الجنوب العربي قضية سيادية وليس ملفا إقليميا
الخميس - 22 يناير 2026 - 12:54 ص
صوت العاصمة / بقلم /اصيل الحوشبي
في خضم التعاطي الدولي والإقليمي مع تطورات المشهد اليمني يجري عن قصد أو عن سوء تقدير اختزال قضية الجنوب العربي في إطار ملف إقليمي قابل للإدارة أو المقايضة وكأنها ورقة ضمن توازنات النفوذ أو حسابات الأمن الإقليمي هذا الطرح لا يصمد أمام أي تحليل سياسي أو قانوني جاد لأن قضية الجنوب العربي في جوهرها قضية سيادية مكتملة الأركان وليست شأنا فرعيا تابعا لأجندات إقليمية متغيرة
أولا الجذور السيادية للقضية الجنوبية
الجنوب العربي لم ينشأ ككيان طارئ بل كدولة ذات حدود معترف بها ومؤسسات سيادية وعضوية كاملة في المنظمات الدولية قبل عام 1990م الوحدة التي جرت لم تكن اندماجا متكافئا بل مسارا سياسيا انتهى بالغاء الدولة الجنوبية بالقوة عام 1994م وعليه فإن القضية الجنوبية ليست مطلب تحسين وضع أو شراكة ناقصة بل مطالبة باستعادة حق سيادي أُسقط خارج أي إطار قانوني مشروع.
ثانيا : التكييف القانوني : من ملف إداري إلى حق تقرير مصير
التوصيف الإقليمي يحاول سحب القضية من مربع القانون الدولي إلى مربع الإدارة السياسية بينما التوصيف الصحيح وفق مبادئ الأمم المتحدة يضعها ضمن قضايا تقرير المصير للشعوب التي فقدت دولتها بالقسر هذا الفارق ليس لغويا بل استراتيجيا لأن القضايا السيادية تحل بإرادة شعبية وآليات دولية واضحة لا بتسويات ظرفية أو ترتيبات أمنية مؤقتة
ثالثا: فشل المقاربة الإقليمية في إنتاج الاستقرار
التعامل مع الجنوب كملف إقليمي أثبت فشله عمليا. سنوات من إدارة الأزمة عبر وكلاء أو عبر ربط الجنوب بصراعات الشمال لم تنتج استقرارا ولا دولة قابلة للحياة على العكس عمّقت التشوهات السياسية وأبقت المنطقة في حالة سيولة أمنية واقتصادية المقاربة السيادية وحدها تفتح الباب أمام حل جذري ومستدام لأنها تعالج أصل المشكلة لا أعراضها.
رابعا: إرادة شعبية لا يمكن تجاوزها
القضية الجنوبية ليست صناعة نخب أو نتاج ظرف إقليمي بل تعبير عن إرادة شعبية ممتدة منذ ما بعد حرب 1994 تعززت بالحراك السلمي ثم تبلورت في كيانات سياسية تمثيلية تجاهل هذه الإرادة أو الالتفاف عليها تحت لافتة الملف الإقليمي هو وصفة مؤكدة لإدامة الصراع وليس لإدارته
خامسا إعادة ضبط الخطاب السياسي الجنوبي
المطلوب اليوم خطاب جنوبي واضح ينقل القضية من لغة الاستجداء إلى لغة الحقوق ومن مربع التفاعل إلى مربع الفعل خطاب يؤكد أن الجنوب شريك في استقرار المنطقة من موقع الدولة لا ساحة نفوذ أو منطقة عازلة هذه ليست مواجهة مع الإقليم بل تصحيح للعلاقة على أساس المصالح المتبادلة والاحترام المتكافئ
خلاصة
الجنوب العربي قضية سيادية بامتياز لا تُختزل في ملف ولا تُدار بعقلية الأزمة ولا تُحل بتسويات مؤقتة أي مقاربة لا تنطلق من هذا الأساس محكوم عليها بالفشل مهما بدت براغماتية في ظاهرها. الطريق إلى الاستقرار الإقليمي الحقيقي يمر عبر الاعتراف بالحق السيادي لشعب الجنوب واحترام إرادته وبناء حل سياسي يستند إلى الشرعية الدولية لا إلى موازين القوة المؤقتة