت لحظة كاشفة أسقطت كثيرًا من الأقنعة، وأعادت ترتيب المشهد السياسي على نحو لا يمكن تجاهله. فقد جاء تصريح مندوب السعودية ليؤكد أن ما كان يُسوَّق لسنوات بوصفه “رعاية للحل” لم يكن في جوهره سوى إدارة أزمة وفق مرجعيات فقدت صلاحيتها على الأرض.
حين يقول المندوب السعودي إن القضية الجنوبية تُعالج عبر “الحوار الشامل ضمن الحل السياسي في اليمن وفق المرجعيات المتفق عليها”، فإن هذا الكلام يحمل دلالة سياسية خطيرة: نفي صريح لأي مسار جنوبي مستقل، وتجريد الحوار الجنوبي–الجنوبي من مضمونه، وتحويله – إن عُقد – إلى إجراء شكلي لا يملك القدرة على إنتاج حل حقيقي. وهو ما يجعل هذا الحوار، وفق هذا المنطق، فخًا سياسيًا ومسكنًا مؤقتًا للألم، لا أكثر.
الأخطر من ذلك أن الإصرار على المرجعيات الثلاث يأتي في وقت تدرك فيه كل الأطراف، وفي مقدمتها السعودية، أن هذه المرجعيات انتهت فعليًا بفعل المتغيرات الميدانية، وبروز قوة جنوبية منظمة، وإرادة شعبية عبّر عنها الجنوبيون مرارًا في الميادين. تجاهل هذه الحقائق لا يصنع سلامًا، بل يراكم أسباب الانفجار.
ومع ذلك، لم تخلُ الجلسة من مؤشرات إيجابية تصب في مصلحة الجنوب. فقد كان واضحًا من إحاطة المبعوث الأممي أن الأمم المتحدة هي الجهة المعنية بالإشراف على معالجة القضية الجنوبية، لا الأطراف الإقليمية. كما كان أكثر وضوحًا أن مستقبل جنوب اليمن لا يمكن أن يُحدَّد من طرف واحد، ولا يُفرض بالقوة، وأن أي حل نهائي يجب أن يكون شاملًا للأطراف الفاعلة كافة.
هذه الرسائل فُسرت بطرق مختلفة؛ فهناك من رأى أنها موجهة للمجلس الانتقالي الجنوبي، وآخرون اعتبروها انتقادًا مبطنًا للسعودية، وغيرهم ذهب إلى أنها تستهدف الحوثيين. لكن جوهر الرسالة يتجاوز الأشخاص والجهات: لا شرعية تُبنى بالقوة، ولا سلام يُصنع بالقصف، ولا عملية سياسية يمكن أن تنجح عبر الإكراه.
مستقبل الجنوب سيقرره الجنوبيون وحدهم، وتحت إشراف دولي يضمن حرية الاختيار، لا تحت ضغط السلاح أو الحسابات الإقليمية. وما لم تُترجم هذه الرسالة إلى أفعال، فسيبقى الحديث عن السلام مجرد شعارات، بينما تظل جذور الصراع مفتوحة على مزيد من التعقيد.

الصحفي صالح حقروص



الأكثر زيارة


القضية الجنوبية وأخطاء السياسة: هل تعيد السعودية إنتاج سياسا.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 03:40 م

إن أخطر ما يمكن أن تقع فيه أي دولة أو قوة سياسية هو أن تتعامل مع الواقع وفق ما تريد أن يكون، لا وفق ما هو عليه فعلًا. فالقضايا الوطنية لا تُحل بفرض ال


التعزية التي حولت الصدمة إلى عقيدة وصمود ..

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:17 م

أ- المقدمة : حين يصدر الخطاب السياسي في لحظات الانكسار الدموي ، فإنه يتجاوز آليات العزاء البروتوكولي ليتحول إلى وثيقة تأسيسية لإدارة الوعي والردع وهذا


البيض: الوحدة غير قابلة للاستمرار وفجر اليمن انـ.ـتحار سياسي.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:06 م

أكد الممثل الخاص لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي العربي للشؤون الخارجية عمرو البيض، إن الوحدة اليمنية لم تعد قابلة للاستمرار، موضحا أن عملية "فجر اليمن


مطالبات شعبية في خنفر بمنع حمل السـ.ـلاح ليلاً لسائقي الدراج.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:31 م

تصاعدت المطالبات الشعبية في مديرية خنفر بمحافظة أبين، بضرورة تعزيز الإجراءات الأمنية واتخاذ تدابير حازمة للحد من المظاهر التي تهدد الأمن والاستقرار، و