تقارير



حضرموت بين القهر والنهب… حين يتحوّل العبث الشمالي إلى جرحٍ مفتوح في جسد المحافظة

الأحد - 25 يناير 2026 - 12:50 ص

حضرموت بين القهر والنهب… حين يتحوّل العبث الشمالي إلى جرحٍ مفتوح في جسد المحافظة

صوت العاصمة/ حضرموت



تعيش حضرموت اليوم واحدة من أكثر مراحلها قسوة وتعقيدًا، مرحلة يختلط فيها القهر بالغضب، ويتحوّل فيها الصبر التاريخي لأبنائها إلى تساؤلات كبرى عن المصير والعدالة والحق. فهذه المحافظة التي شكّلت على الدوام عمقًا اقتصاديًا وبشريًا وحضاريًا، تجد نفسها رهينة عبثٍ سياسي وأمني قادم من الشمال، لا يرى في حضرموت سوى مساحة مفتوحة للاستنزاف ونهب الثروة وفرض النفوذ.
على الأرض، تتجلى معاناة حضرموت في انفلات أمني متصاعد، وحوادث متكررة تهز الاستقرار، مقابل عجز واضح – أو عجز متعمّد – في فرض النظام وحماية المواطنين. قوات وافدة، لا تمتلك ارتباطًا حقيقيًا بالأرض ولا حساسية تجاه مجتمعها، فشلت في تحقيق الأمن، بل أصبحت في نظر كثير من الحضارم جزءًا من المشكلة، لا من الحل.
القهر الحضرمي لا يقتصر على الجانب الأمني فحسب، بل يمتد ليطال الثروة والقرار. فحضرموت، الغنية بالنفط والموارد، تُدار بعقلية الإقصاء، حيث يُحرَم أبناؤها من حقهم الطبيعي في إدارة شؤون محافظتهم والاستفادة من ثرواتها. تُنقل العائدات إلى خارجها، وتُتخذ القرارات المصيرية بعيدًا عن إرادة أهلها، وكأن حضرموت بلا أصحاب، أو كأن أبناءها ضيوف مؤقتون في أرضهم.
يستعيد الحضارم اليوم ذاكرة مرحلة سابقة، حين كان للأمن وجهٌ محلي، وحين شعر المواطن أن من يحميه هو ابن منطقته، يعرف تضاريسها، ويحترم مجتمعها، ويستشعر مسؤوليته تجاهها. لذلك تتصاعد الأصوات الشعبية المطالبة بتصحيح المسار، ووقف هذا العبث، وإعادة الاعتبار لدور أبناء حضرموت في حماية أرضهم وصون كرامتهم.
الأخطر في المشهد أن هذا القهر يولّد احتقانًا صامتًا، قد يتحول في أي لحظة إلى انفجار سياسي أو اجتماعي، إذا استمرت سياسات التهميش والنهب. فحضرموت ليست هامشًا، ولا يمكن التعامل معها كغنيمة حرب أو ورقة تفاوض. إنها محافظة بثقلها، بتاريخها، وبإنسانها الذي أثبت في الداخل والخارج أنه قادر على البناء حين تُتاح له الفرصة.
إن ما تعانيه حضرموت اليوم ليس أزمة عابرة، بل نتيجة مسار خاطئ، يتطلب شجاعة في المراجعة وصدقًا في الاعتراف بالحقوق. فالأمن الحقيقي يبدأ من تمكين أبناء الأرض، والعدالة تبدأ من وقف العبث بالثروة، والاستقرار لا يُفرض بالقوة، بل يُبنى بالشراكة والاحترام.
حضرموت تقول اليوم كلمتها بصوتٍ هادئ لكنه عميق: كفى قهرًا، كفى عبثًا، فالأرض لها أهل، والثروة لها أصحاب، والتاريخ لا يرحم من يصرّ على تكرار الأخطاء.



الأكثر زيارة


تقارب سعودي إماراتي برعاية واشنطن يمهد لإعادة صياغة المشهد و.

السبت/24/يناير/2026 - 06:50 م

تشهد المنطقة العربية حراكاً دبلوماسياً مكثفاً تقوده الولايات المتحدة الأمريكية لطي صفحة الخلافات بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ا


صحف عربية : للأسبوع الثالث .. الجنوب العربي يحافظ على وهج ال.

السبت/24/يناير/2026 - 01:27 ص

رسمت المسيرات والوقفات في عدن والمكلا، الجمعة، لوحة بشرية، ومثلت استفتاءً شعبيًا متجددًا وصوتًا واحدًا خلف المجلس الانتقالي الجنوبي. وعبر هتافات هادرة


أسعار الذهب اليوم السبت 24-1-2026 في اليمن.

السبت/24/يناير/2026 - 10:38 ص

شهدت أسعار الذهب في الأسواق اليمنية داخل محلات الصاغة، اليوم السبت، الموافق 24-1-2026، استقرارًا في بعض جرامات الذهب، وأبرزها سعر الذهب عيار 21 وأوقية


من الميدان إلى السياسة حين يفرض الشعب الجنوب إرادته ويُعيد ر.

السبت/24/يناير/2026 - 01:29 ص

تلبيةً لدعوة الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي، خرج الشعب الجنوبي إلى الساحات والميادين في مشهد وطني جامع، لم تقتصر ملامحه على العاصمة عدن، بل امتد إ