ممثل الانتقالي الجنوبي في لندن: وحدة اليمن انتهت… وحلّ المجلس فُرض بضغط سياسي والجنوب صاحب القرار
الثلاثاء - 27 يناير 2026 - 01:26 ص
صوت العاصمة / بقلم / سها البغدادي
في تصعيد سياسي لافت، فجّر المستشار محمد الساحمي، ممثل المجلس الانتقالي الجنوبي في المملكة المتحدة، سلسلة تصريحات قوية لـ«صوت العرب نيوز»، كشف خلالها كواليس حلّ المجلس الانتقالي، وحذّر من مصادرة القرار الجنوبي، مؤكدًا أن وحدة اليمن بصيغتها السابقة انتهت عمليًا، وأن الجنوب ماضٍ نحو تقرير مصيره بإرادة شعبه لا بوصاية الخارج.
أكد المستشار محمد الساحمي أن المشهد السياسي في جنوب اليمن يمر بمرحلة دقيقة ومعقّدة، موضحًا أن ما يجري لا يمكن اعتباره انتقالًا سياسيًا طبيعيًا، بل إعادة تشكّل قسري فُرض بفعل ضغوط إقليمية لا تراعي جوهر القضية الجنوبية.
تابع أن حلّ المجلس الانتقالي الجنوبي لم يكن نتاج إرادة جنوبية جامعة أو مراجعة داخلية شاملة، بل جاء في سياق إدارة الملف اليمني ككل، محذرًا من أن تجاهل العمق التاريخي للقضية الجنوبية سيؤدي إلى إنتاج هشاشة سياسية جديدة بدلًا من الاستقرار.
وأشار الساحمي إلى أن المرحلة الحالية أفرزت فراغًا نسبيًا في التمثيل المؤسسي، لكنه شدد على أن هذا الفراغ لا يعني غياب الإرادة أو الوعي السياسي، مؤكدًا أن الشارع الجنوبي اليوم أكثر إدراكًا ورفضًا لأي مسارات لا تعبّر عنه.
أفاد بأن الحراك الشعبي السلمي في عدن والمكلا ومناطق جنوبية أخرى يعكس وعيًا سياسيًا متقدمًا، ورسالة واضحة بأن الجنوبيين لم يعودوا يقبلون أن يكونوا مجرد موضوع للسياسات، بل فاعلين وشركاء في صنع القرار.
وأوضح أن أي قرار يمس كيانًا بحجم المجلس الانتقالي كان يجب أن يصدر من داخل عدن وبتوافق داخلي واضح، معتبرًا أن ما جرى لا يعبّر بشكل كامل عن الإرادة العامة للجنوبيين، بل جاء تحت ضغوط سياسية معروفة.
وشدّد المستشار الساحمي على أن شرعية القرارات في المراحل الانتقالية لا تُقاس فقط بالإجراءات الشكلية، بل بالقبول الشعبي والتوافق الداخلي، محذرًا من أن فرض القرارات كأمر واقع لا يحل الأزمات بل يؤجل انفجارها.
وقال محمد الساحمي إن البديل الحقيقي لا يكمن في استبدال كيان بآخر، بل في إعادة بناء العملية السياسية الجنوبية على أسس شاملة تُمكّن الجنوبيين من اختيار شكل تمثيلهم بحرية كاملة ودون إملاءات.
وأكد المستشار الساحمي أن القضية الجنوبية لم تفقد شرعيتها، ولا يمكن اختزالها في مظلة تنظيمية واحدة، لافتًا إلى أنها قضية شعب وهوية وحق تاريخي ترسّخ عبر عقود من الإقصاء والصراع.
وأشار إلى أن التحولات الإقليمية، بما فيها تقليص الدور الإماراتي، لا تعني تخليًا عن الجنوب، بل تفرض على الجنوبيين مسؤولية بناء مشروع وطني مستقل القرار، متوازن العلاقات، وغير مرتهن لأي طرف خارجي.
وحذّر من أن استمرار الضبابية السياسية وغياب القرار الموحد قد يفتح الباب لمخاطر أمنية، مؤكدًا في الوقت نفسه أن الجنوب يمتلك قدرات أمنية وخبرات قادرة على ضبط الوضع إذا توفّر الغطاء السياسي.
أوضح المستشار الساحمي أن التدهور المعيشي والخدمي هو انعكاس مباشر للارتباك السياسي، مشددًا على أن أي مسار سياسي لا يضع تحسين حياة المواطنين في صدارة أولوياته لن يحظى بشرعية حقيقية.
وأكد أن ما يُسمّى بالحكومة الشرعية تتحمّل مسؤولية كاملة تجاه الجنوب، منتقدًا تعاملها معه كملف مؤقت لا كشريك سياسي له حقوق واستحقاقات.
وقال إن الوحدة اليمنية بصيغتها السابقة انتهت عمليًا، وإن تجاهل هذا الواقع لن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة، معتبرًا أن استعادة دولة الجنوب خيار سياسي مشروع وواقعي يقرره الشعب الجنوبي وحده.
وختم المستشار محمد الساحمي ممثل المجلس الانتقالي الجنوبي بلندن بالتأكيد على أن الأمل لا يزال قائمًا، لكن الجنوب يقف اليوم أمام مفترق طرق تاريخي يتطلب قرارات شجاعة ورؤية واضحة تحمي حقه في تقرير مصيره وتؤسس لاستقرار حقيقي في المنطقة.
المستشار محمد الساحمي وسها البغدادي