مداد العاصمة



القضية الجنوبية.. وحوار الرياض المُرتقب

الإثنين - 19 يناير 2026 - 05:00 م

القضية الجنوبية.. وحوار الرياض المُرتقب

صوت العاصمة/خاص:

كتب/ المهندس.بكيل التركي

ما جرى اليوم في اللقاء التشاوري الذي انعقد في الرياض بين أبناء الجنوب وحضره عدد من القيادات الجنوبية، وأعضاء الوفد الجنوبي الذين غادروا عدن الأسبوع الأول من يناير الجاري لتمثيل المجلس الانتقالي في الحوار الجنوبي — الجنوبي المقرر أن ترعاه الرياض يمكن تفسيره بأكثر من بُعد واتجاه، ولكن قبل الإشارة إلى القراءة السياسية لهذا الحدث دعونا نلقي الضوء على ما سبقه من أحداثٍ سياسيةٍ وردود فعل ومواقف لصيقة بما يجري.

لقد أثار وفد المجلس الانتقالي الجنوبي إلى الرياض الجدل خاصة بعدما أطلَّ عدد من أعضائه يوم الجمعة 9 يناير 2026 وتلاوة أمينه العام قرار حل المجلس، الذي قوبل هنا في الداخل الجنوبي برفضٍ تام، وحال من الغضب في الأوساط الشعبية، والنخب السياسية والثقافية، حتى أولئك ممن هم غير منخرطين في أطر المجلس الانتقالي الجنوبي وهيئاته؛ كان دافِع هذا الرفض والغضب هو تفسير الناس أن قرار الحل كان تحت وطأة الضغط والإكراه من طرف المستضيف، وبالتأكيد هذا ليس التفسير الوحيد فهيئات المجلس الانتقالي في الداخل على مستوى المحافظات رفضت ذلك معتبرةً أن قرار حل المجلس ليس ضمن صلاحيات الوفد الذي ذهب لتمثيل الانتقالي في الحوار، وأي قرار لحلّ المجلس لا يكون إلا صادر عن هيئاته كافة من داخل الوطن وليس من خارجه وفقًا للوائح المنظمة لعمل المجلس ووثائقه الداخلية، واستنادًا إلى ذلك اعتبرت هيئات المجلس الانتقالي في الداخل قرار الحل منعدمًا وكأنه لم يكن رافضةً الاعتراف به، وهذا الأمر بالتأكيد قد سبّبَ إحراجًا للملكة العربية السعودية.


من جانبٍ آخر يُفسَّرُ غليان الشارع الجنوبي، وسيل الانتقادات في الأوساط السياسية والإعلامية والثقافية والنخب السياسية خارج أطر المجلس الانتقالي وهيئاته بشأن قرار حل المجلس بأنهم رأوا في قرار حل المجلس بهذه الطريقة تهديدًا مباشرًا للقضية الجنوبية، ومستقبل الجنوب، وعدم الاكتراث لتطلعات الناس وآمالهم في اليمن الجنوبي؛ ونكرًا وجحودًا لتضحيات شعب الجنوب، وهذا الأمر قد أجج غضب الشارع الجنوبي وخرج مئآت الآلاف من المواطنين في العاصمة عدن ومختلف المحافظات الجنوبية الأخرى ومنها حضرموت وسقطرى، وبصورة غير مسبوقة خاصةً في عدن يوم الجمعة 16 يناير 2026.




اللقاء التشاوري في الرياض اليوم والحوار القادم:

يمكن قراءة ما حدث اليوم في العاصمة السعودية من ظهورٍ لعددٍ من القياداتِ السياسيةِ الجنوبيةِ- بمافيهم أعضاء وفد الانتقالي- في الرياض، حيث افتتح الاجتماع أو اللقاء تحت راية الجنوب، وهو تطور دراماتيكي لسيرورة الأحداث وما يُعتَمل على الساحة الجنوبية وفي عواصم بعض الدول الإقليمية، وما يُحضَّر له مستقبلًا بشأن التعاطي مع القضية الجنوبية وملف التسوية السياسية وعملية السلام في اليمن بشكل عام، ويمكن قراءة ذلك في بعدين أساسيين:

البعد الأول: رسالة طمأنة للشارع الجنوبي المحتقن والقوى السياسة والنخب الجنوبية، فمن خلال هذه الرسالة ترغب المملكة العربية السعودية في تهدئة الشعب في الجنوب وطمأنته بشأن القضية الجنوبية ونزع فتيل التوتر للحفاظ على الأمن والاستقرار؛ لأنه ليس من مصلحة المملكة زعزعة الأمن في المحافظات الجنوبية، وما قد يجلبه هذا الوضع من متاعب قد تستغله بعض القوى المتطرفة وتداعيات أخرى ترى المملكة أنها في غنى عنها، وهي بذلك تسعى لاستمالة النخب والمجتمع بشكل عام في الجنوب، خاصةً بعد حزمة الدعم الاقتصادي الأخير للخدمات والبنى التحتية في الجنوب والمناطق المحررة، لتبعث برسالة مفادها أن الرياض تدعم حل القضية الجنوبية وأن الحوار الجنوبي —الجنوبي الذي ترعاه لا سقف له، وتُشجع مختلف المكونات والفئات والشرائح السياسية والاجتماعية لتأييده والانخراط فيه لخلق توافق جنوبي بشأن الحل الأمثل الذي يُقرّه الجنوبيون في هذا الحوار المزمع عقده في الرياض، والمملكة من خلال ذلك تهدف لتبديد مخاوف كل من لازال رافضًا لفكرة مؤتمر الحوار برعايتها أو لديه تحفظات بشأن ذلك.


البعد الثاني: ترى المملكة أن اليمن كله شمالًا وجنوبًا يمثل امتدادًا طبيعيًا لعمقها الاستراتيجي السياسي والجيوسياسي؛ لذلك لن تتقبل أن يكون هناك دول إقليمية (تُزاحمها) على النفوذ، وربما تضع لها موطئ قدم يشكل تهديد مباشر أو غير مباشر لأمنها القومي.

ومن خلال معطيات ما يُعتمل على الساحة الجنوبية تسعى المملكة بشكلٍ جليٍ لسحب البساط من تحت دولة الإمارات العربية المتحدة شريكتها الأساسية في تحالف دعم الشرعية قبل انسحاب الأخيرة أواخر ديسمبر الماضي، وتسابِقُ المملكة الزمن لتطبيع الأوضاع على مختلف الصُعد والاستعداد ربما لأي خلطٍ للأوراق من قبل بعض الأطراف الخارجية.


وبناءً على كل ما أوردناه من قراءة نرى أن المرحلة الدقيقة والحساسة التي يمر بها الجنوب وقضيته اليوم تحتم على الجنوبيين بمختلف قواهم السياسية ومشاربهم المختلفة ضرورة أن يتنازلوا لبعضهم وتجنب لغة الإقصاء والحفاظ على الحد الأدنى من التوافقات؛ لتجاوز استحقاقات المرحلة وتفويت الفرصة على المتربصين بالقضية الجنوبية؛ لك يجب التعاطي بأدوات السياسة لخدمة الجنوب وقضيته العادلة حتى نحتفظ بالمكتسبات المحققة لصالح قضيتنا التي هي اليوم في أروقة المجتمع الدولي، والبناء على ذلك والوصول إلى انتزاع وتثبيت حق تقرير المصير للجنوبالذي أُجزم بأنه ركيزة توافق جنوبي أساسية ومحورية لها بعدها السياسي والقانوني المؤصّل في التشريعات والقوانين الدولية.



ماينبغي فعله من قبل النخب والقوى والمكونات السياسية الجنوبية:

الجنوبيون لديهم أوراق يستطيعون من خلالها ترشيد المسار السياسي للقضية وضبط إيقاعه بما يخدم الجنوب ومستقبله السياسي، أهم هذه الأوراق- قطعًا- ورقة الشارع الجنوبي والزخم الذي يُميّز تحركاته لتفادي أي تهميش لقضيته، وبالموازانة بين الفعل السياسي ولغة الشارع يستطيع الجنوبيون أن يتجاوزوا التحديات التي تواجههم بأقل الأثمان، لأن التعنت والسير بخيار واحد دون التعاطي مع عدة خيارات متنوعة ومسارات سياسية متوازية سيلقي بقضيتنا العادلة في أتون المجهول وخارج ما يُرسم ويُفرض توازنات وموازين قوى محلية وإقليمية ودولية، وربما أتت الرياح بما لا تشتهي سفننا.



الأكثر زيارة


القوات المسلـ.ـحة الجنوبية تخوض معارك قوية وتكسر محاولات تقد.

الأحد/18/يناير/2026 - 11:59 م

تخوض القوات المسلحة الجنوبية، في هذه الأثناء، معارك عنيفة ضد مليشيات الحوثي في جبهة باب غلق شمال محافظة الضالع، في التصدي لمحاولات المليشيات تحقيق أي


عاجل : شرطة تعز تتسلم المطلوب أمنياً غزوان المخلافي عبر الإن.

الإثنين/19/يناير/2026 - 05:12 م

تسلمت شرطة محافظة تعز، اليوم، المطلوب أمنياً غزوان المخلافي عبر منظمة الإنتربول الدولي، عقب جهود أمنية مكثفة ومتابعة مستمرة أثمرت عن ضبطه وإعادته إلى


إب: اختطاف فتاة أمام مركز الكريمي ومطالبات بضبط الجناة .

الإثنين/19/يناير/2026 - 12:47 م

أفادت مصادر محلية في محافظة إب بتعرض الفتاة أمل محمد حمود قاسم الصغير لعملية اختطاف، خلال الساعات الماضية، من أمام مركز الكريمي في شارع العدين، حيث أق


المحرّمي يستقبل محافظ البنك المركزي ويناقش معه مستجدات الأوض.

الأحد/18/يناير/2026 - 07:31 م

استقبل عضو مجلس القيادة الرئاسي القائد عبدالرحمن المحرّمي، اليوم الأحد، في العاصمة السعودية الرياض، محافظ البنك المركزي أحمد غالب المعبقي، وناقش معه م