أخبار دولية



الإمارات العربية المتحدة، الاستجابة الإنسانية في أزمات المنطقة العربية

الثلاثاء - 27 يناير 2026 - 12:09 ص

الإمارات العربية المتحدة، الاستجابة الإنسانية في أزمات المنطقة العربية

صوت العاصمة/ متابعات


استثمرت دولة الإمارات في بناء نموذج للقوة الناعمة يقوم على تقديم المساعدات الإغاثية والتنموية إقليميًا وعلى المستوى العالمي، يعكس هذا النهج القيم التي تعتمدها الدولة في سياستها الخارجية، مثل التسامح والتضامن الإنساني، ما أسهم في ترسيخ مكانتها كفاعل دولي مؤثر في مجال العمل الإنساني، وقوة ناعمة ذات تأثير إيجابي مستدام. أثبتت دولة الإمارات دورها المحوري في تعزيز الاستجابة الدولية للأزمات والصراعات والكوارث، حيث بلغ إجمالي المساعدات الخارجية الإماراتية منذ قيام الاتحاد عام 1971 وحتى منتصف عام 2024 نحو (98) مليار دولار أمريكي. وفي عام 2025 وحده، سجلت الإمارات (1.46) مليار دولار كمساعدات إنسانية عالمية، لتأتي في المرتبة الثالثة عالميًا بين أكبر المانحين الإنسانيين، وفق بيانات الأمم المتحدة.

الاستجابة الإنسانية لدولة الإمارات في غزة
نجحت دولة الإمارات، عبر عملية “الفارس الشهم (3)” التي أطلقتها استجابة للأزمة الإنسانية في قطاع غزة، في تأمين استمرارية الدعم الإنساني من خلال منظومة إغاثية متكاملة شملت القوافل البرية، والجسر الجوي، والشحن البحري، إلى جانب تنفيذ مشاريع صحية وغذائية وإغاثية. بلغ إجمالي الدعم الإنساني الذي قدمته الإمارات عبر عملية “الفارس الشهم (3)” بعد مرور عامين على إطلاقها في نوفمبر 2025 نحو (2.57) مليار دولار، شمل تقديم أكثر من (100) ألف طن من المساعدات العاجلة، ما يمثل أكثر من (40%) من إجمالي الدعم الإنساني الدولي الموجه إلى قطاع غزة. كما تضمنت الجهود تسيير (712) رحلة إغاثية جوية، وتنفيذ (221) عملية إسقاط جوي ضمن عملية “طيور الخير”، وإدخال أكثر من (10,000) شاحنة مساعدات، و(21) سفينة محملة بالغذاء والدواء.

شملت المساعدات الإماراتية القطاع الصحي، إذ قدّمت الإمارات علاجًا لـ (2,961) مصابًا ومرضى سرطان من غزة داخل المستشفيات الإماراتية، إضافة إلى معالجة (53,375) شخصًا في المستشفى الميداني الإماراتي في رفح، و(20,990) آخرين في المستشفى الإماراتي العائم في مدينة العريش المصرية. كما أطلقت مبادرة الأطراف الصناعية لمساعدة المصابين، ونفذت حملة تطعيم ضد شلل الأطفال استفاد منها أكثر من (640,000) طفل دون سن (10) سنوات. وشمل الدعم أيضًا إنشاء المستشفى الميداني الإماراتي في رفح والمستشفى العائم في العريش، إلى جانب تزويد القطاع الصحي بالأدوية والمعدات والمستلزمات الطبية.

وفرت الإمارات استكمالًا لجهودها على صعيد الأمن الغذائي والمائي، الخبز لنحو (76,000) شخص يوميًا عبر تشغيل (20) مخبزًا، ووجبات طعام لنحو (286,000) شخص يوميًا من خلال (50) مطبخًا خيريًا، إضافة إلى توفير نحو (2) مليون غالون من المياه يوميًا لنحو (1) مليون شخص، عبر تشغيل (6) محطات تحلية وتمديد شبكات نقل المياه للنازحين.

الاستجابة الإنسانية لدولة الإمارات في السودان
تواصل دولة الإمارات جهودها الإنسانية لدعم الشعب السوداني، حيث بلغت قيمة المساعدات الإغاثية والإنسانية المقدمة منذ اندلاع النزاع عام 2023 نحو (784) مليون دولار أمريكي، لتصبح ثاني أكبر مانح للسودان بعد الولايات المتحدة، وفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية. كما تجاوز إجمالي المساعدات الإماراتية للسودان خلال الفترة 2015–2025 نحو (4.24) مليار دولار.

تعهدت الإمارات في إطار دعم جهود السلام، في ديسمبر 2025 بتخصيص (15) مليون دولار للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، دعمًا للاستجابة الإنسانية في السودان ودول الجوار. كما أعلنت في نوفمبر 2025 تقديم (100) مليون دولار إضافية لدعم العمليات الإنسانية المنقذة للحياة في مدينة الفاشر. وسبق ذلك تعهد إماراتي بقيمة (200) مليون دولار خلال المؤتمر الإنساني رفيع المستوى في أديس أبابا في فبراير 2025، إضافة إلى تعهد سابق بقيمة (100) مليون دولار في أبريل 2024، ومساهمة بقيمة (10.25) مليون دولار لدعم اللاجئات السودانيات المتضررات من النزاع.

أطلقت الإمارات ميدانيًا، جسرًا جويًا نقل عبره (162) طائرة مساعدات غذائية وطبية، إلى جانب تسيير سفن إغاثة إلى السودان ودول الجوار، شملت إرسال (5,542) طنًا من المساعدات إلى تشاد، و(200) طن إلى أوغندا، و(300) طن إلى جنوب السودان، إضافة إلى حفر آبار مياه، ودعم مراكز صحية ومنشآت طبية في مناطق اللجوء.

شيدت دولة الإمارات فيما يتعلق بالقطاع الصحي، مستشفيين ميدانيين في أمدجراس وأبشي التشاديتين لدعم السودانيين اللاجئين، إذ تعد تشاد أكبر دولة تستقبل لاجئين سودانيين، كما أنشأت مستشفى ثالثًا في منطقة مادهول بولاية بحر الغزال في جنوب السودان. إلى جانب ذلك، قدمت الإمارات الدعم لـ (127) منشأة صحية في (14) ولاية سودانية، ما أسهم في تعزيز قدرة النظام الصحي المحلي على مواجهة التحديات الناتجة عن النزاع. كما حرصت على إطلاق مبادرات تضمن استمرار العملية التعليمية، عبر إعادة تأهيل (3) مدارس في كل من تشاد وجنوب السودان، كما قدمت (4) ملايين دولار أمريكي بالتعاون مع منظمة اليونيسيف لدعم تعليم الأطفال اللاجئين السودانيين في تشاد.

الجهود الإنسانية لدولة الإمارات في اليمن
شاركت دولة الإمارات في اليمن منذ عام 2015 ضمن التحالف العربي، ولم يقتصر دورها على الجانب العسكري، بل امتد إلى الجوانب الإنسانية والتنموية، خصوصًا في دعم البنية التحتية وقطاعات الصحة والتعليم والطاقة. بلغت قيمة المشاريع التنموية التي نفذتها الإمارات في اليمن خلال الفترة 2015 ـ 2025 أكثر من (7) مليارات دولار، من بينها تخصيص (1) مليار دولار في نوفمبر 2025 لمشاريع الكهرباء والطاقة والمياه. وأسهمت هذه المشاريع في إنتاج (60) ميغاواط من الغاز، و(40) ميغاواط من طاقة الرياح، و(220) ميغاواط من الطاقة الحرارية، و(477) ميغاواط من الطاقة الشمسية، ما وفر طاقة نظيفة لملايين السكان. الإمارات في السودان، لماذا تستهدفها الاتهامات رغم دعمها للحلول الإنسانية والسياسية ؟

سيرت الإمارات مئات القوافل الإغاثية التي شملت آلاف الأطنان من المساعدات الغذائية، وأكثر من (1,100) طن من الإمدادات الطبية. وفي عام 2025، واصلت تعزيز حضورها الإنساني عبر مبادرات لمكافحة سوء التغذية في سقطرى، ودعم الأسر المتضررة من السيول، إذ قدمت الإمارات مساعدات عاجلة لـ (960) أسرة تضررت من السيول في الساحل الغربي، وواصلت توزيع السلال الغذائية وافتتحت مدرسة جديدة في حضرموت، إلى جانب مشروع “الحقيبة المدرسية” في تعز والحديدة.

الاستجابة الإنسانية لدولة الإمارات للأزمة في لبنان
لعبت دولة الإمارات دورًا محوريًا في دعم لبنان خلال الحرب الإسرائيلية عام 2024، عبر تقديم مساعدات إنسانية عاجلة شملت الغذاء والدواء والإيواء. وقدمت الدولة حزمة مساعدات بقيمة (100) مليون دولار، من خلال إطلاق حملة “الإمارات معك يا لبنان”، تم خلالها تجميع وإرسال نحو (6,000) طن من المواد الإغاثية عبر عشرات الرحلات الجوية وسفينة مساعدات. وجه رئيس الدولة بتقديم (30) مليون دولار لدعم النازحين اللبنانيين إلى سوريا. وساهمت مؤسسات إماراتية خيرية، مثل مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية، بتقديم مساعدات عينية بقيمة نصف مليون دولار استفادت منها أكثر من (25,000) أسرة، إضافة إلى دعم مشاريع تنموية طويلة الأمد، من بينها إنشاء مدرسة “الشيخ زايد” في طرابلس، والمساهمة في إنشاء مستشفى “سير الضنية” الحكومي. ملف أمن دولي ـ دور أوروبا ودولة الإمارات في النزاعات السودانية

الاستجابة للأزمات العالمية
وسعت دولة الإمارات نطاق استجابتها الإنسانية ليشمل مناطق متعددة حول العالم، حيث قدمت مساعدات إلى دول متضررة من الكوارث الطبيعية مثل الصومال، وتشاد، والبرازيل، والفلبين، وإثيوبيا، وكينيا، والكونغو الديمقراطية، وغيرها. وأرسلت في مطلع العام 2025 (700) طن من الإمدادات الغذائية إلى الصومال، وأكثر من (1,000) طن إلى تشاد، واستفاد منها نحو (150,000) شخص. وقعت الإمارات اتفاقيات لإنشاء مشاريع صحية حيوية، من بينها بناء مستشفى إماراتي لطب العيون في أوغندا بقيمة (20) مليون دولار، وتقديم منحة بقيمة (64.5) مليون دولار لدعم مستشفى المقاصد في القدس الشرقية، إضافة إلى إنشاء مستشفى ومركز لغسيل الكلى في تشاد.

اختتم العام 2025 بإعلان تعهد إماراتي بقيمة (10) ملايين دولار لدعم المتضررين في شرق الكونغو الديمقراطية، إلى جانب تقديم (50) مليون دولار لصندوق العيش والمعيشة، وتوقيع اتفاقية مع منظمة الصحة العالمية لإنشاء مركز عالمي للخدمات اللوجستية للطوارئ. كما أعلنت الإمارات تقديم (550) مليون دولار لدعم خطة الاستجابة الإنسانية الشاملة للأمم المتحدة لعام 2026. أمن دولي ـ دور دولة الإمارات في دعم الاعتراف الدولي بدولة فلسطين

تقييم وقراءة مستقبلية
– أرست دولة الإمارات العربية المتحدة نموذجًا متقدمًا في العمل الإنساني يقوم على الجمع بين الاستجابة الإغاثية العاجلة والدعم التنموي طويل الأمد، بما يعكس رؤية متكاملة لدورها الإقليمي والدولي. أظهرت التجارب في غزة والسودان واليمن ولبنان، إلى جانب الاستجابات للأزمات العالمية، قدرة الإمارات على التحرك السريع والمنظم، وتوظيف موارد مالية ولوجستية كبيرة، والعمل بالشراكة مع المنظمات الدولية لضمان وصول المساعدات إلى الفئات الأكثر تضررًا.

– لم تقتصر السياسة الإنسانية الإماراتية على معالجة التداعيات المباشرة للأزمات، بل امتدت إلى دعم القطاعات الحيوية مثل الصحة والتعليم والطاقة والمياه، بما يسهم في تعزيز صمود المجتمعات المتأثرة وتقليل هشاشتها مستقبلًا.

– من المتوقع أن تواصل دولة الإمارات جهودها الإغاثية لدول المنطقة التي تتعرض لأزمات سياسية، كغزة والسودان واليمن، خاصة برامج التغذية والمياه، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية الطبية والتعليمية لمواجهة آثار النزاعات المتكررة ودعم صمود السكان.

– من المرجح أن يشهد الدور الإماراتي مزيدًا من التكامل بين العمل الإنساني والدبلوماسية الوقائية، بما يعزز الاستقرار الإقليمي والدولي، ويؤكد مكانة الدولة كشريك موثوق في الاستجابة للأزمات العالمية. وأن تعزز الإمارات شراكاتها مع الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية الدولية والإقليمية، ولعب دور أكبر في تنسيق الاستجابات متعددة الأطراف، خاصة في الأزمات المعقدة والممتدة مثل النزاعات المسلحة والكوارث المناخية. قد يتزايد تركيز الإمارات على دعم آليات الاستجابة المبكرة، والتمويل المرن، والابتكار في العمل الإنساني، بما في ذلك الحلول اللوجستية والتقنية.



الأكثر زيارة


تعرف على أسعار الذهب اليوم الإثنين 26-1-2026 في اليمن .

الإثنين/26/يناير/2026 - 08:49 ص

شهدت أسعار الذهب في الأسواق اليمنية داخل محلات الصاغة، اليوم الإثنين، الموافق 26-1-2026، استقرارًا في بعض جرامات الذهب، وأبرزها سعر الذهب عيار 21 وأوق


قيادي بالانتقالي : أي تعيينات لا تعكس الواقع الميداني تعيد إ.

الإثنين/26/يناير/2026 - 04:32 م

قال القيادي في المجلس الانتقالي الجنوبي، أنيس الشرفي، إن الجدل الدائر حول تمثيل الجنوب والشمال في التعيينات الوزارية المزمع إعلانها ضمن حكومة الزنداني


عاجل : تدشين صرف مرتب شهرين لمنتسبي وزارة الدفاع.

الإثنين/26/يناير/2026 - 05:47 م

أعلنت الدائرة المالية بوزارة الدفاع عن بدء تدشين صرف رواتب شهري نوفمبر وديسمبر من العام الماضي للعسكريين من الحالات عبر بنك الكريمي فقط وأوضح مصدر مسؤ


إعادة ترميم المنازل التاريخية في مدينة كريتر.

الإثنين/26/يناير/2026 - 05:36 م

تشهد مدينة كريتر تنفيذ أعمال ترميم واسعة لعدد من المنازل التاريخية، ضمن مشروع يهدف إلى الحفاظ على الطابع المعماري والتراثي للمدينة، وتحسين ظروف السكن