“رحيل الكبار لا يُعلن نهاية… علي سالم البيض أحد أعمدة الجنوب العربي”
الأحد - 18 يناير 2026 - 12:11 ص
صوت العاصمة/ كتب / فاطمة اليزيدي:
برحيل الرئيس السابق علي سالم البيض، لا يفقد الجنوب اسمًا عابرًا في سجل السياسة، بل يودّع أحد أعمدته الصلبة، رجلًا شكّل مرحلة، وصنع جدلًا، وترك أثرًا لا يمكن القفز عليه أو شطبه من ذاكرة التاريخ الجنوبي مهما اختلفت القراءات.
علي سالم البيض لم يكن تفصيلًا في المشهد، بل كان عنوانًا لمرحلة مفصلية من عمر الجنوب العربي، مرحلة امتزجت فيها القرارات الصعبة بالأحلام الكبرى، والصراعات القاسية بمحاولات الحفاظ على الكيان والهوية. قد يُختلف حوله، لكن لا أحد يستطيع إنكار أنه كان رقمًا صعبًا، وصوتًا حاضرًا في أخطر المنعطفات.
لقد عاش الجنوب سنواتٍ من التمزق، وكانت مواقفه – بما لها وما عليها – انعكاسًا لتعقيد تلك المرحلة، لا لسطحيتها. فالتاريخ لا يُكتب بالعاطفة وحدها، بل بميزان الإنصاف، والإنصاف يقول إن البيض كان رجل دولة في زمن الانهيارات، ورجل قضية في زمن المساومات.
اليوم، ومع إعلان وفاته، يقف الجنوب أمام لحظة صمت لا تعني النسيان، بل التأمل والمراجعة. فالأمم الحية لا تشتم موتاها ولا تقدسهم بلا وعي، بل تقرأ تجاربهم لتصنع مستقبلها. والجنوب، وهو يودّع أحد قادته السابقين، يؤكد أن القادة يرحلون، لكن القضية تبقى، وأن المشروع الجنوبي اليوم أقوى من الأفراد، وأكبر من الأشخاص.
رحم الله علي سالم البيض،
وليبقَ الجنوب العربي وفيًا لتاريخه، متعلمًا من ماضيه، وماضيًا بثبات نحو استعادة دولته وهويته، فالكبار يرحلون… لكن الأوطان لا تموت