حضرموت تحت المجهر: اتهامات باستغلال الثروة ووجود منشآت تكرير سعودية سرّية
الأحد - 18 يناير 2026 - 12:11 ص
صوت العاصمة/ متابعات
تشهد محافظة حضرموت تصاعدًا لافتًا في الجدل السياسي والإعلامي، وسط اتهامات متنامية تتداولها أوساط محلية وشعبية بشأن طبيعة الدور الإقليمي في المحافظة، وما يصفه الأهالي بمحاولات السيطرة على ثرواتها النفطية بعيدًا عن أي إشراف محلي أو شفافية معلنة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تمر فيه حضرموت بمرحلة حساسة تتداخل فيها الملفات الأمنية والسياسية والاقتصادية، ما جعلها في قلب مشهد معقد تتعدد فيه الروايات وتغيب فيه الإجابات الواضحة.
وبحسب اتهامات يرددها مواطنون وناشطون من أبناء المحافظة، فإن هناك منشآت يُعتقد أنها تُستخدم لتكرير النفط أُقيمت في مناطق نائية داخل صحراء حضرموت، بعيدًا عن التجمعات السكانية ووسائل الإعلام.
ويؤكد هؤلاء أن اختيار مواقع صحراوية معزولة لم يكن عشوائيًا، بل يهدف – وفق رؤيتهم – إلى العمل بعيدًا عن الرقابة، واستغلال الثروة النفطية دون إعلان رسمي أو إشراك السلطات المحلية أو أبناء المنطقة في معرفة حجم الإنتاج أو عوائده.
وتشير مصادر محلية إلى أن هذه المنشآت، التي يتهم الأهالي جهات سعودية بالوقوف خلف تشغيلها أو الاستفادة منها، تمثل بالنسبة لهم دليلًا إضافيًا على ما يصفونه بسياسة إدارة الموارد من خلف الستار، وليس في إطار شراكة واضحة أو اتفاقات معلنة.
ويرى الأهالي أن استمرار مثل هذه الأنشطة، إن صحت هذه الاتهامات، يطرح تساؤلات جوهرية حول مصير ثروات حضرموت، ولماذا لا ينعكس استغلالها على تحسين الخدمات أو الأوضاع المعيشية للسكان.
في السياق ذاته، يربط مراقبون بين هذه الاتهامات وبين القرارات العسكرية والأمنية التي شهدتها المحافظة مؤخرًا، بما في ذلك إعادة انتشار القوات وإخراج تشكيلات جنوبية من مواقع حساسة.
ويعتبر هؤلاء أن تأمين مناطق الثروة ومنشآتها بات أولوية تتقدم على أي اعتبارات أخرى، الأمر الذي غذّى شعورًا متزايدًا لدى الشارع الحضرمي والجنوبي عمومًا بأن أصحاب الأرض يتم إبعادهم عن إدارة أهم ملفاتهم.
ويعبّر مواطنون عن استيائهم من المفارقة الصارخة بين ما يُقال عن وجود ثروة نفطية تُستخرج وتُكرر داخل أراضيهم، وبين واقعهم المعيشي الصعب، حيث تتفاقم الأزمات الخدمية وتتأخر الرواتب وتزداد معدلات الفقر.
ويؤكدون أن غياب الشفافية حول قطاع النفط، وحول طبيعة الاتفاقات أو الأنشطة القائمة، يفتح الباب واسعًا أمام الشكوك ويقوّض الثقة بأي دور خارجي يُقال إنه داعم أو مساند.
أمام هذا المشهد، تتعالى أصوات تطالب بكشف الحقائق كاملة، وفتح تحقيق مستقل يوضح حقيقة وجود هذه المنشآت من عدمه، وحجم الإنتاج النفطي وآلية التصرف بعائداته.
كما يشدد كثيرون على أن أي ترتيبات تتعلق بثروات حضرموت يجب أن تتم بمشاركة فعلية من أبنائها، وبما يضمن حقهم المشروع في إدارة مواردهم والاستفادة منها.
وبين الاتهامات الشعبية والصمت الرسمي، تبقى حضرموت ساحة مفتوحة للأسئلة الثقيلة، في انتظار إجابات واضحة تنهي حالة الغموض، وتحدد ما إذا كانت ثرواتها تُدار لصالح أهلها، أم أنها ما تزال ورقة صراع تُدار بعيدًا عن أعينهم.