تقرير : يستعرض تطورات المشهد الجنوبي ومستقبل القضية الجنوبية
الجمعة - 30 يناير 2026 - 01:18 ص
صوت العاصمة/ عدن تايم
- الجنوب وعدن على مفترق طرق ...تحولات إقليمية تعيد رسم ملامح المستقبل السياسي
- بين ضغوط الخدمات والتحديات..الخطوة الأصعب في المرحلة الحالية للجنوب
- رعاية جديدة تعيد الزخم للقضية الجنوبية وتفتح آفاق تسوية جديدة
- القضية الجنوبية من التهميش إلى قلب المعادلة اليمنية والإقليمية
هل تنجح القوى الجنوبية في اختبار المرحلة القادمة؟
يشهد الجنوب، وفي مقدمته العاصمة عدن، مرحلة مفصلية من تاريخه السياسي في ظل التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، ومع بروز دور المملكة العربية السعودية في رعاية مسار القضية الجنوبية ضمن إطار أوسع لإعادة ترتيب المشهد اليمني بما يحقق تطلعات شعب الجنوب.
هذا الدور أعاد فتح النقاش حول مستقبل الجنوب، وحدود التسويات الممكنة، وآفاق الاستقرار السياسي والأمني في المرحلة المقبلة.
- تطورات المشهد الجنوبي وعدن :
تعكس الأوضاع في عدن حالة من التداخل بين التحديات الأمنية والاقتصادية والخدمية، مقابل جهود تبذلها السلطات المحلية والقوى الفاعلة لتثبيت الاستقرار ومنع عودة الفوضى.
في المقابل، لا تزال عدن تواجه أزمات متراكمة في الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء والمياه والوقود، وهو ما يضع ضغوطاً متزايدة على الشارع الجنوبي ويجعل من الملف المعيشي عاملاً حاسماً في أي مسار سياسي قادم ، هذه التحديات تفرض على القيادات الجنوبية والسلطة المحلية البحث عن حلول عملية وسريعة.
سياسياً، يبرز الجنوب كلاعب رئيسي في المعادلة اليمنية، مع تزايد الاعتراف الإقليمي والدولي بحضور قواه السياسية والعسكرية ، حيث أسهم ذلك في تعزيز موقع عدن كمركز سياسي وإداري، رغم محاولات إرباك المشهد عبر أزمات مفتعلة أو صراعات جانبية.
في هذا السياق، تتجه الأنظار إلى كيفية إدارة المرحلة الانتقالية في عدن، بحيث تكون نموذجاً للاستقرار وبناء المؤسسات، وقاعدة انطلاق لأي تسوية سياسية عادلة تضمن حقوق أبناء الجنوب وتطلعاتهم.
- رعاية جديدة لمسار القضية الجنوبية :
أعادت رعاية المملكة العربية السعودية لمسار القضية الجنوبية الزخم لهذا الملف، بعد سنوات من التهميش أو المعالجة الجزئية ، ويُنظر إلى هذا الدور باعتباره محاولة جادة لاحتواء التعقيدات، وفتح قنوات حوار تفضي إلى حلول مستدامة.
الدور السعودي لا يقتصر على الجانب السياسي، بل يمتد إلى دعم الاستقرار الأمني والاقتصادي، وهو ما يمنح الرياض أدوات تأثير حقيقية في توجيه المسار العام ، هذا الدعم يخلق بيئة أكثر ملاءمة لطرح القضية الجنوبية ضمن رؤية إقليمية متوازنة.
مع ذلك، يبقى نجاح هذا المسار مرهوناً بمدى وضوح الرؤية، وقدرة الأطراف الجنوبية على توحيد خطابها السياسي، واستثمار الدعم الإقليمي لتحقيق مكاسب حقيقية لا تقتصر على التمثيل الشكلي.
- مستقبل القضية الجنوبية :
يبدو مستقبل القضية الجنوبية مفتوحاً على عدة سيناريوهات، تتراوح بين حلول مرحلية تضمن شراكة سياسية موسعة، وخيارات أكثر عمقاً تتعلق بتقرير المصير وفق آليات متفق عليها.
وتظل الإرادة الشعبية الجنوبية عاملاً حاسماً في ترجيح أي من هذه السيناريوهات.
المرحلة القادمة تتطلب من القوى الجنوبية الانتقال من إدارة الصراع إلى إدارة الدولة، عبر بناء مؤسسات فاعلة وتعزيز الحكم الرشيد ، فنجاح التجربة في عدن وبقية محافظات الجنوب سيشكل أقوى ورقة سياسية على طاولة التفاوض.
ختاماً، فإن رعاية السعودية لمسار القضية الجنوبية تمثل فرصة متاحة لإعادة صياغة مستقبل الجنوب وعدن ضمن معادلة إقليمية جديدة.
غير أن تحويل هذه الفرصة إلى واقع ملموس يتطلب وعياً سياسياً، وتماسكاً داخلياً، وقدرة على تحويل الدعم الإقليمي إلى إنجازات ملموسة على الأرض.